إيجابيات كورونا

الأربعاء 15 نيسان 2020

إيجابيات كورونا

يطرح د.ايلي شديد في هذه المقالة نظرة ايجابية على فيروس كورونا في تداعياته النمتعددة في الحياة العامة على المستوى العالمي.

"على الرّغم من التّداعيات الكارثيّة المترتبة عن وباء كورونا، سواءٌ على الصّعيدِ البشري وما سبّبه من آلافِ الوفيات والإصابات أو على الصّعيد الإقتصاديّ وما سببّه من نتائجَ كارثيّة عالميّاً؛ حيثُ أُقفلت معظمُ المؤسّسات الاقتصادية والماليّة والاجتماعيّة حول العالم، غير أنّ انتشارَ هذا المرض بسرعةٍ قياسيّة خلال فترةٍ زمنيّة قصيرة لا تتجاوز الأربعة أشهر، دفعَ بالقسم الأكبر من سكّان العالم الى الالتزام بالحجرِ المنزليّ لفترةٍ زمنيّة غير محددّة بغيةَ القضاء على هذا الوباء، وقد كان لهذا المكوثِ الطّويل في المنزل حتّى الآن إنعكاسات إيجابيّة على الصّعيد البيئيّ.

          فلطالما عانى العالمُ من ظاهرتي الاحتباس الحراري وثقب طبقة الأوزون. وهاتان الظّاهرتان مرتبطتان إلى حدٍّ كبير بالنّشاط البشري على مختلفِ أنواعه.

           وظاهرةُ الاحتباس الحراريّ هي عمليّةُ انحباس الغازات الدّفيئة داخلَ الكرةِ الأرضية وعدم قدرتها على الانعكاس إلى الغلافِ الخارجي للأرض بسببِ وجود عددٍ من الغازات الدّفيئة أبرزها غاز ثاني أوكسيد الكربون وغاز الميتان المنبعثانِ من النّشاطات البشريّة المختلفة. وهذان الغازان يمنعان الإشعاعَ الشمسيّ من الخروجِ إلى الفضاءِ الخارجي فيُحجزُ داخل الغلاف الجوي ممّا يؤدّي إلى تسخينِ درجة الأرض. وهذا ما يُسمّى بالإحتباس الحراري.

أمّا بالنّسبة لغازالأوزون، فهو يعتبرُ  من العناصر الضّروريّة للحياة على سطح الأرض، إذ يمتصُّ معظمَ الأشعّة ما فوق البنفسجيّة الضارّة الّتي تصلُنا من الشمس فيحمي بذلك أشكالَ الحياة على سطح الأرض. غير أنّ النشاطَ البشريّ الكثيف ألحق ضرراً كبيراً بطبقة الأوزون؛ حيثُ أدّى إطلاقُ المواد الكيميائيّة التي صنعها الإنسان مثل مركبات الكلوروفلوروكربون والهالونات ورابع كلوريد الكربون إلى إحداثِ ترقٌّق في طبقة الأوزون وتحديداً في طبقة السّتراتوسفير، الطّبقة الثانية من الغلاف الجوي، مسببّاً وصول الأشعّة ما فوق البنفسجية إلى الأرض. وقد نتجَ عن ذلك زيادة الأمراض السّرطانية.

وقد تبيّن أنّ الحجرَ المنزليّ الّذي فرضته حكوماتُ الدّول على شعوبها للحدّ من انتشار وباء كورونا، لعبَ دوراً إيجابيًّا على الصّعيد البيئي. إذ إن إقفال معظم المؤسّسات الصناعية والتجارية وضعف حركة وسائل النّقل - وقد انخفضَت نسبة هذه الأخيرة إلى 40% نتيجةَ منعِ التجوّل والالتزام بالحجر المنزليّ- أدّيا الى انخفاض نسبة التلوّث في الهواء. وقد أظهرت صور الأٌقمار الصناعيّة الصّادرة عن وكالة "الناسا" ووكالة الفضاء الأوروبية انخفاضاً حادّاً في انبعاثات أوّل وثاني أوكسيد الكربون وغياب غيوم الغاز والغبار فوقَ عدّةِ دولٍ صناعيّةٍ وأبرزها الصّين والولايات المتحدة الأميركية ودولٍ أخرى. كما قالَ باحثون في نيويورك لل"بي بي سي" أنّ النتائجَ الأوليّة الّتي تمخّضت عنها بحوثهم، تشيرُ إلى انخفاضِ نسبةَ غاز أول أوكسيد الكربون النّاتج بدرجة أساسيّةٍ عن استخدام السيّارات، بنسبة 50 في المئة مقارنةً بالعام الماضي.

أمّا طبقةُ الأوزون، وهي الدّرعُ الواقية للأرضِ في الغلاف الجوي، فمستمرٌّة في التّعافي، لا بل لديها القدرةُ على التّعافي بشكلٍ كامل تحديدًا فوق القطب الشمالي،وفقاً لورقةٍ علميّة نُشِرت في مجلة "ناتيرول" العلمية، والتي أظهرتْ نتائجَ إيجابيّةٍ. ومن المتوقّع أنّ ثقبَ الأوزون سيتلاحمُ في أواخر نيسان 2020.

لا شكَّ أنَّ الخطواتِ الوقائيّةَ التي اتّبعتها جميعُ  دولِ العالم، قد أعطَتْ نتيجةً فعّالةً نسبيًّا في عددٍ كبيرٍ من الدّول رغمَ بعضِ الاستثناءات. ولكن ثمّةَ خشية أنَّ نسب هذه الغازات ستعود للارتفاع بعد انتهاء الوباء وبعد عودةِ النّشاط الاقتصادي الرّيعي في محاولةٍ للتّعويضِ عن الخسائرِ الفادحة التي سجّلها".