لا نقزة لبنانية من علاقات جيدة مع العراق فماذا عن ادارة ترامب؟

الجمعة 03 تموز 2020

لا نقزة لبنانية من علاقات جيدة مع العراق فماذا عن ادارة ترامب؟

 المحرر السياسي- تفتح المحادثات اللبنانية العراقية ثغرة اقتصادية مهمة في البلدين، وتشكل هذه الثغرة نافذة يتنشق لبنان من خلالها هواء منعشا بعد انعزاله عربيا ودوليا.

وإذا كان البعض يرى أنّ لبنان بدأ التوجه شرقا كما عرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فإنّ البعض الآخر يعتبر أنّ العلاقات اللبنانية العراقية عريقة ومتجذرة تاريخيا، بين الدولتين اللتين تتبادلان العلاقات الديبلوماسية منذ بدايات الاستقلال.

عكست طبيعة الوفد الوزاري العراقي الذي يزور بيروت أهمية المحادثات التي يجريها مع الجانب اللبناني في أمور استراتيجية اقتصاديا والتي تناولت تبادلا بين النفط العراقي والخدمات اللبنانية.

فهل في الانفتاح اللبناني على العراق ما يُثير.

يمكن الحديث عن أنّ هذه المحادثات التي جرت في السراي الكبير مع رئيس الحكومة حسان دياب ووزرائه، تستكمل خطا افتتحه حديثا، في زيارة رسمية الى بغداد، العام  ٢٠٠٨ الرئيس فؤاد السنيورة ، واستكمله الرئيس سعد الحريري الذي تذكر "ويكيبيديا" أنّه "ذي الأصل النصف عراقي"، هذا الانفتاح اللبناني- الحكومي جرى بعد الغزو الأميركي للعراق، وهذا يعني أنّ الاميركيين لم ينزعجوا من هذا الانفتاح سابقا، فماذا عن "قانون قيصر"، هل يشكل علامة سلبية قد تعرقل تمتين العلاقات الثنائية بين بغداد وبيروت.

اذا، سنيا، يستطيع الرئيس حسان دياب الاندفاع، انطلاقا من خطوات سلفيه، على الرغم من التعاطف الشعبي في طرابلس وعكار مع حزب البعث العراقي بقيادة صدام حسين، وحركات الإسلام السياسي في بلاد ما بين النهرين.

مسيحيا، لا توجد "نقزة" من تطوير هذه العلاقات التي استفاد منها الرئيس كميل شمعون من ضمن "حلف بغداد" انتعاشا تجاريا واقتصاديا، واستمرت هذه العلاقة الجيدة مع السلطات العراقية مع الرئيسين بشير الجميل وأمين الجميل، وكانت تبلورت في علاقات مميزة بين العراقيين والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع ولو تمّ تبلورها من البوابة البعثية.

ولا يبتعد الرئيس ميشال عون عن هذا المسار في علاقاته الإيجابية مع العراق منذ توليه قيادة الجيش ورئاسة الحكومة العسكرية.

درزيا، علاقات القيادة في الحزب التقدمي الاشتراكي منفتحة على أطياف العراق.

شيعيا، تعميق العلاقات مع العمق العراقي، انتصارٌ سياسيّ جديد، يعزز علاقات دينية عمرها سنوات، فالعراق محج، ودراسة في الحوزات، وتفاعل بين مرجعيات، وتأثيرات ايدليوجية وسياسية من رافد حزب "الدعوة الإسلامية"، ومدى حيويّ في الارتباط في هلال شيعي نجمته إيران ...

وإذا كانت علاقات حزب الله مؤثرة في الساحة العراقية، فإنّ الرئيس نبيه بري أعطى هذه العلاقات بعدا رسميا حين التقى السيد علي السيستاني في النجف، فباركت المرجعية العراقية تطوير العلاقات بين لبنان والعراق في كافة المجالات.

ماذا يبقى؟

يبقى أن يجيد وزراء لبنان والعراق إدارة  المحادثات المبنية على تراكمات إيجابية في العلاقات الثنائية والتجارية والاقتصادية، هذه العلاقات التي هي نتيجة حاجات متبادلة، منذ أن تحوّل مرفأ بيروت الى رئة للعراق منذ الخمسينات، وهذا مهم في تعزيز  واردات الترانزيت عبر الأرض اللبنانية في اتجاه العراق ومن ثم ايران.

ولا بدّ أن يعود ملف إعادة تشغيل خط الأنابيب المتوقف الذي كان يربط بين حقول النفط بالقرب من كركوك في العراق الى طرابلس الى طاولة البحث الجدّي. هذا الخط المهم جدا في المنطقة الذي عرقل الحذر الأميركي  نشاطاته، وأقفله النظام السوري في مرحلة الحرب العراقية الإيرانية انحيازا لمصالح طهران.

فهل تلتقي مصالح  الثنائي الشيعي والقيادات السنية في طرابلس تحديدا، في إنعاش هذا الخط الاقتصادي الاستراتيجي، فتنشط الوساطات المنسّقة في مثلث واشنطن وطهران وبغداد؟

لا شك أنّ المنفذ العراقي مهم لقطاعات متعددة في لبنان من الصناعة والزراعة الى السياحة مرورا بالتعليم والثقافة والاعلام  والاستشفاء والتكنولوجيا، وهذه العلاقات عرفت مؤخرا انتكاسات خصوصا مصرفيا واستثماريا في عدد من الدوائر العراقية ومنها أربيل.

ربما ما يدعو للقلق في بناء علاقات ثابتة ومربحة للدولتين أنّ ما يجمع بيروت وبغداد حاليا هو الفساد الضارب في السلطتين التي تتحكمان بمفاصل بلاد الأرز وبلاد ما بين النهرين، ولكن بشكل سلبي.

ويبقى السؤال، ماذا عن إدارة الرئيس دونالد ترامب التي يهمها العراق أولا ومن ثم لبنان...