الشياطين على مرمى رغبة

السبت 04 تموز 2020

الشياطين على مرمى رغبة

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-أَخَافَهم «تشرين الأحرار»، حين الصوت الواحد لهدف واحد:

الخلاص من «جهنم» سياسيّين جاؤا إلى السلطة بأصواتِ أنقياءٍ رغبوا بحامٍ يوفّر لهم الأمان، ورغيف خبزٍ من قمح بلدي، لا يُستقرض خميره من جارٍ يجور، ولا تضطرمُ ناره من كبريت متصدّقٍ عليه لرغبة أبعد من لقمة عيش، عند شعب عينه على حرّية شقّت عباب بحارٍ حاملةً شعلة حضارةٍ، تدين بها ولها شعوب تتطلّع إلى شمسٍ، أحبّت مشرقها، وكان حرفًا ومجذافًا، وصباغ أرجوان لأعراس حياة.

الشياطين عند السياسيّين هي دائمًا على مرمى رغبةٍ، جندت لها فرقًا، وموتًا كرّسًه كذبهم لـ«جناتٍ تجري فيها أنهار عسل».

الشياطين ربّت أجيالاً، وزّعتها على جغرافية أراضٍ سُمّيت بـ «الأقاليم»، ولو لم تتأقلم مع واقع الحال، المستند إلى عراقةِ تراثٍ وثقافات.

ندهت الشياطين الريح، و«لمّا عصفت جنونًا في أرض العقل – يقول الأب منصور لبكي – خفتُ على وطني من الضياع، وعلى الحرّية أن تقضي، وعلى المحبّة أن تَندثر».

كانت للنار صلة بالريح. التهبت في الأرض وفي النّاس. محت، وما زالت تسعى إلى كلّ إرث لرقي حضارة، حتّى إذا تمّ لها ما أرادت، بَنت برجًا لـ «بابلٍ» لن يَعرِفَ سكّانه لغات بعضهم بعضًا.

هو القدر؟ أم هي اللعنة أصابت الافتتان بجمال الحياة؟ أم انه الباب الذي يسعى الظلاميّون ليُفتح على أحلامهم، المشغولة باللون الأسود لأسلوب حياة.

تروي الأساطير، للعبرة وليس للتأريخ: أن التنين طلع (قديمًا) على بيروت من بحرها. طعنه فارسها بحربة – قيل – كانت من نار ونور... ولم تُبتَلع بيروت ولم تَسقط، ولم تَلبس ثيابًا غير ثياب أهلها الأحرار.

هي الأقدار؟ بل هو التاريخ الذي سيَكتب. اختصره فاضل سعيد عقل بمقولة: «ثمن بقاء اللبناني كان دائمًا مرتفعًا، لأن المصير لا يُساوم على البدل، والحياة الحرّة لا تسأل عن الأسعار».

 

josephabidaher1@hotmail.com