أهازيج انتصار الثنائي الشيعي المنفرد والتقاسيم الفرنسية عن الخيانة الجماعية

الأحد 27 أيلول 2020

أهازيج انتصار الثنائي الشيعي المنفرد  والتقاسيم الفرنسية عن الخيانة الجماعية

 أنطوان سلامه- في ظل تبادل الاتهامات بإسقاط  د.مصطفى أديب بين الجهات "المتحاربة مذهبيا" لا بدّ من الخلاصة أنّ المنظومة الحاكمة سجلّت انتصارات.

نجحت في انقلابها على ما عبّر عنه بيان اعتذار أديب من "أنّ التوافق الذي على أساسه قبلتُ المهمة الوطنية لم يعد قائما".

هذا الانقلاب تمثّل تحديدا في جرف الاندفاعة الفرنسية والدولية وعدد من أطراف الساحة اللبنانية، في تشكيل "حكومة مهمة "بعيدا عن أيادي السياسيين وسطوتهم.

في المفارقات، أنّ من عرقل سارع الى الإعلان عن تأييده "المبادرة الفرنسية" وإنعاشها.

وبين المعركة التي شنّها الثنائي حزب الله وحركة أمل تشبثا بموقع "المالية" للشيعة وتسمية الوزراء ، وبين رؤساء الحكومات السابقين الذين تشبثوا بدستور الطائف  وصلاحياته الذي اجتاحته أعراف اتفاق الدوحة، ارتفع السجال المذهبي، تحت مغلفات الخبث المتلطي بشعارات "المصلحة الوطنية" و"المدنية".

الواضح في جبهة  الثنائي الشيعي أنّه انتقل من تسجيل النصر الى مرحلة محو ما تمّ في سياقه من تجاوزات، ومن "غلاظة " مذهبية لم يعرف لبنان مثيلا لها في عزّ "حروبه الأهلية".

وفي البيانات الرسمية التي صدرت عن مراجع هذه الثنائية، وفي منابرها، وفي أقلامها، محاولات لتطويق أثمان إسقاط "المبادرة الفرنسية" عبر محورين:

البكاء على اطلالها.

والارتكاز الى أنّ الثنائي الشيعي، بامتداداته الإقليمية، وتحالفاته الداخلية، وتماسك جبهته السياسية- المذهبية،  يملك قوى الحلول والعُقد، ولا يمكن تخطيه في أي أمر في لبنان فكيف اذا كان المطروح تشكيل حكومة.

في نادي رؤساء الحكومات السابقين، تخبّطٌ في تحديد مسارات المواجهة مع هذا الثنائي المتماسك، فانفرط عقد "النادي" عند المنعطف الأول، فتجرّع قاطره "سعد الحريري" جرعة السم التي زادته ضعفا في شارع خاطبته نخبه ب: "تجرّع وحدك السم".

مسيحيا، تبدو الصورة مترهلة، حتى ولو انتفض في آخر المعركة تيار المردة، وغالى التيار الوطني الحر في همه "الأساسي" تسهيل تشكيل حكومة مصطفى أديب.

في المفاوضات وشدّ الحبال بدا "الثنائي غير المتفق" المردة والتيار، خارج المدار.

وإذا كان الثنائي الشيعي حقق "انتصارا" على ما تدّعي أقلامه ومواقفه، فإنّ الثمن الغالي بدأ يدفعه اللبنانيون ارتفاعا في سعر الدولار.

وسيدفع اللبنانيون غاليا أيضا ثمن ارتفاع سقوف المطالب السنية والشيعية، في تشكيل أي حكومة، بين "شيعية المالية ولا شيعيتها"،وبين صلاحيات رئيس الحكومة في التشكيل وبين أعراف "توزير" كل حزب طائفي أو مذهبي "جماعته".

وبانتظار إطلالة الرئيس ايمانويل ماكرون جاء التعبير الفرنسي عن "الخيانة الجماعية" للطبقة السياسية عابرا...

ففي الانتصار الشيعي المنفرد الذي تحقق... وفي الخيانة الموصوفة لطبقة سياسية  بكاملها، تبقى بيروت في نكبتها، ويستمر شريان الهجرة في النزف، و"تتمرمر" أكثر لقمة العيش في لحظة لا يبدو، أنّ المنتصرين أو المكسورين، في معركة "شيعية وزارة المالية" سيغيّرون نهجهم في المحاصصة ،وفي النهب، ولن يتراجعوا عن تغطية فسادهم في "الوزارات" التي تخبئ "دفاتر حساباتها" الفضائح التي تستحق الشنق.