قاسم سليماني ليس جمال عبد الناصر لنبكيه

الاثنين 04 كانون ثاني 2021

قاسم سليماني ليس جمال عبد الناصر لنبكيه

  

أنطوان سلامه- لم يكن العرض الإعلامي- السياسي الذي دفعت اليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ذكرى اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس بحجم الفعل الإيراني في التصدي والرد.

لا تزال ايران تعتمد المواجهة مع "العدوين" الاميركي والإسرائيلي بالواسطة، علما أنّ إسرائيل "مدّت يدها " الى قلب إيران واغتالت وجوها من النخبة الإيرانية، ولم تُقطع.

وإذا كان الجمهور " الإيراني " في العراق نزل الى الشوارع في بغداد رافعا الشعار التقليدي" الموت لاميركا"،فإنّ الإدارة السياسية لبلاد ما بين النهرين، تحاول جاهدة التوفيق بين الجهتين المؤثرتين :طهران وواشنطن.

واتخذت هذه الإدارة التدابير التي تحمي المنطقة الخضراء وما عليها من أهداف أميركية تحت راية "المصلحة العراقية العليا".

زعيم حركة أنصار الله الحوثية عبد الملك الحوثي تراجع في اطلالته في المناسبة عن تهديداته العالية بعد اغتيال سليماني والمهندس.

في لبنان، ذهب حزب الله بعيدا، في حملته الإعلامية، باعتبار "قضيته" هي قضية عامة في حين أنّ الوضع اللبناني الداخلي الغارق في مصائب متعددة لا يحتمل هذا "الهيجان" المرتفع التوتر، وهذه "الصبغة" المتمادية في محو الخط الفاصل بين المصلحة الوطنية وبين المصلحة الحزبية- الإيرانية.

وربما غالى السيد حسن نصرالله في ربطه الوحيد بين قوة المقاومة الإسلامية في لبنان وبين الجمهورية الإسلامية، وتغاضى في اطلالته عما هو أهم والمتمثّل في أنّ النظام السياسي اللبناني هو سبب من أسباب انطلاق " القوة الشيعية" في لبنان، منذ الانتداب الفرنسي ومن ثم في كنف ما يُعرف بحكم "المارونية السياسية" التي أمنّت إنجازا وحيدا في حكمها ،وهو توزيع "فضاءات الحرية" فوق رؤوس الجميع، بعكس حكم " الأقليات" في المحيطين القريب والبعيد.

ويبقى أنّ البيئة الحاضنة ، وهي وطنية بامتياز، تشكل الرافعة الأساسية لهذه المقاومة الإسلامية، وهي بيئة تتخطى السياج الشيعي، والتيار الوطني الحر، واللقاء التشاوري، والأحزاب " الوطنية" من الشيوعي الى القومي مرورا بالبعثي، طالما أنّ "العدو" الإسرائيلي لم يخترق بعد، الجبهات اللبنانية التي تعارض علنا "سلاح المقاومة الإسلامية" الذي تتحكّم به ايران، طالما أنّ القاعدة العامة تقول:" من يعطي يأمر".

يدفع اللبنانيون غاليا ثمن هذه "الحضانة" لحزب يعتقدون عميقا أنّه جزء من النسيج الوطني العام، لكنّهم باتوا "مخنوقين" في تغطيته، بسبب تماديه بعد العام ٢٠٠٥، في أخطائه السياسية، وفي افتقاره الى أيّ مبادرة اجتماعية خارج سياجه المذهبي، وفي غياب الرؤية الاقتصادية العملية، وفي تماديه في الأداء الأمني على حساب التعابير السياسية الأخرى.

في اطلالته الأخيرة، أوحى نصرالله وكأنّ كل ما في الأرض اللبنانية، بدأ مع المقاومة وهو عطيّة منها، وهذا ما دفع ربما الى انفعالات من قيادات متفرقة في التيار الوطني الحر الذي لم يبلع "الهمروجة" التي رافقت ذكرى اغتيال سليماني والمهندس فأصدر بيانا غير مباشر ينتقد فيه التمادي، على الرغم من أنّ بيانه جاء رماديا خصوصا في الغائه دور الجيش في الدفاع عن اللبنانيين، فليس دور اللبنانيين الدفاع عن أنفسهم بل هي الدولة المسؤولة.

وفي هذا الاتجاه جاءت تغريدة رئيس الجمهورية ميشال عون، مع التذكير أنّ القيادات "البرتقالية" تعلن دوما أنّ التيار خرج من رحم المؤسسة العسكرية.

وفي كل ما شاهدناه في الذكرى الإيرانية -العراقية-الحوثية- اللبنانية نلاحظ أنّ كل الخطب لم تلحظ أمرا حيويا ، وهو أنّ هذا "الخط الممانع" يغرق حاليا في "أزمات سياسية- اقتصادية-اجتماعية" خانقة.

لم نسمع الا بطولات " وهمية" في حين أنّ شعوب هذه "الممانعة " تغرق في مزيد من الفقر والتخلّف والخروج من العصر.

لم يرتفع سليماني، هذا الوجه الغامض، الى مستوى جمال عبدالناصر ليبكي عليه اللبنانيون كافة.

حين مات عبد الناصر رثاه أدوار حنين، المعارض للمدّ الناصري والذي أصبح الأمين العام للجبهة اللبنانية، في مقالة شهيرة بدأها بالآتي: "لبنان الواحد، يتفجّر أسى عليك لكأن غابة من أرز قد تقصّفت وشوامخ راسخات قد زلزل زلزالها".

وأضاف حنين:" فيا رحمك الله أفلم يكن من آخر كلماتك:" إنّ لبنان عزيز جدا عليّ وعفو الله عمن يشككون"(الكلام منقول عن  عبد الناصر)....

هذا الكلام لم يقله مرة لا سليماني ولا المهندس... ولم يقله أيضا نصرالله.