الضدان الحريري وباسيل والفشل ثالثهما

الاثنين 22 شباط 2021

الضدان الحريري وباسيل والفشل ثالثهما

  

أنطوان سلامه-لا يُقنع الصراع بين التيارين الأزرق والبرتقالي شريحة واسعة من الرأي العام خصوصا أنّ هذا الصراع يدور خارج الجرح اللبناني ولا يداوي أوجاعه المؤلمة جدا.

الاطلالتان الأخيرتان لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري والنائب جبران باسيل لم تحملا حلا هو المرتجى .

صحيح أنّ اطلالات الأمين العام لحزب الله بعد حراك ١٧ تشرين كانت "خاوية" من الدفع الى  تحقيق حل وطنيّ نافع، الا أنّه يطرح.

وصحيح أنّ البطريرك الماروني يكثّف من اطلالاته الا أنّه يبادر.

وبين الطرحين المتناقضين بحدّة ،بين بكركي والضاحية، الا أنّ ما يصدر عن المرجعيتين يفتح بابا الى طاولة النقاش، حتى ولو أخطأ حزب الله في الشيطنة والاستعلاء، وحتى ولو تمادى البطريرك في "تكبير الحجر".

من يراقب حملات التيارين اللذين يتحركان في نواة المشكلة المتمثلة بتباعد رئيسي الجمهورية والحكومة في التشكيل الدستوري، فإنّ خطابات الكراهية التي تغلّف الخطابين، تخلو من أي مضمون يساهم في الجلوس في منتصف الطريق الى الحل، وما يُستغرب، أنّ التيارين مارسا "العادة اللبنانية" في اختراع "التسوية الرئاسية".

تحدّث كثيرا جبران باسيل، ولم يقل ما هو المطلوب وطنيا.

يتحرّك كثيرا سعد الحريري في الخارج لكنّه يُهمل الداخل.

تكمن العقدة الأساسية في أنّ الحريري وباسيل لم يعترفا بأنّهما فشلا.

وتكمن المشكلة في المنظومة السياسية الحالية، تحديدا في التكتل الذي يملك "الرجاحة " في مجلس النواب، وفي حكومة تصريف الأعمال، أي القوى التي تنتظم في "دائرة حزب الله" ولا تعترف أيضا أنّ خطواتها السياسية، داخليا، فاشلة بامتياز.

فهل كان خيار حسان دياب وحكومته خيارا جيدا؟

وهل كان تسهيل وصول سعد الحريري الى مقام التكليف صائبا؟

وهل يملك هذا التكتل الدافع، خيارا غير الحريري، في ظل منطق حكم "القوي" في طائفته"؟

وإذا كان باسيل عاب على الحريري أنّه استقال، وطعن رئاسة الجمهورية، حين رضخ لحراك ١٧تشرين، فهل فكّر باسيل، أنّ أقلّ ما فعله الحريري، ديمقراطيا، هو الانسحاب من السراي، تلبية لنداءات شارع عريض!

واذا كان الحريري طعن في انسحابه "التسوية الرئاسية" فلماذا لم يُبادر الحليفان، التيار الوطني وحزب الله، الى إنعاش الحكومة التي جيشّا أقلاما وأصواتا سياسية، لتشيد بها على الرغم من أنّها ومنذ انطلاقتها فاشلة، وهو فشل يمكن تجييره الى من رعاها وتحمّس لها.

لماذا لم يبادر الحليفان مع الكتل النيابية المؤيدة لهما، على إجراء "تعديل حكومي"، على غرار ما كان يحدث سابقا في لبنان، وما يحدث في العالم، ففي الجزائر مثلا، جرى مؤخرا تعديل في وزارة الطاقة(يا للصدف).

وعلى الرغم من اهتزازات حكومة دياب باستقالة عدد من أعضائها، فلماذا لم تندفع المبادرات الى التعديل مثلا، في وقت كان الحراك يتراجع تحت ضغط انفجار المرفأ، وبحكم ارتطامه بجدار السلطة وانقساماته الداخلية.

في الخلاصة، مشكلة المنظومة السياسية ككل، أنّها عاجزة.

وتتربّع المشكلة الأكبر، في من هلّل لحكومة حسان الدياب التي ولدت أصلا فاشلة باختيار وزرائها، فانطلقت فاقدة وعيها.

فمن اختار وزراء حكومة دياب، هل سينجح في اختيار"قامات" حكومة الحريري المنتظرة؟

وما دام الحديث عن توزيع الحصص في الحكومة ، هل للقوتين الكبيرتين، حزب الله والتيار الوطني الحر، أن يعددا لنا إنجازات جوهرية لوزرائهم في حكومة دياب أو في الحكومات السابقة، طالما أنّ الوزير "ملك" في منصته.

تكمن المشكلة حاليا في عقدتين: عدم الاعتراف بالفشل الذي يقود وحده الى حل المشكلة الثانية الكامنة في أداء لا يُفرز مبادرات وتسويات وطنية مفيدة.

وخير مثال على الفشل هذه التسوية الرئاسية التي أنتجت عمليا وواقعيا، ومن دون أيّ تحامل، كارثة وطنية ستمتد أجيالا ....

ويحدّثك البعض عن حقوق المسيحيين والمسلمين والدروز... ولن ننسى الأقليات.