.انطوان سلامه- يتجه الرأي العام اللبناني الى مزيد من الانقسام الحاد الذي عمقّته تلك "المفاجآت المدوية" التي أطلقها البطريرك الراعي بشأن الحياد الإيجابي والمؤتمر الدولي الانقاذي
السبت ٢٧ فبراير ٢٠٢١
.انطوان سلامه- يتجه الرأي العام اللبناني الى مزيد من الانقسام الحاد الذي عمقّته تلك "المفاجآت المدوية" التي أطلقها البطريرك الراعي بشأن الحياد الإيجابي والمؤتمر الدولي الانقاذي
توضحت المشهدية في انقسام بقاطرتين، حزب الله من جهة، وبكركي من جهة ثانية.
حزب الله، أقلّه، في الحديقة الخلفية، يحرّك حملة تركّز على أنّ البطريرك الراعي واجهة لمشروعين: دولي وتقف فيه الولايات المتحدة والغرب، ومحلي: معراب وبقايا ١٤ آذار.
بكركي ،أقلّة، علنا، تندفع في مبادراتها الثلاثية: الحياد، المؤتمر الدولي، تشكيل الحكومة.
في موازين القوى، القوتان فاعلتان: حزب الله بتكتله المذهبي الصافي وتحالفه مع التيار الوطني الحر، وبسطوته على مؤسسات الدولة، يمتلك القوة (لا ننسى السلاح) والتحالف الإقليمي المتين، أي ايران ومحورها، وتميل اللحظة الدولية لصالحه بوصول جو بايدن الى البيت الأبيض.
بكركي التي هي في الأصل مرجعية طائفية وازنة، قوتها معنوية، وهي أضعف من حزب الله خصوصا في دائرة الأجهزة الرسمية، والتحالف الإقليمي، وموقعها في الدوائر الدولية، باستثناء الفاتيكان، رماديّ اللون حتى في باريس وواشنطن.
فأين تكمن قوة البطريرك لكي يجابهه حزب الله بهذا الانفعال الواضح في اطلالات قياداته مؤخرا، وفي الحملات "التخوينية والاستخفافية" التي تقودها وسائل الاعلام التابعة له، أو الأصوات التي تبوح في فضائه.
وماذا عن حليفه المسيحي الذي وصل أحد أركانه، بيار رفول، لكي يجاهر بشرف الانتماء الى "محور الممانعة".
تبرز قوة البطريرك، إضافة الى مروحة من الامتدادات في الشارعين السني والدرزي، في التالي:
عجز تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله في "بناء دولة" في حدّها الأدنى، وهذا ما أشار اليه البيان الشهير للتيار.
عجز حزب الله، الذي أعلن أمينه العام أنّه مصمّم على مكافحة الفساد كتصميمه على مقاومة إسرائيل.
من تلك النقطتين تتسرّب قوة البطريرك، وتتمدّد من منطلق أنّ خطابي حزب الله والتيار الوطني الحر حبر على ورق(فقط).
لا يعني هذا الكلام أنّ تحالف الحزب والتيار لا يمثل شعبيا.
في الساعات الماضية ظهرت واضحة ارتباكات التيار الوطني الحر...
وفي الساعات الماضية انكشف حزب الله على أنّه لا يملك الا "المنطق السلبي" في كل ما لا يصبّ في ايديولوجيته...
التيار يستعيد لغة سقطت: بكركي= معراب.
حزب الله يستعيد لغة لا تُصرف في مواجهة البطريركية: الأمن الذاتي، الفيدرالية، "العمالة"...
تكمن قوة البطريرك في أنّه صمت، وانكفأ طويلا، مُفسحا في المجال ليقود، ويتقدّم ، الجنرال عون وطنيا ومسيحيا، ومن بعبدا هذه المرة، الا أنّ " الجنرال" أضاع الفرصة النادرة، وهذا ما تثبته نتائج سنوات الحكم، داخليا وخارجيا...
تكمن أيضا في صمته الطويل عن سلاح حزب الله وهو حتي الآن يقاربه "بباطنية".
حزب الله يُمعن في "المنطق الأمني" في أدائه، من دون أن يُبرز خريطة طريق مقنعة، كحزب هو الأقوى في لبنان والاقليم...
تحالفه "المقدّس" مع ايران أفقد لبنان واللبنانيين الكثير...
التيار الوطني الحر يغرق في تناقضات مواقفه، وفي فشله في تقديم "النموذج الصحيح " في "الأداء السياسي" العام...
من بين هذه النقاط، يتقدّم البطريرك الذي لن تكون مواجهته سهلة، لاعتبارات عدة، منها، أنّ تحالف الحزب والتيار فقد وهجه...
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.