Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

التسوية أساس المُلك... ولبنان بين الكماشتين الإسرائيلية والإيرانية

كلما اقترب لبنان من حافة الانفجار، ازدادت حاجة القوى اللبنانية إلى التسوية، حتى حين تبدو التسوية عاجزة عن معالجة أسباب الأزمة.
جنوب لبنان
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا


المحرر السياسي- ليس أخطر ما يواجه لبنان اليوم أن يكون عالقاً بين كماشتين إقليمية، إسرائيلية تضغط بالنار وتعمل على فرض منطقة أمنية في الجنوب، وإيرانية تتمسك بنفوذها عبر حزب الله، بل أن تتحول الدولة اللبنانية إلى ساحة لإدارة التوازنات بينهما، من دون أن تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم. ومع ذلك، لا تزال التسوية أساس المُلك في لبنان، حتى عندما يصبح ثمنها تأجيل القرارات التي لا تحتمل التأجيل.
تكشف الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، لاحتواء الخلاف حول شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، جانباً من هذه المعادلة. فقد تمحور الخلاف حول طلب وزير العدل عادل نصار إحالة القضية إلى المجلس العدلي، في مقابل رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، وسط مخاوف من تداعيات سياسية وأمنية، بعدما ترددت معلومات عن احتمال رد الحزب بتحرك في الشارع. وانتهت الاتصالات إلى تخفيف التوتر، من دون أن يعني ذلك أن الأسئلة الأمنية والقضائية قد حُسمت.
ليست المشكلة في اللجوء إلى التسوية بحد ذاته. فلبنان، بتركيبته السياسية والطائفية، وبما يحيط به من أخطار، لا يستطيع إدارة أزماته بمنطق الغلبة وحده. لكن الفارق كبير بين تسوية تحمي الدولة وتمنع الانفجار، وأخرى تحمي التوازنات القائمة على حساب القانون. 
لكن الداخل اللبناني ليس سوى وجه واحد من الأزمة. ففي الجنوب، لا تبدو إسرائيل مكتفية بإدارة المواجهة أو بتوجيه ضربات متفرقة، بل تتجه نحو فرض واقع أمني وجغرافي جديد، عبر توسيع نطاق سيطرتها وخلق منطقة عازلة تحميها وفق تصورها الأمني، فيما يتحمل لبنان كلفة التدمير والنزوح وتآكل السيادة. وإذا ترسخت هذه الوقائع، فلن تكون المشكلة مقتصرة على مساحة محتلة أو قرى مدمرة، بل ستطال قدرة الدولة على استعادة سلطتها على أرضها، وعلى منع تحويل الحدود إلى خط تتحكم فيه إسرائيل بإيقاع الحياة اللبنانية.
في المقابل، لا يستطيع لبنان فصل هذا المسار عن النفوذ الإيراني الذي يتجسد في استمرار امتلاك حزب الله سلاحاً وقراراً عسكرياً خارج سلطة الدولة. فبينما تفرض إسرائيل وقائعها بالقوة، يبقى لبنان معرضاً لدفع أثمان خيارات إقليمية لا يقررها بمفرده. وهكذا، يجد نفسه أمام معادلة قاسية، إسرائيل تستثمر تفوقها العسكري لفرض شروطها، وإيران تتمسك بأوراق نفوذها، والدولة اللبنانية تحاول انتزاع مساحة سياسية بين الطرفين، فيما لا تملك حتى الآن الأدوات الكافية لفرض معادلتها السيادية.

 

آخر الأخبار