جنبلاط يتوقع احتلالا اسرائيليا طويلا للجنوب
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
دعا الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الى حوار داخلي "يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة"، معتبرا ان "أزمات المنطقة لن تنتهي ما دام الإسرائيليون يفعلون ما يشاؤون".
حل جنبلاط ضيفاً على كبيرة المذيعين الدوليين في مجموعة "IMI" للإعلام هادلي غامبل، في مقابلة عُرضت على قناة "سكاي نيوز عربية" وموقع صحيفة "ذا ناشيونال".
وردا على سؤال عن المشهد في لامنطقة، قال جنبلاط :"الأميركيون ينسحبون. لا يعني ذلك أن المنطقة كانت أكثر هدوءاً حين كانوا موجودين، لكن كان لوجود ما يسمى بالقواعد الأميركية أهمية، إذ كان يُفترض أنها تحمي بعض الدول العربية. والآن ينسحبون، وما بقي هو أن نتنياهو موجود هنا، يسيطر على الأراضي ويوسّعها، ويبني إمبراطوريته، إمبراطوريته التوراتية".
واعتبر ان "الإسرائيليين يملأون الفراغ الذي خلفه الأميركيون"، مستبعدا أي تأثير للانتخابات في اسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة، عندنا، وقال :"لن يتغير شيء هنا".
وأعرب عن خشيته "اننا نواجه، أو سنواجه، مشكلات كبيرة، لأن الإسرائيليين يقولون صراحةً إنهم سيوسّعون أراضيهم أكثر"، وقال :"وفي الوقت نفسه، يستخدم الإيرانيون حزب الله ويدعمونه، معتقدين أن ذلك سيحقق الاستقرار في لبنان أو يضعف إسرائيل، وهذا خطأ تماماً. لا أعرف ما سيحدث في لبنان أو في مناطق أخرى، لكن في لبنان لن يتغير شيء. ستزداد مشكلاتنا ودمارنا".
وردا على سؤال ، ما اذا كان حزب الله لا يزال يكتسب مزيداً من النفوذ، قال :"ما زال موجوداً. ربما ضعف بعد الحروب الأخيرة، لكنه ما زال موجوداً. وهذا ما أعنيه بمسار إسلام آباد الذي أخطأنا حين لم نختره، بل اخترنا مسار ماركو روبيو، مع أن الاتفاق الذي وُقّع في إسلام آباد وقّعه فانس في جنيف. وقد تطرّق إلى الإيرانيين واللبنانيين. أما المسار الذي اخترناه، مسار ماركو روبيو، فلن يقودنا إلى أي مكان".
وتابع جنبلاط موضحا :" أجرينا مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وكانت الولايات المتحدة تقودها، أو يُفترض أنها تقودها. عُقدت سبع جولات من دون التوصل إلى قرار، وإسرائيل ما زالت تحتل الجنوب. لن يحدث شيء، لأن الإسرائيليين قالوا: نريد نزع سلاح حزب الله. حسناً، نريد نزع سلاح حزب الله. لقد نُزع السلاح، إلى حدّ ما، من معظم الجنوب. لكن هناك الآن شمال الليطاني. ثم عندما يقولون إنهم يريدون نزع السلاح، نسأل: أي سلاح؟ فهناك اليوم تقنيات كثيرة جديدة، مثل المسيّرات وغيرها. سيقولون إن هناك مصنعاً للمسيّرات في بعلبك، وإنهم يريدون الذهاب إليه. هذا عبث، عبث بكل معنى الكلمة، لكنه مخيف".
وهل يعتقد أن الحكومة اللبنانية أخفقت؟ أجاب جنبلاط :" لقد حاولت. لا أستطيع القول إنها أخفقت. لقد حاولت. اعتقد بعضهم، ولا يزال بعضهم يعتقد، أن الأميركيين قادرون على الضغط على الإسرائيليين للانسحاب. هذا وهم كامل".
قيل له :"هل سنشهد وضعاً تبقى فيه إسرائيل لعقود؟ رد جنبلاط :" أعتقد ذلك. في الاجتياحات الأخيرة لجنوب لبنان، لم يُمحَ الجنوب من على الأرض بالكامل. وهم يحاولون الآن محو كل ذكريات الجنوب، كما لو أنهم يهيّئون لإقامة مستوطنات، أو مستعمرات، في جنوب لبنان أو في جزء منه".
وهل سيسمح لبنان بحدوث ذلك؟ أجاب :" ما الذي نملكه من قوة أو من مبادرة سياسية؟ نحن، للأسف، خاضعون للإسرائيليين".
قيل له :وهل ستسمح سوريا بحدوث ذلك؟ قال :"النظام السوري الجديد يكمل عامه الثاني بعد أشهر. كانت سوريا في الماضي أقوى، لكن بشار الأسد دمّرها حين استخدم الجيش ضد شعبه، لذلك لم يعد الجيش قائماً. والرئيس الجديد، أحمد الشرع، يحاول بناء جيش جديد، لكن هناك قيوداً. لن تسمح إسرائيل له أبداً بامتلاك جيش حديث".
وراى انه " بعد 54 عاماً من هيمنة الأسد على سوريا، حان الوقت ليقول السوريون كلمتهم وينالوا حريتهم".
وعما يحدث للدروز في جنوب سوريا، وقولهم إنّهم القادرون على تولّي شؤون أمنهم بأنفسهم"، قال جنبلاط : "إنهم يسلكون الطريق الخطأ في التاريخ. اختاروا أن يكونوا أداة بيد الإسرائيليين، وأن يُستخدموا كجنود جيدين. لن أتمنى لهم التوفيق. سنذهب إلى الجحيم إذا استُخدمنا من قبل الإسرائيليين، كما يستخدمون الدروز في إسرائيل. لديهم جنود جيدون، هذا كل ما في الأمر. والجنود الإسرائيليون يقاتلون الفلسطينيين هنا، ويقاتلون غيرهم".
قيل لجنبلاط : "الدروز في إسرائيل، يقولون إنهم يريدون السلام، وإنهم يريدون حماية دروز سوريا. أليسوا هم من يقرر؟ فرد :" كلا، هم لا يقررون. الحكومة الإسرائيلية هي التي تقرر مصير الدروز داخل إسرائيل وفي سوريا. هم لا يقررون".
ورأى انه "لم يعد هناك توازن للقوى. في السابق، كانت سوريا حليفة لنا في مرحلة ما، وكان لدينا نوع من النفوذ بفضل الاتحاد السوفياتي. أما اليوم، فلم يعد الاتحاد السوفياتي موجوداً، ولم تعد روسيا حاضرة في المعادلة؛ فهي تخوض حربها الخاصة. وهذه الآن سنتها الخامسة. ولبنان وسوريا، إلى حدّ ما، بلا حول ولا قوة.
الشرع يبني سوريا الجديدة. لكن أين حلفاء سوريا الجديدة، باستثناء بعض كلمات ترامب؟".
وعما اذا كان يعتقد "أن دعم الخليج لسوريا قوي بما يكفي، قال :"الخليج يواجه مشكلاته الخاصة الآن".
وعن الفراغ في موازين القوى، مع مغادرة الولايات المتحدة، وخروج روسيا من المعادلة، ومن سيملأ هذا الفراغ؟ قال جنبلاط :" إنه نظام جديد، ونظام عالمي جديد. سمعتُ، أنه قد يُعقد اجتماع ما في مكان ما. آمل ذلك، بين الصينيين والأميركيين والروس. لكن هل سيحدث؟ هل سيكون يالطا جديدة، إذا جاز التعبير؟".
ولفت الى انه لا يعرف اذا كان سيعقد افجتماع اما لا، مستدركا:" لكن هنا في الشرق الأوسط لن يحدث شيء، ومصالح الولايات المتحدة غير متضررة: لا النفط، ولا السلاح، ولا أسواق الأسهم، ولا غيرها".
وذكر جنبلاط انه ينتمي الى "تاريخ طويل من المواجهة، وإلى الحركة القومية العربية". وقال :" لذلك، بصفتي درزياً، إذا لم أنتمِ إلى حركات واسعة من التضامن الوطني، وإلى القومية العربية، فنحن ذاهبون إلى الانتحا"ر.
لبنانيا، وردا على سؤال دعا جنبلاط إلى "حوار داخلي، وهو أمر لا بدّ منه. يجب أن يستند هذا الحوار إلى أن الدولة وحدها مخوّلة الاحتفاظ بالسلاح". وقال :" أما بالنسبة إلى حزب الله، فربما يمكن تطبيق ما جرى في بريطانيا وإيرلندا في مرحلة ما؛ فقد تنجح هنا عملية نزع السلاح. لكن هذه العملية لا يمكن أن تنجح من دون دعم الإيرانيين والطرف الآخر، أي إسرائيل والإسرائيليين".
وردا على سؤال، قال جنبلاط: "ما زال حزب الله موجوداً بسبب الطريقة التي نتعامل بها معه، سواء من جانب بعض الأطراف اللبنانية أو من جانب السياسة الأميركية. فالشيعة جزء من لبنان. لا يمكنك القضاء عليهم أو أن تقول لهم: ارحلوا".
قيل لجنبلاط :من ينبغي أن يشارك في هذا الحوار؟ فرد :" حزب الله، وبعض الأطراف الأخرى، مثل الأحزاب اليمينية في لبنان. أنا مستعد للحوار. ولا أعتقد أن الطوائف الأخرى مترددة في المشاركة. هذا هو الحل الوحيد".
أضاف :" كما قلت، في ما يتعلق بحزب الله، السبيل الوحيد هو الحوار معه، وربما إيجاد طريقة تتيح التوصل إلى عملية لنزع السلاح. لقد نجح هذا الأسلوب في مرحلة ما. وحتى مارغريت تاتشر، المرأة الحديدية، قبلت آنذاك بتسوية مع الجيش الجمهوري الإيرلندي. وأشخاص كانوا في السجون بسبب انتمائهم إليه أصبحوا اليوم في السلطة".
وعن قول البعض انه لا يتشدد بما يكفي في موقفه من حزب الله"، رد متسائلا " أتشدّد؟ لكي يؤدي التشدد إلى حرب أهلية، كما يريد بعض الديبلوماسيين أو بعض الأطراف المحلية هنا؟ لا أستطيع أن أقبل بذلك".
وردا على سؤال ، ما اذا كان يرى "أن سياسة هذه الحكومة ليست صائبة"، قال جنبلاط :" ليس في عهد هذه الحكومة وحدها. فقد حدث ذلك أيضاً في مرحلة سابقة، حين استُخدم الجيش ضد شعبه، أو ضد جزء من شعبه، عام 1983، قبل 43 عاماً. يومها انقسم الجيش وتفكك جزء منه. فلماذا نكرّر تجربة سيئة مضى عليها 43 عاماً؟
ولفت الى "ان دروز سوريا يسيرون عكس تاريخهم الوطني، وعكس تاريخ التحرر الوطني الذي قاد فيه سلطان باشا الأطرش، في مرحلة ما، تحرير سوريا بأكملها من الانتداب الفرنسي".
وأمل جنبلاط، ردا على سؤال ان يكون "سائراً على خطى والده كمال جنبلاط وعلى الطريق الصحيح، رغم شعوري بأن بعض الدروز تخلّوا عني. لا بأس. سأواصل طريقي وحدي، حتى لو بقيت وحيدا"، مشددا على وجوب ان يدرك الدروز "أن استخدامهم، وإخضاعهم للمخططات والهيمنة الإسرائيلية، وتحويلهم إلى جنود جيدين في مواجهة أي طرف، أو العرب، لن يقودهم إلى أي مكان".
وأكمل جنبلاط ردا على سؤال :"عندما بدأت أحداث غزة في السابع من تشرين الأول، استمعت إلى الأخبار وإلى بعض الشعارات الجديدة. وقررت أن أعود إلى قراءة الكتاب المقدس، أي العهد القديم. يبدو أننا نشهد الآن تحرير ما كان يُسمّى فلسطين، وما زال يُسمّى فلسطين، على يد النبي يشوع، كما ورد في تلك الرواية. علينا أن نعود إلى قراءتها، لأننا أمام سياسة تستند إلى العهد القديم وإلى المرويات التوراتية. وأذكّرك بأن الكتاب المقدس يضم، على ما أعتقد، نحو سبعين سفراً. فأيّها نختار؟
وأسف جنبلاط، لغياب دور أوروبا ، وقال : "فبسبب السياسة الأميركية، قررت الولايات المتحدة في مرحلة ما التخلي عن حلف شمال الأطلسي، وقررت الوقوف إلى جانب الروس في مواجهة أوروبا. لا أعرف لماذا. واعتقد ترامب أنه يستطيع الاستغناء عن أوروبا، وهذه ليست سياسة صائبة".
وعن رؤيته لمسار السياسة الأميركية تجاه إيران، قال :"اعتقد ترامب أن استخدام القوة العسكرية سيؤدي إلى فرض الهيمنة على المنطقة. لكنه أخفق حتى الآن. وإيران لا يمكن محوها من الوجود. قال ترامب ذات مرة إنه سيمحو إيران. يا لها من سياسة خاطئة.
وهل كان الوضع سيكون أفضل لو أُنشئت كانتونات، وأُديرت كل منطقة على حدة؟ أجاب :"لقد فعلت ذلك بنفسي عام 1975. كان الأمر واقعياً آنذاك، مع شعار الانفصال، وشعار: "يمكننا أن نعيش، فلننشئ كانتونات". واستمر ذلك 19 عاماً. علينا أن نتخلى عن هذه السياسة. يجب أن نعيش معاً. هناك مسيحيون ومسلمون في كل مكان، ولا يمكن فصلهم بعضهم عن بعض، ولا يمكن إقامة كيانات صغيرة أو كانتونات".
وما الذي تستطيع الولايات المتحدة فعله للمساعدة في حل هذا الوضع؟ أجبا جنبلاط : عليها أن ترسل إلينا دبيلوماسيين أفضل، وأن تعتمد سياسة أفضل هناك (في واشنطن).
وعما اذا كان يعتقد ان الولايات المتحدة تتدخل في اختيار المسؤولين المنتخبين في لبنان، قال :"لقد كان لها دور، نعم. لها نفوذ كبير، وتستخدم الآليات المحلية، نعم. لكن علينا أن نستخدم هذه الآليات بإيجابية، لا بسلبية".
قيل له : إذاً، هل تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية الحكومة اللبنانية الحالية؟ فرد :".. وبعض اللبنانيين في الولايات المتحدة أيضاً، وبعض المحافظين الجدد هناك، أو بعض المسيحيين الإنجيليين المولودين من جديد، ممن لهم أهمية كبيرة في السياسة الأميركية. أعتقد ذلك".
وعن رأيه بروسيا، قال جنبلاط :"إعتقد بوتين أنه قادر على ابتلاع أوكرانيا في أسبوع واحد.ونحن الآن على مشارف السنة الخامسة. وهذا يعيدنا إلى التاريخ. ففي ذلك الوقت، اضطهد ستالين الأوكرانيين. نعم، استخدم الأوكرانيين… أما خروتشوف، فكان من أصل أوكراني. هؤلاء الناس من حقهم أن يعيشوا وأن تكون لهم طريقة حياتهم الخاصة. أضف إلى ذلك أن لدى روسيا طموحات، وأن جزءاً من أوكرانيا ربما يؤيد روسيا. الحوار ضروري مرة أخرى.
وهل يعتقد أن الرئيس بوتين سرّع نهايته بنفسه، في ظل المشكلات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها روسيا نتيجة هذا الصراع؟ أجاب :"لا أوافق. أنا أؤيد روسيا، وأؤيد وحدتها. أوروبا تدعم تفكك روسيا، وتفكك بلد يمتلك، لا أعرف، 15 ألفاً أو 8 آلاف رأس نووي. وهذا سيؤدي إلى نهاية العالم. أنا أؤيد وحدة روسيا رغم كل الصعاب.
ورأى ان "سياسة إسرائيل، في الماضي والحاضر والمستقبل، تقوم على محو الهوية الوطنية الفلسطينية، من غزة إلى الضفة الغربية، وعلى التوسع في سوريا ولبنان. لن تتغير. لا يهم من سيفوز في الانتخابات؛ لن يتغير شيء، لا شيء".
وعن "مجلس السلام" الذي طرحه ترامب؟ قال جنبلاط: "اختفى، وتلاشى. أراد أن يحلّ محل الأمم المتحدة، لكن لا يمكن استبدالها. يجب التمسك بها. أين مجلس السلام؟ أين القوات التي كان يُفترض أن تعمل على استقرار غزة؟ وأين خطة إعادة إعمار غزة؟ لا شيء. والشتاء يقترب".
ورأى انهم "سيحاولون، إن استطاعوا، إخراج النازحين من غزة بالقصف والقتل، ودفعهم إلى المجهول: إلى مكان ما في أفريقيا أو الشرق الأوسط، أو لا أعرف أين، ربما إلى الضفة الغربية. هذا هو شعار السياسة الإسرائيلية القديم: "لا وجود لفلسطين". من هرتزل إلى وايزمان إلى بن غوريون، لم يذكروا فلسطين. وإذا كانت هناك فلسطين، فلتكن في الضفة الشرقية".
وهل يتوقع أن يبدأ الإسرائيليون قصف لبنان مجددا؟ أجاب جنبلاط: "للأسف، نعم. قال وزير الدفاع ذلك قبل أسبوع: "سنبيد جزءاً من بيروت"، أي الضاحية الجنوبية ذات الغالبية الشيعية. هو قال ذلك، لا أنا.
وعن المطلوب حتى يدعم المجتمع الدولي سيادة لبنان، قال جنبلاط: "نودّ أن نفصل لبنان عن محيطه، لكننا لا نستطيع. أعود إلى النموذج السويسري؛ فقد أصبحت سويسرا محايدة في مرحلة ما. لكن ذلك احتاج إلى موافقة القوى المحيطة بها".
إسرائيل لن تقبل بذلك أبداً. وفي المقابل، العالم العربي اليوم عاجز في ما يتعلق بلبنان. لذلك نرى نفوذ السعودية وسائر دول الخليج يتراجع. لديهم مشكلاتهم الخاصة.
أما مستقبل لبنان وهذه الحكومة، فيعيدنا إلى الشعار القديم، وهو أيضاً شعار جديد: علينا أن نتحدث بعضنا إلى بعض. ورغم أن الاحتمالات المقبلة تبدو مروّعة، لا مفرّ من الحوار والتواصل".
وعن الذي يقف في طريق ذلك؟ قال :"علينا أن نتواصل مع حزب الله، وأن نتحدث، إذا اقتضى الأمر، مع الإيرانيين. وعلينا أيضاً أن نتحدث مع بعض الأطراف المحلية المترددة في الحوار مع حزب الله".
وردا على سؤال، قال جنبلاط:" المسألة ليست ما يحدث في جنوب لبنان. المسألة أنه في مرحلة ما، خلال وجود حسن نصر الله، كان لديه نفوذ يتيح له فرض الحوار، وكان قادراً على فهم القضايا اللبنانية، نعم. أما الآن، فقد رحل واغتيل. لذلك، فإن سياسة حزب الله الفعلية لا تُقرَّر هنا، بل في طهران. ولهذا أكرر أننا ينبغي أن نتحدث إلى الإيرانيين، وأن نحاول التواصل مع من يمكننا التحدث إليهم. لست خبيراً في السياسة الداخلية الإيرانية، لكن علينا أن نحاورهم كي نتمكن من التأثير هنا، والحدّ من نزعتهم إلى التصعيد".
وردا على سؤال، قال جنبلاط: "حتى الآن، لا تقبل إسرائيل بإعادة خطوط الهدنة لعام 1974، التي أُقرت بعد حرب 1973. كان هناك خط هدنة، لكن الإسرائيليين يوسّعون الآن المنطقة التي يسيطرون عليها. باتوا على بعد 40 ميلا، أو 40 كيلومتراً، من دمشق، ويعتقدون أنهم قادرون على توسيعها أكثر في مناطق أخرى. فالمياه أيضاً جزء من القضية هناك؛ فجبل الشيخ، أو جبل حرمون، مصدر للمياه، أي للموارد الطبيعية".
وكيف سينتهي ذلك، أجاب جنبلاط :" لن ينتهي. كيف يمكن أن ينتهي ما دام نتنياهو، أو الحكومة الإسرائيلية أو المجتمع الإسرائيلي، يشعر بأنه يستطيع فعل ما يشاء، في أي مكان، مستخدماً القوة؟ وهذا ما سيحدث مع تراجع النفوذ الأميركي. الأميركيون ينسحبون لمصلحتهم الخاصة، بعدما تعرّضت قواعدهم لضربات شديدة في مكان ما. ينسحبون ولا يكترثون؛ فلديهم أسطولهم في مكان آخر. أما السياسة الإسرائيلية، فمبنية على العدوان وتوسيع مناطق النفوذ في كل مكان".
وهل يرى أن الخليج سيبقى ضعيفاً نتيجة ذلك؟ أجاب: ينبغي للأمير محمد بن سلمان أن يعود إلى سياسته السابقة، وأن يتوصل إلى تسوية مع الحوثيين في اليمن فاستقرار السعودية بعيداً عن الحرب أمر بالغ الأهمية".