زيتون الجنوب: الأرض لأهلها والعجز للدولة والمقاومة
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
أنطوان سلامه - لم يعد قطاف الزيتون في القرى الحدودية الجنوبية موسمًا زراعيًا من المواسم، بعدما تحوّلت الأرض التي ورثها الجنوبيون عن آبائهم وأجدادهم إلى مساحة مقيّدة بالحواجز العسكرية والتهديدات والمواجهات مع الجيش الإسرائيلي.
لطالما احتلّت شجرة الزيتون موقعًا مركزيًا في الرمزية الفلسطينية للصراع مع إسرائيل، باعتبارها تعبيرًا عن الجذور والهوية والحق في البقاء. لكن هذه الرمزية ليست حكرًا على الفلسطينيين، ولا يمكن اختزالها في هوية وطنية واحدة. ففي جنوب لبنان أيضًا، تحمل الزيتونة المعنى نفسه، أرضًا موروثة، وتاريخًا حيًا، وحقًا في الزرع والحصاد...
هنا تبرز حقيقة جنوبية تتجاوز الانقسامات الطائفية. فالمسيحي الذي ينتظر قطاف زيتونه في قرية حدودية، والمسلم الذي يخشى خسارة موسمه في قرية مجاورة، لا تجمعهما الشجرة وحدها، بل حقهما المشترك في الوصول إلى الأرض.
ولعلّ المفارقة الأشد قسوة أن المزارع الذي نجا من الحرب يجد نفسه مضطرًا إلى خوض مواجهة جديدة. لا يحمل بندقية، يحمل سلّمًا وسلالًا، ويمدّ يده إلى أغصان ليقطف... ومع ذلك، تقمعه إسرائيل.
فالزيتونة لا تعوّضها بيانات التضامن، ولا تكفي صورها لتأكيد الصمود، تحتاج إلى أرض آمنة، ودولة تحمي حق مواطنيها في أرضهم، وماذا يبقى من معنى المقاومة حين تُختزل الأرض إلى جغرافيا ثانوية، كما يوحي خطاب الشيخ نعيم قاسم الذي يفصل بين فعل المقاومة والثبات في الجغرافيا؟
فمتى يستعيد الجنوب مشهده المألوف: عائلات تفترش الأرض تحت الأشجار، وسلالٌ وشراشف مفروشة، وأيدٍ تقطف على إيقاع الأغاني القديمة.
سؤال برسم الدولة والمقاومة الإسلامية معاً؟
أما إسرائيل فمشروعها واضح، تضييق المنافذ إلى الأرض وإلغاؤها إذا اقتضت الحاجة.