Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

قطر في بيروت: هل حان وقت التدخّل؟

يواصل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارته الرسمية الى لبنان.
الرئيس نواف سلام
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لا تأتي زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى بيروت في لحظة عادية من العلاقات اللبنانية ـ القطرية. فلبنان يقف عند تقاطع أزمات متداخلة: جنوبٌ ملتهب، ودولةٌ ضعيفة، ومقاومة بعيدة عن الفعل في الميدان.
من هنا، تتجاوز أهمية الزيارة حدود العلاقات الثنائية، لتلامس سؤالاً أساسياً، ماذا تستطيع الدوحة أن تفعل في لبنان، وأين يمكن أن يبلغ دورها في ظل تعقيدات تتجاوز قدرة أي دولة منفردة على فرض تسوية؟
تستند العلاقة القطرية ـ اللبنانية إلى رصيد سياسي وإنساني واقتصادي، وإلى تجربة في الوساطة، أبرز محطاتها اتفاق الدوحة عام 2008. لكن استدعاء هذه التجربة لا يعني أن الظروف الحالية تسمح بتكرارها، أو أن الأزمة اللبنانية الراهنة قابلة للاختزال في تسوية بين القوى السياسية المحليّة. فالتحدي اليوم لا يقتصر على إدارة التوازنات الداخلية، بل يشمل علاقة الدولة بالسلاح، وحدود السيادة، وموقع لبنان في صراع إقليمي لا يملك وحده التحكم بمساراته.
وقد كرّست الدوحة دعمها للمؤسسات اللبنانية، ولا سيما الجيش، من خلال المساعدات المالية والعسكرية والإنسانية. وفي كانون الثاني 2026، أعلنت قطر دعماً تنموياً وإنسانياً للبنان بقيمة تتجاوز 434 مليون دولار، كما أكدت استمرار دعم المؤسسة العسكرية. وهذا رصيد يمنح التحرك القطري بعداً يتجاوز الدبلوماسية إلى مساعدة المؤسسات على الصمود في مرحلة شديدة الهشاشة.
يمنح الوضع في الجنوب الزيارة ثقلاً استثنائياً. فاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وبقاء التحديات الأمنية والسيادية، يضعان لبنان أمام معادلة لا تكفي فيها المطالبة بوقف النار، على أهميتها، ما لم تقترن بترتيبات تضمن الانسحاب الإسرائيلي، وتحمي السكان، وتتيح عودة النازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، في نهاية عام 2026، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول مستقبل الحضور الدولي في الجنوب، والجهة التي ستتولى المهام الأمنية والميدانية بعد انتهاء المهمة. وقد برزت الحاجة إلى بحث هذه المسألة في ظل تمسك لبنان باستمرار دور دولي مساعد، مقابل تعقيدات سياسية وأمنية تحول دون حسم شكل المرحلة المقبلة.
هنا يمكن أن يكون للدبلوماسية القطرية دور في إبقاء لبنان حاضراً على طاولة الاتصالات الإقليمية والدولية، وفي دعم المساعي الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة. غير أن هذا الدور، مهما اتسعت قنواته، يبقى مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من إدارة المواجهة إلى معالجة أسبابها، وبقدرة الدولة اللبنانية على أن تكون صاحبة الموقف والمرجعية في أي تفاوض يتعلق بأمن البلاد وسيادتها.
لا تنفصل هذه المهمة عن الأزمة الداخلية. فلبنان لا يواجه فقط ضغطاً خارجياً على حدوده، بل يعاني أيضاً تنازعاً على القرار الوطني، وعلى الوسائل التي ينبغي اعتمادها لحماية البلاد ومنع تكرار الحروب. وفي هذا السياق، يصبح دعم الجيش والمؤسسات الأمنية ضرورياً، لكنه لا يكفي ما لم يواكبه قرار سياسي واضح يحدد مرجعية السلاح، ويكرّس حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
ومن هنا، تكتسب لقاءات المسؤول القطري مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى قائد الجيش ومدير الأمن العام، أهمية تتجاوز البروتوكول. فهي تتيح للدوحة الاطلاع على مقاربات الرئاسات والمؤسسات الأمنية، واستكشاف إمكانات التنسيق بشأن الاستحقاقات المقبلة. لكن تعدد اللقاءات لا يعني بالضرورة وجود مبادرة سياسية مكتملة، ولا يبرر استباق نتائج المحادثات أو افتراض أن الزيارة تحمل تسوية جاهزة.
تملك قطر ما يؤهلها للاضطلاع بدور مساند للبنان: علاقات إقليمية ودولية، وتجربة في الوساطة، وسجل من المساعدات، وقنوات تواصل تتيح لها التحرك في ملفات شديدة الحساسية. إلا أن قيمة هذا الدور لا تتوقف على ما يمكن أن تحققه الدوحة في اتصالاتها فحسب، بل أيضاً على طبيعة المشروع اللبناني الذي يمكن أن يستند إليه.
فالدوحة تستطيع أن تساعد لبنان على فتح الأبواب، لكن عبور هذه الأبواب يتطلب دولة تعرف ماذا تريد، وتملك قرارها، وتستطيع أن تحوّل الدعم الخارجي من وسيلة لاحتواء الأزمات إلى رافعة للخروج منها.
 

آخر الأخبار