من ضهر البيدر إلى غاليري سمعان... خلل في منظومة حزب الله؟
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي-ليس بالضرورة أن يكون الخلل في حزب الله عسكريًا أو أمنيًا فحسب. فقد كشفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة ثغرات في بنيته التنظيمية، أعلنت قيادته فتح تحقيقات بشأنها، من دون أن تُعلن نتائجها حتى الآن، وخصوصًا ما يتصل بتحديد المسؤوليات عن اغتيال السيد حسن نصرالله.
تفتح قضية المتفجرات في ضهر البيدر، بما يحيط بها من أسئلة عن مسار نقلها والجهة التي تقف وراءها، بابًا للتساؤل عن تماسك المنظومة الأمنية التي اعتاد حزب الله تقديمها نموذجًا للانضباط والقدرة على ضبط التفاصيل. فالمسألة لا تتعلق بخطورة المواد المضبوطة فحسب، بل بكيفية نقلها، ومدى إحكام السرية، ومكامن الخلل التي سمحت بانكشاف العملية.
لكن الإشكالية لا تقف عند الجانب الأمني. فحادثة غاليري سمعان تطرح وجهًا آخر من المشكلة، حين يعترض عناصر من حزب الله على قرار قضائي، في مشهد يضع سلوك الحزب في مواجهة مؤسسات الدولة، ويثير مفارقة إضافية، فالاعتراض لا يتصل بقرار حكومي يرفضه الحزب من موقع المعارضة، بل بقرار صادر عن وزير يمثله في الحكومة. فأيّ انسجام بين المشاركة في السلطة والتعامل مع قراراتها؟
ليس المقصود افتراض وجود رابط مباشر بين حادثة ضهر البيدر وحادثة غاليري سمعان، بل قراءة الحادثتين من زاويتين مختلفتين لسؤال واحد، إلى أي مدى تنسجم آليات عمل حزب الله الأمنية والسياسية مع متطلبات التنظيم والانضباط، ومع مقتضيات وجوده داخل الدولة؟
قد لا تكون المسألة أن الحزب فقد قدرته على إدارة تنظيمه، بقدر ما أن آليات عمله تواجه اختبارات متزايدة، سواء في إحكام عملياته الأمنية أو في ضبط سلوك عناصره حين تتعارض خياراتهم مع قرارات مؤسسات الدولة. وهنا تتجاوز المشكلة حدود الإخفاق الأمني أو الاعتراض الميداني، لتطال العلاقة بين القرار المركزي والتنفيذ، وبين المشاركة في السلطة والالتزام بقواعدها.
فإذا كانت هذه الوقائع تطرح أسئلة عن كفاءة الآليات التي يدير بها الحزب عملياته وتحرّكاته، فإن السؤال الأوسع يبقى، هل تكشف هذه الحوادث إخفاقات موضعية، أم أنها مؤشرات إلى خلل أعمق في منظومة اتخاذ القرار وتنفيذه ؟