. المحرر الديبلوماسي- يبقى الحدث الفرنسي ناقصا من دون أن يلتقي وزيرالخارجية جان إيف لو دريان ممثلا عن حزب الله على الرغم من لقائه الرئيس نبيه بري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٠
. المحرر الديبلوماسي- يبقى الحدث الفرنسي ناقصا من دون أن يلتقي وزيرالخارجية جان إيف لو دريان ممثلا عن حزب الله على الرغم من لقائه الرئيس نبيه بري
فالديبلوماسية الفرنسية مهدّت لهذه الزيارة بإعلان من شقين:
سياسي: تأييد الحياد.
اقتصادي: بتقديم وعود بمعونات مباشرة لقطاعي الصحة والتربية باعتبار أنّ الأولوية الفرنسية تتمثّل دوما في إنعاش الفرانكوفونية كرابطة ثقافية بين شعوب تتكلّم الفرنسية وتتقاطع فيها الثقافة التي تحملها هذه اللغة منذ زمن الاستعمار.
ومهدّت باريس لهذه الزيارة بتلويح بامتلاكها "خطة مساعدات متكاملة" ولكنّها مشروطة بالإصلاح الذي لم يتحقق إداريا ولا تظهر بوادر تغيير في السياسة الخارجية للبنان.
وإذا كان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يعرف أنّ "العلاقات اللبنانية الفرنسية" ضرورة لحضور مستعاد ومتواصل لبلاده في الشرق الأوسط، فإنّ هذه العلاقات تتخطى العلاقات التقليدية بين باريس وبكركي، لتشمل ما أرساه الرئيس جاك شيراك مع الرئيس الراحل رفيق الحريري من أسس تتخطى الإسلام السني في لبنان الى الرحاب الخليجي حيث المملكة العربية السعودية هي المفتاح لأي تواصل.
يبقى أنّ رئيس الديبلوماسية الفرنسية يعرف أنّ إستكمال بناء العقد الفرنسي في لبنان يمر حكما بعلاقات جيدة، وهي متينة تاريخيا، مع قصر المختارة، لكنّ هذا العقد يحتاج، بحكم موازين القوى المحلية والإقليمية الى مدّ الجسور مع الشيعة، تحديدا حزب الله.
من هذه الزاوية الناقصة، تتجه الأنظار الى الإشارات التي سيطلقها لو دريان في هذا الاتجاه.
يعرف الديبلوماسيّ العريق أنّ هذا الاتجاه يحتاج الى معالجة من رأسه، أي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في هذه الدائرة، تملك فرنسا مفاتيح الدخول الى الدار الإيرانية لأسباب عدة، منها العلاقات الفرنسية والأوروبية الجيدة مع طهران لولا الملف النووي، وهذا الملف قابل للحل، الآن أو غدا، حين تنطفئ النار بين العاصمتين الأميركية والإيرانية.
وتعرف فرنسا، منذ توقيع الاتفاق النووي مع إدارة باراك أوباما، أنّ ايران انفتحت على أوروبا قبل أن تفكّر بالانفتاح على الصين ومحيطها الآسيوي.
فرنسا ضرورة لإيران في بناء الانفتاح على الغرب، وهو انفتاح مرجو ولو ضمنا.
لذلك، ستُبقي الديبلوماسية الفرنسية الخيوط ممدودة مع الحزب الذي يستقبل الوزير الفرنسي على وقع "أناشيد الحرب" ضدّ "الكيان الصهيوني" الذي يتابع قنصه على خطوط النار في الجولان السوري.
وأوصل الحزب صوته الى مسامع لو دريان بأنّ لبنان أصبح له هوية جديدة، هي هوية المقاومة أو الممانعة، ولا مكان فيه للحياد خصوصا عن هذا الهلال الشيعي المرسوم بالدم من إيران الى الناقورة.
هنا تكمن عُقد الحل والربط...
فهل تفصل الديبلوماسية الفرنسية الخيوط السياسية المنحازة بألوانها، عن الخيوط الاقتصادية المترهّلة ؟
هذا هو جوهر السؤال...
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.