يحتفل لبنان اليوم في ذكرى الاستقلال في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
الإثنين ٢٢ نوفمبر ٢٠٢١
أنطوان سلامه- في فتوتنا كنّا نحتفل بعيد الاستقلال الى أن تحوّل هذا العيد الى ذكرى. فيه يتذكّر اللبنانيون قصة جميلة عن مسيحيين ومسلمين انتفضوا على المنتدب الفرنسي بدعم انجليزي مبطّن ورضى عربي ليبنوا ما اعتبروه وطن- الجسر بين الشرق والغرب. ومع أنّ هويته الدستورية التبست في العبارة العجيبة والهجينة عن وجهه العربي، الا أنّ هذا اللبنان المستقل حمل جغرافية "لبنان الكبير" في تمدّده الى أقضية الأطراف، فأسقط نظرية الأقطار في الأمة العربية الملتبسة منذ ثورة الشريف حسين. انتقد اللبنانيون المسلمون " المارونية السياسية" التي نجحت في بناء " مزرعة" لكنّ بعضهم عاد، ومنذ فترة، ليعتبر أنّ هذه المزرعة " زمن جميل" ، فتحت أبوابها لتجارب حديثة في المصارف والتعليم والاستشفاء والفنون، والأهم أنّ هذه المارونية الحاكمة ، لم تتسلّط، كحكم أقلوي، في زجّ المعارضات في السجون، فتفرّدت المارونية ، في المحيط، في توزيع حصص الحريات على الطوائف كافة وإن احتفظت بحيّز واسع من القرار السياسي العام. واستغلت هذه الطوائف منصة الحريات لترفع شعارات تتخطى القدرة اللبنانية على التحمل، فجاءت " أولويات المزرعة المبنية" مختلفة ومتضاربة، بحيث ارتفعت رايات الناصرية والكوفية العرفاتية والبعثية المفرطة، مكان الراية اللبنانية كرمز جامع في الأمال والمصالح المشتركة. يتزامن رفع الرايات المتضاربة في مزرعة تميّزت بتوزيع غير عادل للسلطة وللثروات الوطنية. فسقطت المزرعة التي بنتها المارونية السياسية لكنّ طعم خيراتها بقي مادة للتذكّر والحنين حين غالت السنية السياسية في الانخراط في التسوية الإقليمية والدولية برافعة سورية فأسقطت قيما غير معهودة مرفوعة سابقا. وحين حاول رفيق الحريري الانقلاب على التسوية طار رأسه وسقطت السنية السياسية في الضياع مع وريثه سعد الحريري. وباغتياله، وانسحاب الجيش السوري، برزت الشيعية السياسية التي كانت فاعلة في تسوية " الطائف" وجنت من خيراتها الكثير. وإذا كانت المارونية طرحت في المزرعة التي بنتها مبدأ " الحريات للجميع" فتسللت اليها صراعات الإقليم، فإنّ السنية السياسية التي بنت لبنان كوسط تجاري انهار سريعا لعدم ارتكازه على قيم جامعة وعدالة اجتماعية. يبقى أنّ الشيعية السياسية جاءت في حكمها الحالي تطرح هوية وطنية هي " المقاومة" وهي في الأصل اسمها " المقاومة الإسلامية في لبنان". ولا نتحدّث هنا عن العداء لإسرائيل الذي كفله الدستور والاقتناع والتجارب المرة...حتى هذا العداء سقط في التباسات نتيجة أداء "المقاومة الإسلامية " الذي انتقل من مهمة تحرير الأرض الى مهمات أخرى... فبعد سنوات على نيل الاستقلال، يعود السؤال الأساس: ما هي هوية لبنان؟ خاض الموارنة في تاريخهم معارك أكبر منهم، من حروبهم ضدّ المماليك التي انتهت باجتياح أراضيهم، الى مقاومتهم النير العثماني، فسقطوا عسكريا، ونجحوا في مكافحة التتريك عبر انخراطهم في العروبة الحضارية، وحين قرروا بناء وطن – ملجأ، استطاعوا، في الحدّ الأقصى، بناء مزرعة جميلة تحتوي على كل أنواع الازدهار والغبن والحرمان. وخاض السنّة معارك إقليمية أثبتت نتائجها أنّهم فشلوا في إرساء قواعد " الأكثرية" في مواجهة " الأقليات" التي ارتكزت هذه المرة على مارد إقليمي جديد هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومارد دولي جبّار هو الجمهورية الروسية. فالتشرذم في الأكثرية السنية جعلها عاجزة في الحكم والتحكم من العراق الى لبنان مرورا في سوريا. أما الشيعية السياسية فهي تتحكم في هلال إقليمي حاملة شعارات مذهبية بعيدة من المفاهيم الحديثة لتشريع الدولة المدنية (مع الأحوال الشخصية طبعا) أو الانماء المستدام أو العدالة الوضعية... في الاستقلال الذي أصبح ذكرى، يتساءل اللبنانيون، أيّ لبنان نريد، بعد فشل بناء " المزرعة" و"الوسط التجاري" وفشل بناء لبنان " المقاومة الإسلامية"... انّه السؤال الذي لا يزال كما هو، في سنوات ١٩٢٠،و ١٩٤٣، و٢٠٢١...
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.