الأحد المليوني يضغط وقوى السلطة "تشيطنه"وتخبت فماذا بعد؟

الاثنين 21 تشرين أول 2019

الأحد المليوني يضغط وقوى السلطة "تشيطنه"وتخبت فماذا بعد؟

المحرر السياسي-أثبت المتظاهرون في تخطي عددهم المليون ونصف في بيروت والمدن الكبرى والمناطق أنّهم شكلوا قوة ضغط كبيرة على السلطة.

ويشعر المراقب، في رصده المواقع الالكترونية لأحزاب السلطة والملتزمين في عضويتها، وفي التواصل مع المستشارين، أنّ معظم أحزاب السلطة لم تستوعب بعد، ولم تعترف بالدوافع الحقيقية التي أنتجت  "انقلاب الشارع عليها" وأنّ الرأي العام في لحظة تبدّل.

فحزب الله الذي أعلن أنّه حامي العهد والحكومة يتصرّف وكأن ما يحدث في الشارع "عابر"، وأنّه هو من يملك مفتاح الشارع وسيده حين يقرّر.

حركة أمل تعتبر ما يحدث من "شغب" هو من أفعال "يساريين" الذين يمكن معالجة تصرفاتهم حين تقرر القيادة الحركية.

تيار المستقبل المرتبك يبدو الأكثر ضياعا في تحديد ما يحدث، لكنّه لا يزال يعتبر أن سعد الحريري، على رغم كل شيئ، هو زعيم السنة، وبالتالي لا بديل عنه في السراي الكبير.

التيار الوطني الحر المُصاب في الصميم، لا يزال يكابر، ويري أنّ هذه التظاهرات المليونية هي صناعة قواتية وكتائبية وقوى معادية للعهد.

الحزب التقدمي الاشتراكي في لحظة ضياع ، أو تردد سياسي لمعرفة اتجاهات الريح...

القوات اللبنانية التي خرجت من الحكومة، بضغط على رئيسها سمير جعجع الذي فضّل التريث كما ذكرت مصادر إعلامية، تتصرّف كأنّها التصقت بهذا الشارع المنتفض وتبنته.

تيار المردة أثبت في هذه اللحظات أنّ أكثر ما يعنيه الساحات الهادئة في زغرتا واهدن...

في هذه الخريطة السياسية من المواقف، يتضح أنّ القوى السياسية في السلطة التي يعمد "سياسيوها وحزبيوها الملتزمون" شيطنة الحراك الشعبي، وتصوير مساره كأنّه "فولكلوري" أو "كارثي في نتائجه"،لم يستوعبوا بعد، أنّ هذا الحراك تفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وجذب أولا شريحة من الطلاب الجامعيين الذين تكوكبوا في مجموعات الكترونية واندفعوا الى الشارع... ومن ثم كبرت الكرة.

ولم تقتنع هذه الطبقة السياسية الحاكمة أنّه حتى الآن حقق هذا الحراك المليوني إنجازات متعددة، مع أنّه لا يملك قيادة ولا مطالب ممنهجة.

لا شك، أنّ القلق هو سيد الساحات، وهو من حرّك الناس أصلا للتدفق والتعبير، الراقي والشعبوي، الجيد والقبيح، لكنّه حراك أثبت أنّه قوة ضغط هائلة من دون أن يصل بعد الى أن يكون قوة تغيير...

فهل يستطيع، وهل يُسمح له؟

وماذا عن ردّ فعل هذا الحراك المليوني على "سلة الطوارئ الاصلاحية" التي يقدمها له "زعماء السلطة الحكومية"؟