المحرر السياسي-يتجه لبنان الى مزيد من الفوضى على الطريقة الفنزويلية وسط انسداد في الأفق السياسي.
الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-يتجه لبنان الى مزيد من الفوضى على الطريقة الفنزويلية وسط انسداد في الأفق السياسي.
وفي حين يستعد المنتفضون الى وداع "رفيقهم" المغدور علاء أبو فخر في مأتم وطني عام، سُجلت في الساعات الماضية الإشارات التالية:
١-أعطت المقابلة التلفزيونية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون معطى عكسيا، تمثّل بردود الفعل الفورية عليها بإقفال الطرقات وحادث اطلاق النار في خلده الذي أودى بحياة علاء، وهذا الحادث الدمويّ هو الأول من نوعه منذ نحو أربعة أسابيع من الاحتجاجات.
والمغدور علاء من "الاشتراكيين" الذين يعتبرون أنّ العهد معاد لهم.
٢-اشتداد المواجهة في جل الديب وبروز السلاح لأول مرة بهذا الشكل العلني، فطوّقت القوى الأمنية الأمر قبل استفحاله دمويا.
٣-انقطاع الحوار كليا بين السلطة وبين "الثوار" الشباب،و وهذا ما يستغربه الرئيس عون الذي قال تلفزيونيا :" لم أر أبدا عبر التاريخ، كالذي يحصل اليوم، حيث يوجد خلاف من دون حوار. فهل توجد أي ثورة من دون قائد؟..."واستطرد قائلا:" إذا لم يكن هناك "أوادم" بينهم في هذه الدولة يروحوا يهاجروا وما رح يوصلوا للسلطة".
٤- هذا الكلام نقل الاعتراض الشبابي من وسط بيروت الى مداخل القصر الجمهوري الذي عُزل لأول مرة بطوق أمني واسع وشائك.
٥-استمر الشلل العام في البلاد، في كل القطاعات الانتاجية والخدماتية والتربوية ما يزيد الأوضاع الاقتصادية ترديا.
٦-جمّدت كل التحويلات البنكية حاليا مع إقفال المصارف بسبب الحالة العامة وإضراب الموظفين.
٦- أعلن الرئيس عون أنّ سعد الحريري "متردد" في تولي منصب رئيس الحكومة الجديدة، تزامنا مع انسداد الأفق السياسي في حدوث انفراج حكومي.
٧-استمرار المواقف على حالها من طبيعة الحكومة المنتظرة، فالرئيس عون ومعه حزب الله يرفضون تشكيل حكومة تكنوقراط وهو ما يؤيده الحريري تحت مسمّى "حكومة اختصاصيين".
٨-انطلاق الموفد الرئاسي الفرنسي في جولته الاستطلاعية وسط تكتم شديد.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.