صورة الريتز مفعولها كحبل المشانق تسترجع ما ليس لهم

الخميس 13 شباط 2020 جوزف متني

صورة الريتز مفعولها كحبل المشانق تسترجع ما ليس لهم

جوزف متني-يطلق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مواقف عن استرداد الأموال المنهوبة ومحاكمة السارق وضبط الهدر ومنع الفساد...

يستشيط الرأي العام غضبا عند إطلاق هذه المواقف الجميلة  بوجه أصحاب الثروات الهائلة المشكوك بطريقة جمعها. فهل يشعر هؤلاء كلهم او بعضهم، بأنهم مقصودون أقله نتيجة الشائعات المثارة حولهم؟
بمعزل عن مدى صدقية التهم الموجهة إليهم عن كيفية تراكم أموالهم المشحونة والمنقولة وغير المنقولة واليوروبوندية والتي تدخل في خانة مد اليد إلى المال العام، هل شعر كلهم أو بعضهم، بمكان أو بآخر، بأنهم معنيون بتحذيرات المسؤولين؟ أو صفقوا على أساس أنهم " أبرياء من دم هذا الصديق"؟
يتخوف البعض من ان تتحول  التحذيرات عن غير قصد مطلقيها، إلى تخدير من دون فاعلية. فالغالبية الساحقة من "الأغنياء جدآ جدآ" نافذون جدآ جدآ ، وأصحاب شركات ومصالح ومساهمون في المصارف والنفط والغاز والدواء والغذاء والخلوي والوكالات الحصرية...
بعضهم كي لا يقال معظمهم للانصاف، متجذرون في شبكات أخطبوتية - عائلية - نفعية ومحمية من جهات رسمية مفترض أن تكون حامية للقانون، لكنها للأسف هي الخارجة عن القانون: تحمي هؤلاء، مستغلة مواقعها، لقاء "الخدمات المتبادلة".  
هذه الطبقة الفاحشة الثراء أعمتها حياة البذخ والشراهة غير المحدودة. تراكمت ثرواتها طيلة سنوات وسنوات، قبل اتفاق الطائف وبعده، قبل الحرب الأهلية وفي عزها. وقد تمتد جذورها إلى زمن الانتداب الفرنسي، وربما إلى عهد السلاطين الأتراك.
هدت اهراءها وبنت أوسع منها. وها هي تتنعم بما هربته من أموال بالعملات الصعبة.
وعند وقوع اول انتكاسة على قساوتها، انتظرت العمال الفقراء عالكوع. وها هي تقدم على عمليات صرف جماعية من دون رحمة ولا رأفة ولا انسانية.  
قد يكون أجدر وأكثر جرأة من قبل المسؤولين، لو أنهم يهزون العصا، ويعلقون في مكاتبهم صورا ظاهرة للعيان لفندق الريتز، التي سيكون مفعولها مخيفا ومرعبا مثل مفعول حبل المشانق. ومن دون ان يطلبوا من هذه الفئات المحمية:" ردوا ما ليس لكم،" سيتسابق هؤلاء مهرولين، خائفين، مذعورين، لاهثين ومرعوبين إلى صندوق الدولة يرمون فيه فلس الأرملة اي كل ما جمعوه باللف والدوران. عندها تمتلىء الخزينة ويخف العجز وتستعاد الثقة بالدولة ورموزها ومؤسساتها.