العروض الأوركسترالية والكوريغرافية :الحرارة المفقودة عن بُعد

الأربعاء 17 حزيران 2020

العروض الأوركسترالية والكوريغرافية :الحرارة المفقودة عن بُعد

 

 عقَد مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU ندوتَه الرقمية الرابعة عن بُعد حول "العُروض الأُوركسترالية والكوريغرافية في العصر العالمي الجديد".

 أَعدَّها وأَدارها مديرُ المركز الشاعر هنري زغيب، وحاور فيها القائدَ الأُوركسترالي الفيلهارموني هاروت فازْليان، والقائد الأُوركسترالي الشرقي أندريه الحاج، ومن القاهرة المخرج اللبناني الكوريغرافي وليد عوني.

في مطلع الندوة أَشار زغيب إِلى "دور مركز التراث في إِبقاء النشاط الثقافي نابضًا إِبان الوقت الراهن ولو بواسطة المنصة الرقمية الإِلكترونية كي لا يتوقَّف النشاط مع توقف الحياة الثقافية والاقتصادية في البلاد بسبب الشلل الاجتماعي وغياب التجمُّعات في المحاضرات والمسارح".

 

فازليان: هيبة الموسيقى الكلاسيكية

المايسترو هاروت فازليان اعتبر قيادةَ الأُوركسترا عن بُعدٍ ليس بديلًا ولا رديفًا، بل هو تدبيرٌ مُوَقَّت ليس متحمِّسًا أَبدًا أَن يكرِّرَه، لأَن "ما يحصل خلال العزف الحي المباشر من حوار بين الآلات وَتَـجَاوُرِها معًا على المسرح لا يمكن أَن يعوّضه عزف منفرد حين كلُّ موسيقي يعزف وحده في بيته، مهما تكن براعة التكنولوجيا الرقمية في جَـمْع الآلات معًا حتى تشكِّل فرقةً افتراضيةً للعزْف عن بُعد". وعن برنامج الأُمسيات، شرح فازليان "أَهمية أَن تتوضَّح للجمهور تفاصيلُ شكلية ومضمونية من المقطوعة المعزوفة كي يتابع الجمهور بشكل أَفضل ما تؤَديه الآلات من تعابير موسيقية غالبًا ما تحاكي الطبيعة بأَصوات طيورها ونسيمها وكائناتها". وختم فازليان كلامه بــ"ضرورة العودة إِلى صالة الكونشرتو، أَو حتى في الهواء الطلق، حتى تستعيد الموسيقى هيبتها وجلالها وكلَّ ما في وهج الموسيقى الكلاسيكية من جمال".

 

عوني: الرقصة لغة الأَجساد المتماسكة

المخرج ومصمّم الرقص وليد عوني ذكَرَ "صعوبة العودة الطبيعية في القاهرة حاليًّا إِلى العروض الكوريغرافية في الصالات المعتادة، لأَن وضع الوباء لا يزال على أَشدِّه ويستحيل جمْع الجمهور لحضور أُمسية فنية". لذا هو يسعى حاليًّا إِلى "تحضير أَعمال مقبلة لتنفيذها بالشكل العادي"، وهو يرفض كُلِّيًّا "فكرة إِعداد مشهدية راقصة عن بُعدٍ، ثم جمْع المقاطع واللقطات في شاشة واحدة، لأَن الرقص بطبيعته يفترض تماسك الأَيدي وتزاوُج الأَجساد وتَـماوُجَ الكُل على المسرح في هيبة الديكور والمستلزمات البصرية التي يشكل مجموعها جمالية المشهد الراقض متحرِّكًا بين أَمواج الموسيقى". وهو يتمنى "إِعداد برامج مقبلة من صميم التراث كي ينقل إِلى مشاهديه من الأَجيال الجديدة ما في هذا التراث من غنى وفير يجدر اطِّلاعُ مُشاهدين جدُد عليه".

  

أندريه الحاج: العودة ولو جزئيًّا

المايسترو أندريه الحاج، هو أَيضًا، لن يعيد تجربة "بحبك يا لبنان" عن بُعد. وهو يفضل "أَن تعود المسارح إِلى جمهورها، ولو في البداية باتِّباع المحاذير الضرورية من تخفيف عدد المقاعد وتباعُدها في الصالة، ولو بتخفيف عدد الموسيقيين حتى الحد الأَدنى من ضرورات العمل الموسيقي المتكامل". فقائد الأوركسترا، وأَمامه الموسيقيون، "يتفاعل مع تجاوب الجمهور وتصفيق الأيادي والحرارة التي يخلقها حضور الناس جسديًّا في القاعة، وإِلَّا - بدون حيويَّة المتلقي - يكون عمله آليًّا كأَنه يقود الفرقة في برنامج تلفزيوني أَو أَمام كاميرا السينما". وهو سيُبقي في المرحلة المقبلة كذلك على البرامج الموسيقية ذاتها "متنوعةً بين التراث العربي القديم، والأَعمال اللبنانية خصوصًا والعربية عمومًا، لتعميم نشرها في أَوساط المقْبلين على الصالات بكثافة لافتة. فالفن لا عمرَ موقَّتًا له بل ينتقل بكامل هيبته وسلطانه من جيل إِلى جيل".

 

مداخلات من لبنان والعالم

تخلَّل الندوةَ عرضُ ثلاثة أَعمال للمشاركين: من هاروت فازليان قيادتُه عن بُعدٍ القصيدة السمفونية "هكذا تحدَّث زَرَدَشْت" بموسيقى ريتشارد شتراوس (نفَّذها للمرة الأُولى في فرنكفورت - 1896)، من أندريه الحاج قيادتُه عن بُعدٍ أُغنية "بحبك يا لبنان" للأَخوين رحباني (نفَّذاها للمرة الأُولى في معرض دمشق الدولي - 1976)، ومن وليد عوني (مقطع من مشهدية "أَخناتون" (دار الأُوﭘـرا - القاهرة 2019).

وفي الجزء الأَخير من الندوة كانت مداخلاتٌ ومناقشاتٌ حول الموضوع من بيروت (المحامي سمير تابت، مندوب "شركة المؤَلفين والملحنين في لبنان" - ساسيم)، من أَلمانيا (الكاتب المسرحي فارس يوكيم)، من لوس أنجلِس كاليفورنيا (المايسترو نبيل عزام)، من نيويورك (نديم شحادة مدير مركز نيويورك لدى الجامعة اللبنانية الأَميركية)، من مونتريال كندا (مؤَسِّس "تَـجَمُّع منتدانا الثقافي").