استبدلوا المساجين بسجانيهم

السبت 20 حزيران 2020

استبدلوا المساجين بسجانيهم

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-«من عرّض نفسه للتهمة لا يلومنَّ من أساءَ الظن به».

قولة ابن الخطّاب هذه من قرونٍ، نسترجعها كلّما شاهدنا «كبار المتهمين» يأمرون بسحل كلِّ كلمة تجرّأت فمست مشاعرهم «النبيلة»، والنبل هنا ليس وراثة من عائلات أشرافٍ وإنما من ميليشيات ثلث قرن حصدت أكثر ممّا زرعت، وما زالت تحصد ومن دون زرع. للتراب بقية... عليها أن تأخذها.

تستيقظ ذكريات، تعيدني إلى زمن صفاء، كان كلام الأنقياء فيه حكمةً.

في لقاء ضمّنا: لجنة تكريم شاعر الملاحم بولس سلامه والإمام المغيّب موسى الصدر لشكره على مشاركتنا الاحتفال (كانون الثاني 1970)... ذهب الكلام إلى أحداث قهرٍ يشهدها العالم.

قال الإمام: «ليس في العالم كلّه من السجون ما يكفي لسجن حكّامٍ وإداريين وسياسيّين فاسدين قهروا شعوبهم، وحرموهم من إغماضة عين على أمان».

هذا ما يحصل اليوم عندنا، وفي دول قريبة وبعيدة.

المشاهد لم تتغيّر. فقط، تغيّر الوقت وأسماء الفاسدين:

... ولأن السجون عندنا مكتظة، بمن يستحق عذاباتها، وبمن لا يستحق وظُلم.

... ولأن الهيئات الشعبيّة والإنسانيّة تطالب بتسريع المحاكمات، وإصدار الأحكام، وإطلاق مَن ظُلم، أو مَن ظَلم ونال عقابه، لتخفيف الاكتظاظ، وإنهاء الأسباب المشّجعة لتفشي «الكورونا» التي تفرض سلطتها، والزمن زمن سلطات.

كل ذلك افساحًا في المجال... لاستبدال حاكمين بمحكومين، احقاقًا لعدلٍ هو أساس ملكٍ... ولو بتنا نشكّ في تحديد مكانه بعد أن غُيّب.

«ثورة تشرين» لن تنطفئ شعلتها، ولو شُوّهت بعض أهدافها – عمدًا – لغايات غير غايتها الوحيدة: دولة عادلة، آمنة، لا سرقات فيها ولا حماية لسارق.

استبدلوا المساجين بسجانيهم وليكن «الظالم بالسوية عدلاً في الرعيّة».

  

josephabidaher1@hotmail.com