تراجع حملة "راعي العملاء" وعدم تشنّج في موقفي قبلان وباسيل من حياد البطريرك

الأحد 19 تموز 2020

تراجع حملة "راعي العملاء" وعدم تشنّج في موقفي قبلان وباسيل من حياد البطريرك

 المحرر السياسي- مع أنّ ما يُنقل عن عدد من زوار البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يوحي بصعوبة الخرق سياسيا واقتصاديا لواقع الحال المأزوم، فإنّ طرح البطريرك للحياد يبقى عنوان المرحلة

البطريرك وفي الأحد الثالث على التوالي عاد ليفرض على الرأي العام موعد انتظار عظته مذكّرا بانتظارات عظات البطريرك صفير في عزّ معارضته "الوصاية السورية" على لبنان.

البطريرك أوحى في عظته الجديدة أنّ طرحه الحياد يحتاج الى مراحل لاحقة.

وحدّد الخلفية التاريخية والميثاقية لحياد لبنان منذ تأسيسه وصولا الى اتفاق الطائف مرورا بالاستقلال.

وعاد ليُبرز نقاط قوته في طرحه وهي ثنائية العداء لإسرائيل "والدفاع عن القضايا العربية المشتركة والقضية الفلسطينية" من دون أن يحدّد ماهية "القضايا العربية المشتركة" التي تشكل صلب الخلافات اللبنانية، خصوصا في سوريا واليمن .

وإذا كان البطريرك، يحيّد "الشيعية السياسية" في عظاته، فهو لا يتردد في التركيز على دعامة أخرى قوية لطرحه، وهي "أكاديمية الانسان لحوار الثقافات والأديان والحضارات التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة في دورة ٢٠١٨ بطلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون".

البطريرك أضاف دعامة جديدة لطرحه حين قال :" ليس نظام الحياد طرحا طائفيا أو فئويا أو مستوردا. بل هو استرجاع لهويتنا وطبيعتنا الأساسية، وباب خلاص لجميع اللبنانيين دونما استثناء".

ومع تمنياته "بفهم حقيقي مجرّد لمفهوم نظام الحياد الناشط والفاعل" طرح خريطة طريق توصلا الى مرتجاه، تتمثّل ب"حوارات فكرية علمية، تكشف معناه القانوني والوطني والسياسي ، وأهميته للاستقرار والازدهار".

الشيعية السياسية

في ردود الفعل، لوحظ تراجع حملة "راعي العملاء" والتزام الثنائي، حزب الله وحركة أمل بالهدوء الحذر الذي خرقه رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الامام الشيخ عبد الأمير قبلان بتعليق، انطلاقا من الذكرى السنوية ال١٤لعدوان تموز.

قبلان لم يُشر بالاسم الى البطريرك لكنّه تطرق الى الحياد بحذر"سلبي"،فحذّر بشدة من "تضييع بوصلة المصلحة الوطنية والأخلاقية في ما يتعلّق بموقع لبنان وكيفية إنقاذه"،وربط الحياد بالحق الذي يطرحه "النبي محمد والسيد المسيح" والقرآن والتوراة والانجيل.

واستغرب مراقبون استشهاده "بالتوراة" في سياق نظرته للحياد .

التيار الوطني الحر

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي ربط زيارته الديمان "بدعوة من البطريرك"، في "لفتة" خضعت لتأويلات كثيرة، اعتبر أنّ الحياد "مطلوب" وينتهجه التيار.

وحدّد باسيل لتطبيق هذا الخيار ثلاثة عوامل :

أولا التوافق الداخلي لأنّه لا يمكن "أن يكون بالفرض أو بالصراع بل بالاقتناع والحوار الوطني" وهذا ما جاء في عظة البطريرك الجديدة.

ثانيا:تأمين "مظلة دولية ورعاية خارجية كاملة لتأمين احترام الحياد وتطبيقه من قبل الدول، وهذا يتطلب وضعية قانونية معترف بها من قبل الأمم المتحدة "وهذا ما طرحه البطريرك في عظته الأولى.

ثالثا: "وهو الأهم" كما قال باسيل، "وجوب اعتراف الدول المجاورة وتسليمها بهذا المبدأ واحترامه وتطبيقه من خلال إخراج عناصر الخارج المتفجرة في الداخل اللبناني".

وحدّد باسيل خمسة عناصر خارجية متفجرة وهي: احتلال إسرائيل الأرض، الإرهاب "المنظم" من الخارج، ترسيم الحدود لنزع الخلافات مع الجوار، وموضوع النازحين السوريين كعنصر خارجي "متفجر في الداخل"، والوجود الفلسطيني.

هذا الموقف لرئيس التيار الوطني الحر حدّد سقفا جديدا لطرح البطريرك بما حمله من "تأييد ضمني" طارحا خريطة طريق تلتقي في نقاط كثيرة مع الخريطة البطريركية...

خلاصة

فهل يبادر البطريرك انطلاقا من الموقفين "غير المتشنجين"، للإمام قبلان وباسيل، إضافة الى مواقف مسيحية وسنية ودرزية مرحبة، من الانتقال من الوعظ الى التطبيق العملي...

يبقى السؤال، ماذا عن حزب الله ومشاريعه التي أدّت الى ربط الداخل بالخارج...؟