هل تتوصل التحقيقات الى تحديد المسؤولية بعيدا من السياسة؟

الأربعاء 05 آب 2020

هل تتوصل التحقيقات الى تحديد المسؤولية بعيدا من السياسة؟

نادين هلال-لم يكن يوم الثلاثاء ٤ آب يومًا عادياً، سقطت الأبنية، تحطّمت السيارات وانفطرت معها قلوب جميع اللبنانيين من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب. 

قتل وجرح عدد من اللبنانيين والأجانب في حادث الانفجار الذي هزَّ بيروت محدثاً دمارًا هائلاً امتد لمسافة تبلغ أكثر من 20 كيلومتراً. مئات الشهداء وقعوا ضحية هذاالحدث المئساوي، وآلاف الجرحى نزفوا دماً على ما تبقى من الوطن.  

بدري ضاهر

أكّد المدير العام للجمارك بدري ضاهر أنّه سبق وطلب تحديد مصير المواد المخزنة ولكنه لم يتلقى جواباً واضحاً من قاضي الأمور المستعجلة هذا ودعا الى عدم اللجوء للتحليلات الخاطئة. كما أشار الى أمله بالوصول الى نتيجة واضحة في التحقيقات في غضون ٥ أيام. 

 

 

 

هول الكارثة

كلّنا ضحايا هذه الفاجعة، من لم يفقد حياته فقد أمله بالعيش، ومن لم يفقد منزله فقد القدرة على التعايش مع المصائب التي تحلّ  بهذا البلد، ذاك الذي أصبح حطاما ورمادا أسود خيّم على قلب عاصمته. 

المشهد لا تصفه العبارات، هول الكارثة نُشِر عبر صور وفيديوهات صوّرها شهود عيّان، ملَأ الخوف والرعب والصراخ المدينة، الدماء على الأرصفة وفي البيوت وعلى الحيطان. الدخان غطّى السماء، والحزن غطّى لبنان.

امتلأت المستشفيات بالضحايا، منهم من اسعف ومنهم من من توفي متأثراً بجروحه. هذا عدا عن عشرات الذين ما زالوا مجهولي المصير وهم تحت الأنقاض. مفقودون بالعشرات نُشرت أسماؤهم، هذا من تنتظره أمه بصبر يكاد أن ينفذ وتلك التي حرقت قلب أبيها.  

ألا يكفي الخراب الذي يعيشه اللبناني، خراب السياسة والمعيشة والاقتصاد والليرة وكل ما حلّ به من مصائب حتى الآن؟ حتى تأتيه فاجعة أفظع وأكبر وأكثر تدميراً؟ 

متى ننجو من كل هذه اللامبالاة، متى نصحى على هدوء، وعلى أمل؟ متى يتحمل هؤلاء المسؤولين عبء أزماتنا التي تحل علينا الأزمة تلو الاخرى والفاجعة تلو الفاجعة؟ 

فاجعة الثلاثاء لن تُنسى، أو على الأقل لن تُضمد الجراح، حتى ولو تضمدت جراح الجسد، فاليوم، الروح هي التي تنزف وهي التي لن تشفى.

يا من قمتِ من تحت الردم سابقاً، عاد الردم ليختبر صمودك، ولكنك صمدت سابقاً، وستصمدين اليوم. دمعت أعين الجميع، ومعها دمعت بيروت على جراحها، احترقت بيروت وقلوبنا هي التي احترقت.