بيروت... أسقطتهم

الجمعة 07 آب 2020

بيروت... أسقطتهم

 صرخة

جوزف أبي ضاهر- يا العروس المتوجّة بالحبّ، مَن رمى وجهك بحقده.

مَن ظنّ نفسه يستطيع أن يكون فارس أحلامك، ولو في غفلةِ زمنٍ أرعن... أن يُلبسك تاجًا سقط فوق ترابك وتعفّر به.

***

قبل الميلاد، وفيه، وبعده، كانت بيروت قُبَلَ الشفاه والعيون والقلوب والعقول... وأحلام المستحيل.

ولدت فجرًا للتاريخ، ملكةً للإله «بعل - بيريت». تُوجت بألف نجمة، ولها ألف نجمة تخدمها... ولكثرةِ جمالها نفخت «الأرواح الشريرة» في ترابها سبع مرّات، في سبعين مرّة. أسقطت عليها حجارة كانت بيتها... وفي صباح اليوم التالي نهضت عروسة الساحل الفينيقي وتألقت لتُكمل رسالتها: رسالة حبٍّ في الأرض، وعدلٍ في الأرض، وجمالٍ وصفوه الشعراء «مرآة لسماء نقيّة مقدّسة».

منذ ما قبل الميلاد، وفيه، وبعده، عَلَّمت بيروت العالم: عدلاً، وحرفًا وانفتاحًا وحوارًا وتجارةً، وعلومًا وسع المعارف.

أُغرمت شعوب الأرض بها... والملوك اشتهتها طمعًا.

أقفلت جمالها في وجه الملوك وأطماعهم. سحرتهم.

غضبوا، مزّقوا: ثيابها، نساءها، بعضًا من تاريخها، استعانوا بالجنّ لنصرتهم على سحرها... فشلوا.

لم يطل الليل... وأشرقت من جديد.

أشرقت وعادت لتحتفل بولادةٍ غمر نورها العالم بأسره.

سقط التراب عن ثوبها الجميل. رجعت متوّجةً... وانهارت سلطات حكّام (جميع الأزمنة) تحت قدميها.

هو قدرها... وقدراتها.

هو قدر الحسن الفائق الألق.

بعد شياطين التراب، مرّ بها ملوك التراب، وسلاطين التراب، وحكّامِ التراب... وما خرج أحدهم من بابها إلاّ مطرودًا، و«تاجه» يتدحرج أمامه تحت أقدام مَن سبقوه، ومَن سيلحق بهم.

الغَدُ... لناظره قريب... قريب جدًا.

josephabidaher1@hotmail.com