الورقة السنيّة المستورة واللعب على شفير يوم الاثنين

الجمعة 28 آب 2020

الورقة السنيّة المستورة واللعب على شفير يوم الاثنين

  

المحرر السياسي- يداهم الوقت الكتل النيابية لتتخذ قراراتها في التكليف في مهلة محدودة تنتهي يوم الاثنين المقبل.

وإذا كان البعض ربط تحديد رئاسة الجمهورية موعد التكليف قبل الاتفاق على التشكيل بالضغطين الفرنسي والدولي، فإنّ أداء أعضاء "نادي رؤساء الحكومات" أحدث ضغطا اضافيّا.

فاعلان الرئيس سعد الحريري انسحابه من سباق التكليف ومعه الرؤساء فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام شكل إرباكا، خصوصا لجهة إبقاء "اسم المكلّف" ورقة مستورة في الاستشارات النيابية الملزمة، وامتناع الرئيس الحريري عن تسمية البديل عنه.

هذه الخطة التي اعتمدها "صقور" نادي الرؤساء السابقين، بدعم سنيّ واسع، أفقد الرئيس ميشال عون وتياره برئاسة جبران باسيل، حرية المناورة في ربط التكليف بالتشكيل.

والسؤال، ماذا بعد؟

في الجبهة الرئاسية، تراجع الرئيس عون من دون أن يعني أنّه فقد "سلاحه" كاملا، خصوصا أنّه يتسلّح بكتلة نيابية واسعة، وبجبهة سياسية قوامها حزب الله، وتكمن نقطة ضعفها في محور عين التينة.

الرئيس سعد الحريري الذي يقود المعركة "السنية" في تطبيق الطائف واسترجاع الهيبة المهتزّة، يتسلّح  بغطاء مرجعية دار الفتوى، واصطفاف رؤساء الحكومات السابقين باستثناء حسان دياب، وبشارع سنيّ غاضب من ممارسات "العهد"، ومن قرار المحكمة الدولية ورفع صور المتهم من حزب الله في جريمة اغتيال والده في الشوارع، ويتسلح أيضا بورقته المستورة في التكليف...وتكمن نقطة ضعفه في عجزه حتى الآن، وفق المعلومات، عن إيجاد تقاطعات في جبهته السياسية التي ترتكز تقليديا على الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.

وإذا كان الرئيس عون ومعه باسيل في لحظة حرجة سياسيا، فإنّ الحريري في لحظة دقيقة.

فإذا قاطع الاستشارات، أو امتنع عن تسمية شخصية للتكليف، فسيُغضب الفرنسيين، ويقدم فرصة ذهبية الى خصومه في معسكر التيار الوطني الحر وحزب الله.

سيأخذ التيار نفسا، وسيرتاح حزب الله في الوقت الضائع بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومسار الكباش الأميركي الإيراني... فيستجمع قواه التي بعثرتها رعايته "الفاشلة" لحكومة حسان دياب.

في هذا الاطار، يبقى الحريري مقصد الوساطة التي يقودها الرئيس نبيه بري عبر المقرّب اليه حسن الخليل الناشط  في مثلث الضاحية-بيت الوسط- ميرنا الشالوحي.

وتتقاطع المعلومات عند نقطتين أساسيتين:

إصرار الحريري على عدم العودة الى السراي، وعدم تبني أيّ شخصية للتكليف، ورقة مهمة نجحت في الضغط لتحديد موعد الاستشارات النيابية، لكنّ هذه الورقة ستفقد ثقلها يوم الاثنين المقبل.

تتمثّل النقطة الثانية في قدرته على تشكيل "قاعدة" سياسية من الحلفاء لفرض اسم المكلّف، والتنسيق في الوقت ذاته مع الرئيس بري في إنضاج ما يخدم أهدافه في هذه المرحلة...

لا يعني هذا الكلام أنّ الفترة التي تفصل اللبنانيين عن يوم الاثنين المقبل تخلو من الضغط الخارجي، لكنّ اللعبة الداخلية مهمة في تحديد صيغة الحكومة المرجوة...

فمن سيتعب أولا، باسيل أم الحريري؟

وأين سيقف حزب الله في هذه المعركة التي تتطلب حسابات سياسية دقيقة في زمن التطبيع الضاغط، والتدخلات الأميركية والفرنسية المندفعة لتغيير قواعد التوازنات الداخلية...

ولا ننسى التهابات الحدود الجنوبية، ونار خلدة وما شابهها، وخطابات بكركي ودار الفتوى، والجوع "الكافر" الذي يدق كل الأبواب...

أما نكبة بيروت فلا تحرق جمرتها الا مكانها .