حزب الله على الرصيف بانتظار انقشاع الرؤية في البيت الأبيض

الأربعاء 25 تشرين ثاني 2020

حزب الله على الرصيف بانتظار انقشاع الرؤية في البيت الأبيض

 .أنطوان سلامه- تدخل الساحة اللبنانية سياسيا في جمود بانتظار اكتمال الإشارات التي تصدر عن الرئيس الأميركي المقبل جو بايدن

ينسحب هذا الجمود على تشكيل الحكومة الموضوع، كما تتقاطع المعلومات، في "الثلاجة الثقيلة".

هذا الربط بين الملفات اللبنانية والمسارات الأميركية الجديدة مبرّرة هذه المرة، بعدما تمادت إدارة الرئيس دونالد ترامب مؤخرا، وفي خط بياني متصاعد، في التدخل في تفاصيل الشؤون اللبنانية، عبر مستويات عدة:

ما يُشاع عن فيتوات أميركية في التأليف الحكومي تطال حزب الله، على الرغم من أنّ هذه الفيتوات رُفعت في حكومة حسان دياب، وعادت البراغماتية الأميركية وتعاملت مع هذه الحكومة "المستقيلة أصلا".

العقوبات الأميركية التي فُرضت على شخصيات لبنانية فاعلة ورمزية وربطتها إدارة ترامب بملفي "الإرهاب" و"الفساد"، وعرفت أبرز تجلياتها في معاقبة النائب جبران باسيل كرئيس لتيار سياسي واسع، وكتلة نيابية مسيحية كبيرة، وكأقرب الملتصقين برئيس الجمهورية...هذه العقوبات دفعت السفيرة الأميركية في بيروت الى الدخول مباشرة على الملف، إعلاميا، في سابقة ديبلوماسية، وفي تاريخ العلاقات الأميركية اللبنانية.

تطويق لبنان وعزله عن المنابع المالية.

ترسيم الحدود مع إسرائيل وإتمامه على طاولة مفاوضات الناقورة بدفع أميركي واضح.

ويبقى في كل هذه الملفات حزب الله حاضرا بقوة في الأجندة الأميركية في مقاربة الملف اللبناني من الزاوية الأوسع إقليميا أي علاقة واشنطن بطهران.

فهل فعلا، ستتبدّل السياسة الأميركية في عهد بايدن تجاه لبنان وقاطرته حزب الله؟

الرئيس المنتخب جو بايدن أطلق إشارة استعداده "لقيادة أميركية للعالم" ولكن وفق أسس مغايرة لسلفه الجمهوري.

حزب الله واضح في وقوفه للحظات على الرصيف بانتظار اكتمال المشهد السياسي والديبلوماسي في البيت الأبيض، وفي متابعة لوسائل اعلامه ومواقف سياسييه ومن يدور في  فلكه من حلفاء وكتّاب ومنظرين، أنّ ساعة الفرج اقتربت برحيل ألد أعدائه الرئيس ترامب.

هل في انتظار الحزب الأقوى في لبنان مبالغات في التوهّم غير العقلاني؟

الواضح أنّ الولايات المتحدة الأميركية تقفز من ضفة الى أخرى، وهذا ليس تخيّلا، بل نتيجة قراءة "سهلة" لمضمون خطابات بايدن الذي دعا الأميركيين الى طيّ صفحة نهج الرئيس ترامب الذي غالى في "الأحادية" طارحا التعاون "التقليدي" مع الحلفاء في أوروبا، والليونة في اتجاه حلف الناتو بعكس عدائية ترامب، والعودة الى التوازنات المقبولة مع الصين..والأهم الانفتاح على طهران من باب إحياء الاتفاق النووي الشهير.

هل هذا يعني استسلاما أميركيا للجمهورية الإسلامية؟

في خطاب بايدن انتفاضة ديبلوماسية تتمثّل بالعودة الى مربعات الاتفاقات الدولية، لكنّه يشدّد على نبذ العلاقات الدافئة مع "القادة المستبدين" كما يقول حرفيا ،فمن يقصد هنا تحديدا؟

يكمن اللغز في هذه العبارة؟

هل تقع ايران خارج خريطة الانظامة "الاستبدادية"؟

 ماذا عن سوريا والسعودية ومصر؟

لبنانيا، ماذا عن الدعم الأميركي للحراك الشعبي في مقابل القساوة التي تميزت بها إدارة ترامب في تعاملها الخشن مع المنظومة الحاكمة تحديدا حزب الله والتيار الوطني الحر؟

هل سيخضع التعامل مع  هذه المنظومة للنهج الديبلوماسي الجديد الذي  أطلقه بايدن، وهو "التخلي عن التفكير القديم والعادات الثابتة" في وزارة الخارجية التي سيقودها أنتوني بلينكن.

هل هناك مقاربة أميركية جديدة لدول الهلال الشيعي الممتد من ايران الى لبنان مرورا بسوريا والعراق؟

ماذا عن السعودية القلقة؟

ماذا عن المحور الإقليمي الجديد، إسرائيل والخليج العربي؟

ماذا عن تركيا النامية اقليميا؟

وماذا عن إسرائيل الثابتة الوحيدة في تفكير بايدن وخياراته؟ هل يُسمع صوتها في الملف النووي الإيراني؟

ماذا عن الحضور العسكري الأميركي من مياه مضيق هرمز الى بوادي بلاد الشام؟

يقارب الرئيس المنتخب الخريطة الدولية من منظار مختلف أكثر براغماتية، وفي أقل عنجهية من قومية ترامب المغالية.

يعترف بايدن بتغييرات في هذه الخريطة أقلّة في صعود الصين وتمدّد روسيا.

ماذا عن القوى الإقليمية، هل ستكون راجحة في "أقاليمها" وفق الاستراتيجية الديمقراطية التقليدية؟

يقيّم بايدن السياسة الخارجية التي اعتمدها سلفه بالسلبية جدا ما أدى برأيه الى نتائج عكسية أدت الي انعزال واشنطن بعدما أخرجها ترامب من اتفاقات دولية مهمة، تجارية وبيئية واستراتيجية.

التغييرات الأميركية حتمية في النهج الذي سيُعيد صياغة "التعاونات" الدولية في شبكات متعددة الأطراف، خصوصا في اتجاه الصين وأوروبا وروسيا ربما .

في كل هذه التقلبات الجذرية في البيت الأبيض، من الأكيد أنّ إدارة بايدن ستعود الى طاولة المفاوضات مع طهران، هذه باتت من الثوابت، ولكن كيف ومتى؟

أي منهجية في المفاوضات والتمهيد لها، سيعتمدها  وزير الخارجية الجديد الذي كان من طقم المفاوضين في ترسيم حدود الاتفاق النووي الإيراني.

هل سيعود الى التفاوض النووي انطلاقا من أرض باردة أو مشتعلة؟

في الحالتين، يبقى الغامض حتى هذه الساعة هو موقع حزب الله في التفاهمات الأميركية الإيرانية المنتظرة، وفي السياسة الأميركية ككل.

ويبقى الواقع اللبناني المتردي ملفا ملتبسا في المقاربات الجديدة.

هنا، الانتظار حتميّ لمعرفة اتجاهات الرياح التي ستصل، في المدى المتوسط، الى لبنان وحزبه "الحاكم" الذي تنفّس الصُّعداء ولو لبرهة.