الأفق الحكومي المسدود والزيارة الخامسة عشرة

الاثنين 25 كانون ثاني 2021

 الأفق الحكومي المسدود والزيارة الخامسة عشرة

 .المحرر السياسي- خرج الجدل في تشكيل الحكومة بين جبهتي قصر بعبدا وبيت الوسط عن دائرة الاهتمام الشعبي ليتحوّل هذا الجدل الى "رفاهية سياسية" في زمن الانهيارات والانسدادات

وتُجمع المعلومات عند ارتفاع مداميك الجدار في وجه أي نافذة أمل، خصوصا أنّ لبنان بات معزولا عالميا، نتيجة خياراته في السياسة الخارجية.

ويدور الخلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة بالتكليف على نقاط دستورية وصراعات محلية، في حين أن التلطي في انتظارات نتائج الانتخاب الرئاسي الأميركي، ودخول جو بايدن البيت الأبيض، والتواصل الأميركي الإيراني، في غير محله .

التيار الوطني الحر يحصر الخلاف في نقطتين:

وحدة المعايير التي تؤمن دستوريا شرعية السلطة التي لا تناقض ميثاق العيش المشترك، واحترام تطبيق الدستور في احترام المادة الثالثة والخمسين التي تحدد ازدواجية التوقيع على مرسوم التشكيل، اتفاقا بين رئيسي الجمهورية والحكومة.

ويرى التيار أنّ الرئيس المكلّف خرق مبدأ عدالة  تمثيل الطوائف بتسليمه "بشيعية" وزارة المال، وتفاهمه الضمني مع المختارة على التمثيل الدرزي، وباحتكاره التمثيل السني، فأين العدل في مقاربة التمثيل المسيحي؟

البطريرك الراعي بدا في عظته مشككا بخلفية الخلاف الدستوري بين الجانبين.

فأين الخلفية إذا؟

رئيس الحكومة بالتكليف يغسل يديه، معتبرا أنّه قدّم تشكيلته، وما على رئاسة الجمهورية الا التوقيع، أو الاعتراض العلني والواضح.

يرى البعض  الآخر أنّ المشكلة أبعد من الدستور، تتشكّل في الثقة المفقودة بين  الرئيسين المولجين التشكيل، وهنا يظهر الثلث المعطّل جوهريا، في نهاية عهد، وتبرز الحصص والتوازنات السياسية.

في ظل المراوحة والاستنزاف، يزداد الضغط على الرئيسين.

الرأي العام يطالب الرئيس عون برحمة الناس، وتبديل سياسته في "التعنت" عند كل مفصّل من دون حسابات في تحقيقه  المصلحة الوطنية .

ولا يمكن في المقابل، لرئيس الحكومة بالتكليف الاستمرار في مهمته "المبهمة" من دون توضيح أسباب العرقلة.

يحدث هذا التباعد في الخيارات، والناس في قبضة فيروس كورونا، وفي حصار خارجي، وفي معركة حياتية وجودية...

وينتظر الجميع الزيارة الخامسة عشرة والأخيرة للرئيس سعد الحريري الى قصر بعبدا.

في القصر يكشف عن تشكيلته، ليحكم الرأي العام ما اذا كانت حكومته الموعودة تتميّز بالاختصاص والاستقلالية واللاحزبية...وما اذا كانت حكومته حكومة "مهمة" كما تطرح المبادرة الفرنسية.

حينها تظهر الأيادي من دون كفوف.