يكثر الحديث عن فراغ رئاسي ومن يتولى السلطة التنفيذية في هذا الفراغ .
الجمعة ١٩ أغسطس ٢٠٢٢
أنطوان سلامه- بدأت التحاليل تشير الى صراع متوقع، في حال عدم تشكيل الحكومة، عن انقسام سياسي بخلفيات طائفية ، بين الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بشأن المخوّل قيادة البلاد في النهاية الدستورية للعهد العوني، منها ما توقعه الزميل عارف العبد في الزميلة " المدن" عن استرجاع الرئيس عون تجربته السابقة في "قصر الشعب"، انطلاقا من رفض "فكرة تسلم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية". بانتظار نتيجة الاتصالات التي ستجري في نهاية الأسبوع بشأن الاتفاق على تشكيل الحكومة، تعويما أو تعديلا أو أي تسوية أخرى، لا بدّ من استرجاع مفاصل تاريخية، جاء فيها انتخاب رئيس للجمهورية في ظل الفراغ أو الاهتزاز في السلم الأهلي. لا بد من الإشارة الى أنّ "الجبهة الاشتراكية الوطنية" أسقطت الولاية الكاملة للتجديد لرئيس "الاستقلال" بشارة الخوري، بحركة شعبية تمثلت في "الاضراب العام" وضغط الشارع الذي نجح في إفشال تولي زعيم سني رئاسة الحكومة تزامنا مع حياد الجيش بقيادة اللواء فؤاد شهاب الذي رفض قمع معارضة التجديد الرئاسي. غادر بشارة الخوري القصر الجمهوري عاجزا عن إيصال مرشحه لخلافته، فوصل كميل شمعون. انتهى العهد الشمعوني بهزة أمنية كبيرة، هي الأولى من نوعها في عمر لبنان المستقل، وأصرّ اللواء فؤاد شهاب على توافقات وطنية وإقليمية ودولية ليرأس الجمهورية. في الخلاصة التي تحمل عبرة، أنّ فؤاد شهاب، في ظل حكم المارونية السياسية بصلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، لم يستسلم كقائد للجيش، لمشيئة " فخامة الرئيس" في العهدين الأولين للاستقلال، لاستغلال الجيش في المعارك السياسية الداخلية حتى في ظل انتشار الجيش الأميركي على الشاطئ البيروتي. جهد الرئيس شهاب الى تثبيت التوافقات، مُبعدا عن نفسه تهمة الوصول الى القصر الجمهوري في ظل "الأسطول السادس" الأميركي، وهذا ما لم يقرأه الرئيس بشير الجميل المتهم بالوصول الى قصر بعبدا على " الدبابة الإسرائيلية" ولا الرئيس ميشال عون الذي يُقال إنّه انتُخب بفضل حزب الله. أصرّ شهاب على تبوأ الرئاسة في أجواء من " الوحدة الوطنية" التي وحدها، برأيه، تداوي الجروح التي تركتها في جسم الوطن تداعيات ما يُسمى " ثورة ال58". وبسلاح " الميثاق الوطني" واجه أول اختبار خطير في عهده المتمثّل بالثورة المضادة التي انطلقت في الشارع المسيحي لإعادة تركيب السلطة حسب شعار صائب سلام " لا غالب ولا مغلوب". في العام ١٩٧٠ سقطت الشهابية، وانتُخب الرئيس سليمان فرنجية بصوت واحد، أي في معركة كسر العظم. ولم يستطع فرنجية إكمال عهده كاملا نتيجة انفجار الوضع الداخلي تحت تداعيات النكسة وانعكاسها انقساما داخليا في مقاربة "العمل الفدائي"، إضافة الى بروز شعارات "الغبن" و"الحرمان". حتى وصول الرئيس الياس سركيس الى القصر الجمهوري على "الدبابة السورية" أدرك معانيه الرئيس المُنتخب فحاول طوال عهده على "إدارة" الازمة اللبنانية بما سمحت له الظروف وتوازناتها العسكرية والسياسية والإقليمية مع تداخل المصالح الإقليمية الإسرائيلية والسورية والفلسطينية. هذه الإدارة دفعته الى الالتزام خصوصا في انتقال السلطة، فتجاوب مع انتخاب الرئيس بشير الجميل، وسهّل وصول الرئيس أمين الجميل الى قصر بعبدا الذي انتهى عهده بالفراغ. في الخلاصة، لم يلعب الرئيس الياس سركيس لعبة استغلال الموقع لتمديد أو تجديد، في حين أنّ التطورات المحلية والإقليمية سحقت الرئيس الجميل في آخر عهده، فضاع، بين تجديد وتمديد، وسوء رؤية، فأدخل الجمهورية في زمن الحكومتين المتصارعتين حين رفضت حكومة الرئيس سليم الحص الاعتراف بشرعية الحكومة العسكرية برئاسة العماد ميشال عون. في هذه الفترة، شهدت البلاد التباسات دستورية عدة، منها، تشكيل حكومة تتولى رئاسة الجمهورية مع تعثر انعقاد مجلس النواب. الرئيس الجميل اعتبر الحكومة القائمة حكومة تصريف أعمال، فرئيس الحكومة رشيد كرامي، وقبل اغتياله، قدّم استقالته،فسمى الرئيس الجميل وزير العمل والتربية في الحكومة المستقيلة، سليم الحص، " رئيسا للحكومة بالوكالة لتصريف الأعمال" حتى تتشكّل حكومة أصيلة وهذا لم يحصل. تزامنا مع تولي العماد عون رئاسة الحكومة، رفض الرئيس الجميل "شرعية" تعويم حكومة الحص. ودخل لبنان في "جهنم" جديد لم يخرج من أتونه الا بانتخاب الرئيس رينيه معوض الذي سقط "شهيدا" فتلاه الرئيس الياس الهرواي الذي أمضى فترة من عهده في تثبيت شرعيته. من المفارقات، أنّ الفراغ الرئاسي الذي انتهى اليه عهد الرئيس أمين الجميل قاد البلاد الى كارثة، وتجدّد هذا الفراغ، بصيغ أخرى، في نهايات عهدي الرئيس اميل لحود وميشال سليمان. انتهى عهد لحود بالفراغ للمرة الثانية في تاريخ لبنان، مع فارق عن العام 1988 أنه لم يخلّف وراءه صراع حكومتين، ورفض البقاء في قصر بعبدا، فسلّم الأمانة للحرس الجمهوري الى حين الانتخاب، وكلّف الجيش حفظ الأمن من دون أن يعلن بشكل واضح "حالة الطوارئ". غادر الرئيس لحود قصر بعبدا في مراسم وداع رسمية شاركت فيها ثلة من الحرس الجمهوري ادت له التحية العسكرية وعزفت النشيد الوطني اللبناني قبل ان يعرضها. وقبل ركوبه سيارته لمغادرة باحة القصر الى منزله، قال لحود: “يجب ان يأتي بعدي رئيس توافقي قوي بكل معنى الكلمة" وهاجم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة معتبراً انها “لا ميثاقية ولا دستورية مهما قالت الولايات المتحدة وفرنسا وكل دول العالم”. في الخلاصة تخطى الرئيس لحود "عداوته السياسية" مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تاركا له "صلاحيات رئاسة الجمهورية" الي حين انتخاب الرئيس ميشال سليمان في تسوية مروحتها واسعة محليا ودوليا(اتفاق الدوحة 2008). هذه التسوية سقطت ودخل لبنان في فراغ رئاسي امتد سنتين ونصف من " الشغور الرئاسي" الى حين جاءت " تسوية أخرى" أوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا بفعل " بندقية المقاومة التي تشرّف كل لبنان ولم يصل عبر الدبابة الاسرائيلية " كما قال النائب نواف الموسوي ردا على رئيس حزب الكتائب سامي الجميل. الرئيس ميشال سليمان ترك قصر بعبدا غير مكترث بالفراغ معتبرا أنّ أمانة انتخاب رئيس جديد للجمهورية أصبحت خارج صلاحياته الدستورية، فما عسى يفعل خلفه اذا لم تتشكّل حكومة أصيلة، وتعثر انتخاب رئيس جديد للجمهورية ؟
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.