صناعات الدول الكبرى تغتال الارض والانسان

السبت 22 كانون أول 2018

صناعات الدول الكبرى تغتال الارض والانسان

 

إذاعة صوت لبنان.

برنامج على مسؤوليتي.

٢١/١٢/٢٠١٨

الأستاذ ميشال معيكي.

 

مؤتمر المناخ الذي انعقد في بولندا قبل أيام، أنهى أعماله، بالموافقة على برنامج اتفاق باريس (٢٠١٥) حول المناخ، بحضور مندوبين عن مائتي دولة...

أمين عام الامم المتحدة أعلن عن ضرورة ملحة لترجمة الطموح، في مواجهة التغيّر المناخي في قمة الأرض، أيلول ٢٠١٩.

مقررات قمة باريس التي عُقدت في العام ٢٠١٥ بحضور ١٩٥ دولة، تعهّد خلالها المجتمع الدولي بحصر حرارة الأرض دون درجتين مئويتين، ما يفرض تقليصا شديدا لانبعاث الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري، التحوّل نحو الطاقة النظيفة... كلام علميّ نظري سليم!

تقرير الهيئة الدولية المؤلفة من تسعين دولة، علماؤها حذّروا من الاخطار المحدقة بالإنسان والحياة... تعقيبا على التقرير، اعلن الأمين العام للأمم المتحدة :" ان سرعة تغيّر المناخ، تفوق بكثير جهود المعالجة! نحن في سباق خطير مع الوقت والكارثة داهمة"!!!

تقارير العلماء ونظرا الى تسارع وتيرة التلوث الصناعي والانحباس الحراري في مناطق الأرض، اشارت ابحاثهم الى أنّ حرارة الكوكب قد ترتفع الى درجتين خلال العقد القادم، ما يؤدي الى كوارث بينها: ذوبان الجليد في القطب وارتفاع منسوب البحار والاعاصير والتصحّر، وانحسار المساحات الزراعية والثروة البحرية وانتشار الأوبئة إضافة الى اختفاء جزر وغمر المدن المشاطئة للبحار!!!

قمم الأرض والمناخ صارت هباء...لم يعد أحدٌ يصدّق نوايا الدول الكبرى الصناعية.. تخفيض التلويث المدمّر والمطلوب، يحتم تراجعا في التصنيع، بحسب أرقام وكالة الطاقة الدولية، الصين والولايات المتحدة والهند مسؤولة عن تلويث الأرض بنسبة ٤٢٪وانّ الصين ضخّت في العام ٢٠١٦ ما يعادل ٣٧ مليار طن من ثاني أوكسيد الكربون المدمّر للبيئة والاوزون بسبب اعتمادها على الفحم الحجري الزهيد الثمن!!!

إشارة الى تقاعس اميركا عن جهود حماية البيئة والامعان في التلويث!!! سُئل مرة الرئيس بوش :" لماذا لم توقع على اتفاقية المناخ في كيوتو؟"أجاب بوقاحة :"انّها لا تنفع مصالحنا...كل ما يتعلّق بالبترول والإنتاج-على علّاته- هو خيرٌ لنا"!!!

إنّ الصناعات الكبرى العالمية مصدر التلويث الأساسي، تخفيضُها يعني تراجعا في التصنيع وتقليصا للأرباح وانحسارا للهيمنة على الاسواق، والتنافس الدولي على النفوذ السياسي-المالي، وهو موجع ومرفوض من الدول الكبرى!

كوّة أملٍ بصيص، مع طلائع اعتماد خجول على "الاقتصاد الأخضر" في بعض دول أوروبا، عبر استخدام الطاقة البديلة في وسائل انتاج الطاقة وفي النقل والزراعة النظيفة...

السؤال المحوري : هل ممكن تغيير الانماط الكلاسيكية في الإنتاج والاستهلاك. وماذا عن الكلفة الانتاجية وأرقام الربح؟؟؟

حتى اللحظة وبالرغم من كل مؤتمرات المناخ وقمم البيئة والمقررات، لا صوت يعلو فوق مصلحة الرأسمال المتوحش...

إشارة الى أنّ الرئيس الاميركي ترامب انسحب من قمة باريس ومقراراتها!!!

                                    إنّها حالة انعدام ضمير على مستوى قادة العالم!!!

في لبناننا العظيم، سمعنا قبل فترة مسؤولا يتشدّق وينظّر في علوم البيئة ويشجّع البلديات: "أن لا ضرر أن تصبّوا المجارير، بعيدا في المتوسط، فالبحر يطهّر نفسه بنفسه!!!

هزليٌّ مقزّز، حين جاهلٌ فاسد يبشّر –وباسم مَن- في التطهير والطهر!!!

على مسؤوليتي

ميشال معيكي .