انتفاضة الغضب المتفجّر بالامل.

السبت 19 تشرين أول 2019

انتفاضة الغضب المتفجّر بالامل.

كتب اليوم  الدكتور فواز طرابلسي على صفحته في فيسبوك هذا الرأي في خطابي الحريري وباسيل وكان كتب عند اندلاع التظاهرات ملاحظاته بشأن منهجية النضال الشعبي المستجد.

 مدهش الشبه بين خطابي باسيل والحريري يوم امس.
التعالي والاستتهار والعجز الكامل عن التقاط اي معنى من معاني ما يجري في طول البلاد وعرضها.
واحد يقول انه تفهم «الوجع» والمهم العلاج، وثاني يعلن انه «لولا منصبه» لكان في الشارع بين المتظاهرين.
لم يصل الى اسماع هذا او ذاك اي صدى لما عبّر عنه مئات الالوف من مواطني لبنان يومي ١٧ ،١٨ تشرين: بطالة الشباب، غلاء المعيشة، ارتفاع الضرائب غير المباشرة، ارتفاع اكلاف الخدمات العامة (كهرباء، ماء) والصحة والاستشفاء والتعليم، والاحتجاج على فرض ضرائب جديدة، الخ.
هل سمع اي منهما بالتفاوت المناطقي المتزايد (في صرخات اهل عكار والبقاع الشمالي)؟ هل نمي الى اي منهما خلاصة الدراسات الدولية التي تقول إن عاصمة البلد الثانية تضم اعلى معدلات فقر في الجمهورية؟
هل نقل لهما الاعوان ما ضجّت به التظاهرات من كره وانعدام الثقة تجاهما وتجاه الطبقة الحاكمة برمتها؟ ام انهما ظنّا ان «الدني عم تشتّي»؟!
بسيطة: هذا كله اسمه «شارع» وكل مطالبة بحق صار اسمه «وَجَع». وكلاهما ابتكار اعلامي يستحق ان يقال فيه «وِجَع"!
تراشقا المسؤولية عما يجري: الحريري متذمّر من عبء دعم الكهرباء وارتفاع كلفة سلسلة الرتب والرواتب. وباسيل يخترع اقتراحات كان ينوي تقديمها في مجلس الوزراء عن عدم الاخذ من جيوب الفقراء دون الاخذ من جيوب الأغنياء.
كانا يتناظران ويتساجلان فوق بلد يحترق: حذّر ا من الفوضى وتحدثا عن «طابور خامس»: واحد يعمل على اسقاط العهد والثاني يعمل ضد رئيس الحكومة!
ويبدو انهما اتفقا، ربما بضغط خارجي، على تأجيل الاستقالة التي كان الحريري ينوي تقديمها، واخذ مهلة ثلاثة ايام للتوصل الى معالجة والسؤال: ما الذي يمكن لقوى الاحتجاج فعله خلال تلك المهلة؟

وكان كتب حين اندلاع التظاهرات الآتي:

تحية للذين وصلوا الليل بالفجر وبالصباح ليواصلوا ما يجب تعميده
انتفاضة الغضب المتفجّر بالامل.
١٧تشرين انتفاضة غضب من قطاعات شعبية ضد تحميلها تبعات الازمة المالية والاقتصادية-الاجتماعية في ابسط مقومات معيشتها وفي ظل تقلّص كبير للتوزيع الاجتماعي بواسطة قنوات المحسوبيات المختلفة وباشكال غير مسبوقة من الاهمال والعجز وانعدام الكفاءة من فريق حاكم يفترض انه من الشباب ومن اصحاب الاختصاص.
الجديد في ما شاهدناه وسمعناه ليلة امس صرخات انذار للقيادات والاحزاب الحاكمة تقول لا ولاء غير مشروط بعد الآن. ولو اسم العيلة والقرية والمذهب والتكليف الشرعي.
بهذا المعنى، يفتتح ١٧ تشرين، مرحلة صراع من نمط جديد، إن امكن خوضه بمنظور جديد وعلى اسس جديدة وبوسائل ومطالب جديدة. ويجدر التنبه هنا الى المخاطر الآتي:
-الخطر الجاثم على الوحدة الشعبية البدائية، الناشئة منذ يوم امس، وهو خطر اعادة تفكيكها فتذهب ضحية تصفية حسابات بين كتل الحكم المتصارعة.

-خطر تمرير الموازنة في مجلس النواب دون ان تفرض عليها تعديلات تتلاقى مع الحد الادنى من مطالب الغالبية من المواطنين.

 -خطر استقالة الحكومة ما يسمح للحكام بالتهرّب من تحمّل المسؤوليات عما ارتكبوه وما جروا البلد اليه. فيجري تعليق القضايا المعيشية وتضيع في دهاليز النزاعات حول تشكيل الحكومة الجديدة.
من جهة ثانية، يتربص بالحراك الحالي عدم الافادة من تجربة صيف ٢٠١٥ فتنشطر مطالباته بين التسييس المطلق (الدعوة الى اسقاط النظام او رحيل الحكومة) وبين تقزيم المطالب الى «انتفاضة واتسأب»، وقد دمغت الصحافة الحراك سلفاً بهذه الدمغة.
كي لا نلطم لاحقا على «غياب القيادة»، وننسب الفشل الى على عدم وجود مطالب محددة، هذان المقترحان:

 لا توجد قيادة واحدة لهذا الحراك العابر للمذاهب والمناطق تتلاقى فيه الارياف والمدن، ولن توجد. كل ما يمكن السعي اليه هو ان يمثّل الحراك نفسه عن طريق تشكيل لجان احياء وقرى ومحليات ومناطق ومدن تتداول في المظالم والمطالب وتسعى للتنسيق فيما بينها على حد ادنى مشترك من المطالب والإجراءات.