تدويل الأزمة اللبنانية ينطلق من باريس

الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019 أنطوان سلامه

تدويل الأزمة اللبنانية ينطلق من باريس

أنطوان سلامه-بدأت مرحلة "التدويل" للحراك الشعبي الذي أجبر حكومة الحريري على الاستقالة، وتنطلق المبادرة الفرنسية في ظلّ غموض المسارات.

وإذا كانت قطر رعت مع الجامعة العربية اتفاق الدوحة العام ٢٠٠٨ الذي أخرج لبنان من اهتزاز سلمه الأهلي وفراغه الرئاسي، فإنّ فرنسا عبر موفدها الرئاسي، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا كريستوف فارنو يدخل على الخط اللبناني تأسيسا لقواعد بناء المخارج من الأزمة الحالية.

وسيدخل الموفد الفرنسي الى الساحة اللبنانية بحذر بعدما أصابتها رياح التغيير، فجيل الشباب حاضر في الميدان في ظل انخفاض نبض قوى سياسية شكلت منذ مدة عماد الحكومات اللبنانية المتعاقبة.

ويباشر الموفد الفرنسي خطواته على جمر الأزمة الاقتصادية الموغلة في الانهيارات النقدية والاجتماعية.

لذلك لا يملك السيد فارنو ترف الوقت.

فهل يحمل معه سلة حلول؟

حتى هذه اللحظة، لا يبدو أنّ إدارة الرئيس ايمانويل ماكرون تملك رؤية للخروج من أزمة متعددة الجوانب السياسية والاقتصادية والإقليمية-الدولية.

وإذا كان التشابه بين هذه المرحلة ومرحلة الدوحة يتقاطع في فراغ في السلطة التنفيذية، الفراغ الرئاسي سابقا، وحكومة تصريف الأعمال حاليا، فإنّ خريطة الطريق أصعب في الإنقاذ الاقتصادي، وأسهل سياسيا باعتبار أنّ "سلاح حزب الله" ليس مطروحا كأولية في الحراك، في حين كان نقطة ساخنة في اتفاق الدوحة.

وإذا كانت الأطراف الداخلية التقليدية المراس معروفة التطلعات لتخطي هذه المرحلة، فإنّ الموفد الفرنسي سيواجه عقبتين أساسيتين:

حزب الله بلاءاته الثلاث الذي أسقط الحراك بعضها،ويتمسك ب "حكومة تكنوسياسية" تعطيه "الضمانة".

ويواجه الموفد الآتي من باريس،حراكا شبابيا مندفعا، لكنّه لا يملك برنامج "خروج من الأزمة".

بالتأكيد سيحاور موفد ماكرون المجموعات الشبابية، وهو يعرف، أنّه في المبدأ، ليس مستغربا أن يفتقد المنتفضون  برنامجا متكاملا وجاهزا، خصوصا أنّ المتظاهرين يتشكلون،عفويا، من فئات اجتماعية متعددة، لذلك سيعمد الى "تأطير" مطالبهم في قائمة من نقاط، بمساعدة أكاديميين وأصدقاء.

وعلى خطى جانين هينيس بلاسخارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق سيكوّن ورقة "إصلاحات"...وكما نالت هذه الورقة الأممية في العراق،رضى آية الله العظمى علي سيستاني، ورضى الولايات المتحدة الأميركية التي سارعت الى تبنيها،فإنّ فارنو سيحاول تأمين التقاطعات المحلية والخارجية لورقته الإصلاحية التي سيكوّنها في لقاءاتها مع الجميع.

فهل ينجح في تخطي أودية الانهيارات؟ وكيف؟

وماذا عن وعود رئيس الجمهورية بقرب تشكيل الحكومة؟

وماذا أيضا عن الجبهات المشتعلة بين واشنطن وطهران؟