السوق الرديف وسوق الزيتونة

الجمعة 24 كانون ثاني 2020 جوزف متني

السوق الرديف وسوق الزيتونة

جوزف متني-في الماضي القريب والبعيد، كان يشار إلى بائعات الهوى على أنّهنّ "بنات السوق".

 سوق" الزيتونة" أيّام العزّ في بيروت، لم ينافسه على شهرته أحد على الإطلاق، على الرغم من أن المعاملتين في العصر الحديث سار على ممشاه بخطى ثابتة. اليوم، كثر الحديث عن الدولار في "السوق الموازي" لدى محلات الصيرفة، حيث يجري في غالبيتها التفلّت في الأسعار صعوداً وهبوطاً، واعتماد الخداع، والاستغلال في التعاطي فوق الطاولة وتحتها، وقلّة الحشمة في التبادل، وتجاوزالأصول. وهي صفات تنطبق على السوق الذي مورست فيه أقدم مهنة في التاريخ. كانت "ماريكا" الرقم الصعب. "الورقة الخضراء" هي اليوم الهوى المطلوب والهدف المنشود... و"من يحضر السوق، يبيع ويشتري" هكذا يقول المثل العاميّ الشائع.

ليس جديداً على اللبنانيين قيام أسواق بديلة أو رديفة من أجل تأمين حاجاتهم اليومية. فالمولّدات شكّلت السوق الرديف للكهرباء، وكذلك الآبار الخاصة أدّت دورها سوقاً رديفاً للمياه. والسيارة الخاصة السوق الرديف للنقل العام المشترك. وإذا عدنا إلى زمن الحرب، فرضت الميليشيات ذاتها سوقاً رديفاً لسلطة الدولة وهيبتها. حيث هناك تقاعس وتقصير، نشأ سوق رديف أصبح شرعياً بقوّة الأمر الواقع. فوضع المسيطرون عليه قواعده وشروطه وقوانينه التي غدت أمراً مسلّماً به.

الصلة المشتركة بين هذه الأسواق و"السوق الأوّل" أنّها جميعها استغلّت وانتهكت وداست واستباحت واستقوت. سادت وحكمت وسيطرت وفق شريعة الغاب. ميزتها أنّها تجمع اللذة والقرف تحت سقف واحد.

غياب الدولة سحق حقوق المواطن النزيه. قيام الدويلات جرّ المواطن إلى أسواقها. غلاء الخدمات ومن ثمّ ندرتها سيدفع باللبنانيين إلى المزيد من الهجرة. فتزول الأسواق الأصليّة وتنقرض الرديفة.