الثعالب تحاكم الدجاج

الاثنين 08 حزيران 2020

الثعالب تحاكم الدجاج

 صرخة

جوزف أبي ضاهر- في «ممالك» الحيوان تكثر الشبابيك المفتوحة على حلو الحياة ومرّها.

تكثر النماذج التي تُستخدم لإسقاط صفاتٍ «مقبولة» عليها، تتشابه وصفات بني البشر الذين أخذوا الحالة الطبيعيّة عند الحيوان: «الصراع للبقاء» وفلسفوها بـ «البقاء للأقوى»، والقوّة تأتي من أمرين، لا ثالث لهما: «السلطة والمال» وبهما تُشترى الضمائر والمراكز والملذّات وأوهام الخلود في الأرض... وفوقها، ما جعل «المعلّم» يحذّر «الفريسيين» من ازدواجيّة العبادة، ورفع الانتماء إلى مصاف الحب.

لنشح قليلاً عن المُعاش، وننظر بعينين مفتوحتين حادتين إلى عالم الحيوان مثالاً فنأخذ العبر منه، وكان «ابن المقفع» سبقنا إليه منذ القرن الثامن، فحوّل عالم الحيوان إلى مثالٍ لعالم الإنسان، هربًا من سلطة لا تقبل النقد وصوت الضمير، ولا أنين الموجوعين.

في القرن السابع عشر أطل لافونتين ليكمل ما بدأ الأوّل به، من دون اتصال بينهما يُشعل رغبة في المزايدة أو النقل وسرقة الموضوع.

الاثنان (الأوّل من الشرق، والآخر من الغرب) رسما بالكلمة الفَكِهَة عالم الحيوان، وكان عملهما يصبُّ في خانة تأريخ الحالة الاجتماعيّة ومقارنتها بالواقع الذي انوجدا فيه، وليس ببعيد، ولو زمنيًا، عن واقعنا الحالي.

رسما بالكلام قدرات الحيوانات: المفترسة، الطائرة، المحبّة والرقيقة الحضور في جمال الشكل والصوت... وما استطاعا اكمال الصورة المتحرّكة لثعالب زمنهم... وصولاً إلى زمننا الذي تحكمه الثعالب – الذئاب (وهذه الفصيلة جاءت بزاوج غير شرعي).

الثعالب تحكم حاضرنا، تحكمنا، وتحكم علينا، وعلى عيالنا بكلّ أنواع الذلّ والعذاب والقهر، من دون إهمال دورها الأساس في النهب والسرقة والتسلّط، والقتل، واغتيال الأرض وما عليها ومَن عليها، ولا ترفّ جفونها التي نُتفت بالسكر توفيرًا، فالمجمّلات مستوردة، وكلّ مستورد ارتفع ثمنه.

الثعالب تطلع علينا كلّ يوم بوابلٍ من «الحِكَم» والوطنيات، والنزاهة.

الثعالب سلطات محميّة بالاتباع «الحيطان» والأزلام والمحاسيب والطوائف والأحزاب والتيارات... وكلّ ما يلي من مجموعات ابتُكرت، أو صُنعت محليًا لخدمتها، وقد حوّلت عظام الدجاج «مطارق عدالة»، وجلست وأبرمت أحكامًا فوق منصّات غير قابلة للاعتراض والمراجعة.

مهلاً، لا تخافوا بعد اليوم على أنفسكم... وعلى الدجاج أمثالنا. فكلّ بيت من بيوتنا سيتحوّل إلى خمٍّ.

خوفنا فقط أن تصنع الثعالب من ريشنا أجنحةً، شهوةً لرياح الغربة.

josephabidaher1@hotmail.com