ميلشيا الدراجات والدعوة للأمن الذاتي

السبت 13 حزيران 2020

ميلشيا الدراجات والدعوة للأمن الذاتي

 أنطوان سلامه- يرسو الويك اند على قلق متزايد من انزلاق لبنان الى حرب مذهبية وانهيار منظومة الحياة العامة في البلاد.

ينطلق هذا القلق المرتفع من الإشارات التالية:

-في الحالة العامة، إذا كان حراك ١٧تشرين ذكّر المراقبين بالربيع العربي، فإنّ هذا الربيع انتهى الى "عواصف نارية" من أقصى المغرب العربي، أي ليبيا، مرورا بهضبة النيل في شقيها المصري والسوداني، وصولا الى بلاد الشام، أو سوريا، صعودا الى بلاد ما بين النهرين، أو العراق، فكيف سيشذ الوضع في لبنان عن هذا المشهد المتفجر من اليمن السعيد الى حدود انطاكيا القديمة؟

فكما استطاعت الأنظمة أن تلتف على هذا الربيع بقطع براعمه التغييرية، في تونس ومصر سلما مقنعا، وفي ليبيا وسوريا نارا، فإنّ المنظومة الحاكمة التفت أيضا على الحراك اللبناني بوسائل مقنعة حينا وفاجرة أحيانا أخرى.

وما يحدث في لبنان يذكّر بما حدث في سوريا، بدءا من التظاهرات السلمية التي قُمعت أولا، وشُيطنت ثانيا، وحُرقت رابعا، واحترقت معها البلاد.

في الأسبوع الماضي مالت الساحة اللبنانية الى مزيد من التفجّر:

-"السبت الأسود" الذي استعاد متاريس الحرب الأهلية(الطائفية) من عين الرمانة الى متفرعاتها المذهبية  في داخل "بيروت الغربية"...

-الانهيار النقدي الذي أعاد ما كان يتردد في بدايات حرب ال٧٥ من أنّ "النظام السوري" لا يستمر الا بحديقته الخلفية المشتعلة، أو بأقل تقدير المضطربة.

وهذه المرة، في ظل التصارع الأميركي الإيراني في المنطقة، لا بدّ أن يدفع "الوطن المصطنع" وفق نظرية هنري كيسنجر، الثمن، وكيف اذا كان هذا الوطن ينهار تلقائيا، تحت أقدام سلطة فاسدة و"مجرمة".

 وكيف اذا كانت منظومة "الممانعة" تواجه ما بات يُعرف بقانون قيصر الاميركي؟

ويحدثك البعض في بيروت عن "تدجين" حاكم مصرف لبنان، وانتصار حركة أمل والتيار الوطني الحر في معركة التعيينات...

ويجد البعض الآخر ثغرة ليبرّر، بخلفية مذهبية مستورة ، "عنف" ميلشيا الدراجات، متسائلا لماذا من يدين عنف الوسط التجاري لا يدين عنف طرابلس...

وينبري أحد نواب الأمة ليُطلق "الأمن الذاتي" طالما أنّ الدولة لا تتحرّك...

كلّ هذا يحصل، ولا من  يبادر " في الجمهورية" لتطويق النار.