لا للعونييين ولا للقواتيين نعم للخيار الثالث

الثلاثاء 15 أيلول 2020

لا للعونييين ولا للقواتيين نعم للخيار الثالث

 .أنطوان سلامه- أثبتت الثنائيات أنّها الوجه الآخر للتسلّط وعقم المجموعات في إفراز الخيارات والآفاق المفتوحة

ما حصل في ميرنا شالوحي اجترار.

فاجأ البعض، لكن من يتابع مواقف القيادات، في التيار والقوات، بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، يُدرك أنّ "الاصطدام" حاصل.

ماذا يعني تصادم الأمس؟

في علم النزاع، لا يمكن التوسط بين فريقين أو أكثر الا بدراسة المسار لتحديد التسوية.

أصلا، لا تبدو في الأفق وساطة بين الجانبين اللذين يُمعنان في الاسترسال في الحقد.

لا يُفسّر الحقد، له دوافع ظاهرة ومخفية.

ما يُفسّر هو خطاب الكراهية الذي يتفشى في الدائرتين العونية والقواتية.

وما يُفسّر أيضا، أنّ القيادات في الطرفين مسؤولة، بالتساوي، مهما كانت الظروف، في "الإجرام" اذا سقطت نقطة دم.

استعاد القواتيون في المدة الأخيرة أحلام حمل السلاح، تحت شعارات مختلفة.

وتحوّل التيار الوطني الحر، منذ حراك ١٧ تشرين، الى بيئة تحتضن "مظاهر ميلشياوية".

وفي الحالتين، يتحرّك الطرفان في دائرة "الدم المتوقع أن يسيل".

سياسيا، لم تقدّم القوات اللبنانية، مؤخرا، أيّ مشروع سياسيّ متماسك، ونقصد بالمشروع، المنهجية المتكاملة، في الخلاص.

ولم ينجح التيار لا في السلطة ولا في بلورة خيارات خارج التبعية، وبعيدا من الغوغائية واللغة الخشبية.

وسقط العهد في الارتجال والتخبّط تحت تأثيرات منها ما هو خارجي، ومنها ما هو داخلي، كأن اكتشف اللبنانيون، والمسيحيون، أنّ الرئيس ميشال عون، حاصر نفسه قبل أن يحاصره الآخرون، لافتقاده الطرح الانقاذي العملي، أو الرؤيا التي تُخرج لبنان من أزماته المتراكمة.

الخواء هو عنوان أساسي في الخطاب السياسي للجهتين اللتين تتصارعان فقط على السلطة.

أما القيادات:

فسمير جعجع محاصر أبدا، من الأخصام، ومن الحلفاء.

جبران باسيل أهدر الفرص في مدّ الجسور، فانزوى في ظل حزب الله.

ما هو الحل؟

يكمن في نقطة واحدة، أن يتحرّك الرأي العام المسيحي الى إيجاد خيار ثالث خارج المنطقتين القواتية والعونية.

حاول العونيون والقواتيون التماثل مع الثنائية الشيعية في اتفاق معراب.

سقطت التجربة القصيرة والمرتجلة والوصولية.

ومن قال أنّ هذه الثنائية هي الأنموذج؟

حتى الجريمة ضدّ الإنسانية التي وقعت في مرفأ بيروت ومحيطه لم تدفع العونيين والقواتيين والكتائبيين والمردة أيضا، الى الجلوس في حلقة ضيقة، للبحث في التداعيات المأساوية لهذه الجريمة.

فقر، بطالة، هجرة غير مسبوقة، انهيارات، تخلّف...

هل تشعر القيادات بهذه المآسي؟

من المسؤول؟

ومن يُقدم على فتح ثغرة في الأفق المسدود والمحقون في مستنقعات العنف...

الرأي العام المسيحي في امتحان عسير لايجاد خياره الثالث هذا اذا لم ييأس، وقرر ترك البلاد لسمير جعجع وجبران باسيل، ومعهما عهد يشهد هجرة مسيحية هي  الأكبر في تاريخ لبنان الحديث.

وحين تفرغ الأرض لا ينفع الندم ولا تقاذف الاتهامات.

هل يُدرك العونيون والقواتيون أن لا فراغ في التاريخ.

هذه هي خلاصة تجربة المسيحيين في فلسطين والعراق وسوريا.