نصرالله في تضخيم نادي رؤساء الحكومات والخواء في طرح المخارج

الأربعاء 30 أيلول 2020

نصرالله في تضخيم نادي رؤساء الحكومات والخواء في طرح المخارج

 .أنطوان سلامه- في الاطلالة الأخيرة للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله علامات وإشارات تبقى الأهم من سرده تفاصيل فشل المبادرة الفرنسية

في عنوان بارز، لوحظ أنّ المساحة الكبرى من اطلالته أعطاها لدور رؤساء الحكومات السابقين  في التشكيل والتعثّر وخطف صلاحيات رئيس الجمهورية.

وهذا ما طرح علامات استفهام.

هل بات الميقاتي والسنيورة وسلام بهذا الحجم الذي يأخذ هذه المساحة من كلام  "القائد" الأقوى في لبنان وربما في الإقليم؟

هل بات بيانان صدرا عن هؤلاء بهذا الحجم من التأثير والخطورة؟

وإذا سلّمنا أنّ الرباعي الحريري وميقاتي والسنيورة وسلام أثروا، وأداروا المهمة الدستورية للرئيس المكلّف (سابقا) مصطفى أديب، فهل كان لدورهم هذا الوقع "المدوّي" سياسيا، طالما أنّ قلم "التوقيع النهائي للتشكيل في يد "الحليف" رئيس الجمهورية، وفي صندوق التصويت علي الثقة  في مجلس النواب بغالبيته المعروفة ؟

أحد الظرفاء "السنة" علّق على هذا التكبير في الحجم بالقول: " متى خاف ستالين من الفاتيكان!".

في المحصلة، يمكن القول إنّ هذا التركيز على "نادي الرؤساء" هو نوع من التكتيك في نفخ الغبار عن المشكلة الأساسية التي دهورت المبادرة الفرنسية مع حكومتها من المستقلين.

ما هو أهم، أنّ نصرالله، أعلن أن لا حكومة من دون حضور مباشر للحزب داخلها، للاطلاع على مجرياتها وقراراتها، فهذا أمر أضيف الى قائمة "حماية ظهر المقاومة".

وهذه الحماية لا تتأمن مقوماتها الا بالثلث "الضامن" أو "المعطّل".

القرار في السلطة التنفيذية للحزب.

في هذه النقطة بالذات، تكمن أهمية اطلالة نصرالله التي باتت، لولا الرد على اتهامات نتنياهو بشأن مخازن الأسلحة في المناطق المدنية، خارج أيّ سياق الا السياق السياسي في تعزيز موقع الحزب وتثبيته في السلطة التنفيذية.

قد يكون هذا الموقف استباقا لمعركة رئاسة الجمهورية ونتائجها المفتوحة على تدخلات خارجية تشبه الظروف الحالية في تشكيل الحكومة.

أو أخذ العبَرمن التباين الذي حصل مع الرئيس ميشال عون وتياره في مسألة "شيعية المالية".

وقد تكون انتباها طارئا للفخ الذي نصبته المبادرة الفرنسية في "حكومة مهمة" مستقلة.

وكأن نصرالله سأل: حكومة مستقلة عن مَن؟

وتكمن التباسات اطلالة نصرالله أنّه لم يقدّم "وجهة" المرحلة المقبلة الضاغطة، الا تأييده، بشكل ملتبس" المبادرة الفرنسية".

فماذا يبقى من هذه المبادرة إذا فُرّغت من الحكومة المستقلة.

وإذا كان من يملك قوة القرار، سياسيا وأمنيا، وقوة "الفيتو" في أي قرار، صغير وكبير، في مفاصل الدولة، لا يملك "مبادرة" أو طرحا للخروج من الأزمة العميقة حاليا، فمن يملك القرار ويحدّد التوجهات؟

في اطلالات نصرالله الأخيرة، منذ حراك ١٧ تشرين، غلبت فيها مناورات عرض القوة على تحديد المخارج لأزمة لبنان سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، حتى باتت طروحاته خصوصا في الشأن الاقتصادي، محور سخرية.

هذا كلام قد يعتبره البعض قاسيا، لكنّه حقيقي.

المعروف عن الأحزاب السياسية الإسلامية أنها لا تملك "أجندات إنمائية" واقتصادية ومالية في سياق النماذج العصرية.

وينضم حزب الله الى هذه المجموعة بامتياز خصوصا أنّ رافعته، الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقدّم  الى "الشعوب المستضعفة" الا ما يرتبط  فقط بمصالحها.

نصرالله ليس الوحيد الذي يجهل خريطة الطريق للعبور الى الغد القريب.

حتى هذه الساعة، كل السياسيين، حتى في رأسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، لا يملك أحدّ منهم، بديلا عن " المبادرة الفرنسية" التي نسفتها " المنظومة السياسية المتحكمة" ولم تقدم بديلاعنها، أو مخرجا بعيدا منها.

ومهما قيل عن التدخلات الأميركية والسعودية في العرقلة الحكومية، فإنّ "الطقم السياسي" اللبناني وعلى رأسه حزب الله، يتوغّل في مرحلة من الإنكار والارتباك وضياع الرؤية الواضحة والعملية.

أقوى الأسلحة السياسية هي حث "الخصم" على الوقوع في الخطأ، فكيف اذا قدّم هذا الطقم، لخصومه، خصوصا الأميركيين،  الخطايا المميتة في الفساد واستغلال السلطة وهدر المال العام والتخلّف وسوء الإدارة والأهم هذه "الصبيانية" في إدارة علاقات لبنان في الأروقة الدولية والعربية ...