لن نسامحهم

السبت 10 تشرين أول 2020

لن نسامحهم

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-جَفَّ الكذب في حنجرة سياسيّ، فاستعان بماء وجهه ليكمل وعوده الكلاميّة بمحاسبة:

الفاسدين، المرتشين، المارقين، الناهبين للمال العام والخاص... وكلّ ما تطاله أيديهم، وتشتهيه نفوسهم... وجلّهم من عشيرته، وقبيلته، ومن أتباعه وأزلامه، ومريديه، ومحازبيه... و«خرطوش سلاحه» الذي يصيب أي معترض، أو مطالبٍ بحقّه وأمنه، ولو «كفلتهما» دساتير العالم (ما قبل الثالث) الذي خرج إلى العراء عاريًا، بعدما كان مؤسسًا لشرعة حقوق الإنسان... وللعالم كلّه.

إن السياسيّن الجالسين في التسلّط لهم «سلطان بيّن». عدلهم «مثارُ نزاع» يجور... وعلينا الصبر، إذا طال «الترسيم» المزمع حدوثه وتحديده.

منذ قرن، قال الشيخ مصطفى الغلاييني في «أريج زهره»: «الزمن استدار، والحالة اليوم تتطلّب رجالاً غير رجال الأمس (...) يقفون في وجه الشمس ويعلنون باسم الله وباسمنا كلّ الحقيقة».

­ اليوم؟ كما في كلّ الأيام السابقة.

جفّ كَذِبِهم لكثرة ما استخدموا الحقيقة مرّة... وجميعهم يحب السكّر... في كلّ أنواعه. لذا لم يصدر أي تحقيق (أولي)، أو اتهام، أو تشبيه لشكل مجرم، أو مجرمين نفذوا أبشع مجزرة في التاريخ الحديث، ابتلع التراب فيها: شبابًا، بيوتًا، عيالاً، ولم يسقط رأس فاسد واحد مرتشٍ، أو «عميل» لجهة ما، لدولة ما، لنظام ما، لنهج، لغاية... ما عادت مخفيّة على أحد.

شهران وأكثر، ولم نسمع بسياسيٍّ حُمِلَ على أكتاف زبانيته، وعلى رؤوسهم إلى مركزٍ صيّره مغارة سرقةٍ، ونهبٍ، ورشوةٍ ومخالفات لجميع القوانين «المرعية الاجراء»... على الضعفاء فقط، ولم نسمع بواحدٍ من هذه «الزمرة» قدّم راتبه الشهري – المعلن – أو أقل منه، أو أكثر، مساهمة في تضميد جراح، كان هو مشاركًا (في المباشر وغير المباشر) في فتحها للتراب الذي صار مقدّسًا، لكثرة ما ضمّ من عيالٍ وأطفالٍ وشبابٍ... أحذيتهم المهشّمة أنظف بكثير من تاريخ طغمةٍ، ما زالت تعيث في الأرض فسادًا...

رحم الله الرئيس أيوب تابت «المجنون الذي أرَّقَ النقاء» حين قال: «ان دولة تريد أن تعيش بسلامٍ، وتحافظ على استقلالها، لا يمكنها أن تتسامح مطلقًا مع الفاسدين من حكّامها».

josephabidaher1@hotmail.com