هل صحيح أنّ حاجة لبنان الى مفاوضات الترسيم أكبر من الحاجة الاسرائيلية؟

الأربعاء 14 تشرين أول 2020 المحرر الديبلوماسي

هل صحيح أنّ حاجة لبنان الى مفاوضات الترسيم أكبر من الحاجة الاسرائيلية؟

  

يبدأ لبنان وإسرائيل ، اللذان لا يزالان رسميا في حالة حرب بعد عقود من الصراع ، مفاوضات لترسيم الحدود المشتركة بينهما.

تركّز المفاوضات على "تقنية" معالجة نزاع طويل الأمد بشأن حدودهما البحرية التي تمر عبر مياه البحر الأبيض المتوسط ​​التي يحتمل أن تكون غنية بالغاز.

تأتي المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بعد ثلاث سنوات من الدبلوماسية، في ظل معطيات محلية وإقليمية متعددة.

محليا، يمرّ لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية في تاريخه الحديث في ظل "حصار غير معلن رسميا" من عدد من الدول العربية والخليجية والغربية وفي مقدمها السعودية والولايات المتحدة الأميركية التي تفرض عقوبات على حزب الله وحلفائه.

إقليميا، تأتي  بعد أن اتفقت الإمارات العربية المتحدة والبحرين على إقامة علاقات كاملة مع إسرائيل ، بموجب صفقات توسطت فيها الولايات المتحدة.

الوفدان اللبناني والإسرائيلي يجلسان تحت الراية الأممية، ويتفاوضان عبر الوسيط الأميركي، من دون أيّ مبالغات.

لبنان الرسمي يعتبر أنّ المفاوضات تقنية لا ترتقي الى مستوى التطبيع أو اتفاق سلام.

اسرائيل على لسان وزير الطاقة يوفال شتاينتس أقرّت بوجوب التوقع الواقعي للنتائج، واعترفت "بتقنية" المفاوضات التي لا ترتقي الى مستوى "السلام والتطبيع".

الوزير الإسرائيلي أشار الي محاولة "لحل نزاع تقني واقتصادي أدى مدة ١٠سنوات الى تأخير تنمية الموارد الطبيعية البحرية".

في الجانب الأميركي، بدا منسوب التفاؤل مرتفعا، فوصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قرار المضي قدما في المحادثات بأنه "تاريخي" ، وقال إن واشنطن تتطلع إلى محادثات منفصلة في وقت لاحق بشأن الخلافات على الحدود البرية.

تفاصيل الجلسة الأولى من المفاوضات

تستضيف قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "يونيفيل" اجتماع الأربعاء ، والتي تراقب الحدود البرية منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 منهية احتلالًا استمر 22 عامًا.

قال مصدر أمني لبناني إن الجانبين سيلتقيان في القاعة نفسها، في قاعدة اليونيفيل في جنوب لبنان ، لكنهما سيوجهان محادثاتهما من خلال وسيط.

الواقع البحري حاليا

أدى الخلاف حول الحدود البحرية إلى تثبيط التنقيب عن النفط والغاز بالقرب من الخط المتنازع عليه.

وكالة رويترز لامست المفاوضات بأهميتها لبنانيا أكثر من إسرائيل، فذكرت أنّه "قد  يكون هذا مصدر إزعاج بسيط لإسرائيل ، التي تضخ بالفعل الغاز من حقول بحرية ضخمة. بالنسبة للبنان ، الذي لم يجد بعد احتياطيات تجارية في مياهه ، فإن القضية أكثر إلحاحًا".

وتابعت الوكالة "إن لبنان بحاجة ماسة إلى السيولة من المانحين الأجانب حيث يواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990. تفاقم الانهيار المالي بسبب فيروس كورونا والانفجار الذي دمر مساحات شاسعة من بيروت في الرابع من آب."

أضافت رويترز"يكافح لبنان  من أجل تشكيل حكومة جديدة لمواجهة الأزمات المتعددة ، حتى أن بعض السياسيين اللبنانيين جادلوا هذا الأسبوع حول تشكيل فريقهم التفاوضي ، حيث اشتكى مكتب رئيس الوزراء من عدم استشارته من قبل رئاسة الجمهورية " في حين أنّ قيادتا حزب الله وحركة أمل طرحتا ضرورة تغيير الوفد اللبناني وجعله أكثر نقاء في تقنيته.

وفي حين اعلن وزير الخارجية شربل وهبه أنّ "المفاوض اللبناني سيكون أكثر شراسة مما تتخيّل" إسرائيل "لأنّ لبنان ليس لديه ما يخسره"، أكدّ مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، من بيروت، أنّ مزيدا من العقوبات على أطراف وشخصيات لبنانية لا تزال قائمة.