كفوف حزب الله في التكليف وضرورة شعور التيار البرتقالي بأوجاع الكيّ

الجمعة 23 تشرين أول 2020

كفوف حزب الله في التكليف وضرورة شعور التيار البرتقالي بأوجاع الكيّ

 .المحرر السياسي- بعد ساعات من التكليف الهزيل، عدديا، للرئيس سعد الحريري يسوّق كتّاب ومحللون يدورون في فلك حزب الله أنّ الحزب لم يقترع للحريري لكنّه يؤيد تكليفه

في هذه المعادلة الغريبة التي لا يُمكن أن يفهمها الا من يُجيد فكّ رموز سياسة "التقيّة" وصالات المرايا المتقابلة في عقد الصفقات الخفيّة، علامات استفهام عن الحزب الذي يشكّل حاليا قاطرة السياستين الداخلية والخارجية في لبنان.

الحزب هو الأقوى ليس فقط بسلاحه انما في مدّه شبكة من التحالفات المحلية تجعل منه هذه القاطرة للمنظومة الحاكمة.

في خطاب الحزب أنّه حريص على الوحدة الإسلامية في زمن الصراع المذهبي لكنّه لا يسمي الحريري في تقليد بات مستغربا.

فأيهما أهم للوحدة الإسلامية في لبنان، التسمية العلنية أم التسمية من تحت الطاولة؟!

وتسويق عدم التسمية على أنّه يراعي حليفه المسيحي الرئيس ميشال عون الذي بدا واضحا في خطابه الأخير مع مواقف قيادات تياره السياسي، أنّه يعارض بشدّة عودة الحريري الى السراي، ما يثير الاستغراب، خصوصا أنّ الحزب، كما تُجمع المعلومات، على تواصل مع بيت الوسط تكليفا وتشكيلا.

فأيّهما الأهم لهذا التحالف، الموقف الظاهر أم الموقف الباطني؟

في سياق التكليف، توقف المراقبون عند نقطة جوهرية وهي أن من كلّف الحريري هي الجهات التي كانت تتنعّم بخيرات الوصاية السورية، من الحزب القومي الى الطاشناق والمردة مرورا بحركة أمل والاشتراكي والمستقبل ضمنا، فهل تصرّفت هذه الجهات من "عندياتها" في التكليف في ظل الوصيّ الجديد؟

إخراجات مواقف حزب الله لم تعد تُقنع، لكنّها ، بحكم توازنات مراكز القوى السياسية، هي التي تفرض.

هذا ما حصل في  تشكيل  حكومة حسان دياب الفاشلة التي سجلّت أهم انجازلها وهو تسهيل تهريب "العميل الفاخوري"؟

وهذا ما حصل في ضرب محاولات د.مصطفى أديب تشكيل حكومة اختصاصيين لا حزبييين مع مداورة في توزيع الحقائب، حتى ولو أدى هذا "الضرب الممنهج" الى تعرية المبادرة الفرنسية من مضمونها الآلي والانقاذي.

حتى في مقاربة مبادرة باريس فإن الحزب يتعامل معها  بلغتين: خطاب مؤيد، وفعل معرقل.

أما في مسألة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية فللحزب أكثر من مقاربة، وأعمق من تحوّل، وأشدّ من انكفاء مدروس بغية إدارة هذه المفاوضات عبر خيوط وظلال تذكّر بمسرح الدمى المتحركة.

أما في التشكيل "الحريري" لأنّه حديث الساعة، فعوّد الحزب الرأي العام اللبناني أن يمتنع عن تسمية المكلّف ليركض سريعا الى حجز مكانه في صدارة الحكومة المُشكّلة.

إنها سياسة خوض مضمار السياسة بالكفوف.

فهل تقرأ قيادة التيار الوطني الحر جيدا أداء حزب الله خصوصا أنّ التيار أصيب بنكسة كبيرة في التكليف مع أنّه يأمل بتسوية أشار اليها الرئيس نبيه بري، من قصر بعبدا؟

هذه التسوية مهما ناور التيار البرتقالي لن تنجح الا اذا رعاها الحزب ولو تحت قبة عين التينة أو أيّ قبة أخرى...

ويبقى السؤال ماذا عن الاستحقاقات المطروحة بشأن قانون انتخابي جديد يرسم بالصك الشرعي معادلات سياسية جديدة تحت شعار "الانصهار الوطني"....

هذا الانصهار الذي لا يتم الا بنار الكيّ...

هل يتذكّر التيار أوجاع "الكيّ" ...