هل قانون الانتخاب الحالي أفرز حالة صليبية في البرلمان؟

الخميس 26 تشرين ثاني 2020

هل قانون الانتخاب الحالي أفرز حالة صليبية في البرلمان؟

 .أنطوان سلامه- لم تُفهم حتى الساعة خلفية طرح الرئيس نبيه بري مسألة تعديل قانون الانتخاب الفتيّ في وقت يحتاج البلد الى تشريع من نوع آخر

بانتظار وضوح الرؤية لمعرفة دوافع الطرح المفاجئ، يُطرح سؤال: هل فعلا أوصل قانون الانتخابات الحالي المختلط نسبيا وتفضيليا، متطرفين طائفيين أقله في ما يُغمز اليه في قصد الساحة المسيحية.

أولا، هذا القانون يمكن مقاربته، سلبيا، من زاوية، أنّه لم يجذب الناخبين، والدليل، أنّ نسبة الاقتراع في الدوائر الانتخابية كلّها،سجلّت نسبة اقتراع ٤٩٪ بينما لامست سابقا ٥٤٪، وهذا ما يدفع  مرجعيات الى التشكيك في صحة تمثيل البرلمان شعبيا.

وهذا أيضا في الحسابات الديبلوماسية، ما يغطي مواقف عدد من السفارات الأجنبية باعتقادها أنّ الحراك الشعبي يمثّل، فعلا، نبض الشارع اللبناني.

وفي قراءة لإفرازات القانون الانتخابي الحالي، أنّ خريطة البرلمان توزعت على ١٠ كتل نيابية و٩مستقلين، تقريبا، وعلى رغم التنوعات الطائفية في عدد من الكتل فإنّ هذه الكتل شكلت "بلوكات" مذهبية و طائفية.

في هذه الدورة الانتخابية حصد الثنائي الشيعي ٢٦ مقعدا شيعيا من أصل ٢٧، في حين عجز التيار الوطني الحر في رفع تمثيله النيابي السابق، واحتكار الصناديق المسيحية، وسُجلت خروق في الساحة السنية لجبهة تيار المستقبل الأقوى، وفتح وليد جنبلاط الباب الدرزي لدخول ارسلاني.

في الساحة المسيحية رفع القانون المختلط نسبيا وتفضيليا، الحصة النيابية للقوات اللبنانية.

إذا اعتبرنا أنّ القوات اللبنانية، جهة تطرّفت في الحرب، نسأل، هل نواب القوات الحاليون متطرفون طائفيا، حادون، يبدأون خطبهم بالبسملة مثلا؟

هل جورج عقيص متطرف ومعه جوزف المعلوف وأنيس نصار على اعتبار أنّ الباقين من "وجوه الحرب" كستريدا جعجع، وجورج عدوان وبيار أبو عاصي، وأنطوان حبشي وماجد أبي اللمع وشوقي الدكاش وعماد واكيم....

ماذا عن وهبة قاطيشا الآتي من المدرسة العسكرية، وزياد حوّاط ،وفادي سعد وجوزف إسحاق...

هل خطاب هؤلاء تحت قبة البرلمان "صليبي"؟

وهل باتت كتلة التيار الوطني الحر التي تضم وجوها لم تشارك في الحرب كما في كتلة القوات، متطرفة طائفيا، ماذا عن الياس بوصعب وجذوره القومية؟ وهل نعمت افرام(النائب المستقيل) في كسروان من الجراجمة أو ايلي الفرزلي من المردة، وهل يمكن النظر الى سليم عون مثلا على أنّه من منظمي الحواجز المسلحة، أو الان عون...

ماذا عن شامل روكز المعترف به مقاتلا في الجيش...

ولن نسترسل في الأسماء...

فإذا كان البعض يعتبر تطرفا وعنصرية، مواقف حكمت ديب وجورج عطالله... ، فماذا عن الآخرين...

حتى اذا اعتبرنا جبران باسيل من الصقور، وزياد الأسود من المتطرفين، ففي مراجعة للمواقع الالكترونية لأسود نلمس تطرفا في مواجهة القوات  أكثر منه للأطراف الأخرى...

ويدفع جبران باسيل غاليا ثمن دفاعه عما يعتبره الرئيس بري مقدّسا، وهو "المقاومة الإسلامية في لبنان" المتمثّلة في حزب الله.

فهل اذا اجتاحت الدائرة الواحدة هذه الأسماء تستقيم الدولة المدنية التي يبشّر بها الثنائي الشيعي؟

نسوق هذا الكلام لا دفاعا عن القانون الانتخابي الحالي الذي يرى فيه المسيحيون عموما تمثيلا "شبه صادق" في النظام الطائفي ، ولا رفضا لقانون نبيه بري المطروح إنما نعتقد عميقا  بأنّ افرازات قانون بري هي مذهبية بامتياز ....

فالأكيد أنّ دولة مدنية لا طائفية ولا مذهبية(المرجوة بقوة) لا تؤسس لها الكتلة النيابية التي تطرح الآن تغيير قانون الانتخاب.

والدلائل كثيرة ...