لبنان الى انهيارات شاملة برضى دولي ومعارك محلية جانبية

الأربعاء 09 كانون أول 2020

لبنان الى انهيارات شاملة برضى دولي ومعارك محلية جانبية

 .أنطوان سلامه- بعيدا من تشكيل الحكومة، تتجه المسارات السياسية المتشابكة الى إثقال الوقت بخلق صراعات خارج دوائر الهم الأساسي: وقف الانهيارات

فالتقاذف الإعلامي المستجد الذي برز مؤخرا بين "التلفزيونين" التابعين للرئيسين ميشال عون ونبيه بري يمثّل اتجاها الى خلق "معارك" جانبية، تتصدّر الواجهة، من دون أن يعالج الطرفان الأساسيان في "المنظومة الحاكمة" المشكلة في أساسها، وهي تشكيل حكومة تُقنع الدول المانحة، والرأي العام المحلي.

الرئيس عون، في الوقت الضائع، يحيي المجلس الأعلى للدفاع  كمنصة "تنفيذية" في غياب البديل الحكومي .

الرئيس بري، يرفع من جاروره، "فزاعة" لبنان دائرة انتخابية واحدة.

حزب الله يتمترس في جبهته المعهودة في "العراك" مع القوى الإقليمية والدولية الكبرى، ويكبّرأعداءه الداخليين من فارس سعيد وموقع الكتروني قواتي أو انتخابات طلابية...  

الحزب الذي هو أساس المنظومة، تراجع لتنظيم بيئته، في ما اتهمه به وليد جنبلاط، على أنّه التنظيم في إطار تشكيل "الاقتصاد البديل".

التيار الوطني الحر الذي يعاني من الانكماش، جدّد عداوته القديمة للفساد، فأخرجه من "مرحلة النسيان" أثناء التوافقات الرئاسية، ونقل بندقيته الى  كتف قنص الرئيس نبيه بري وجماعته المتغلغلة في دوائر الدولة.

الرئيس بري، المنزعج أصلا من "عهد الرئيسين" أي عون وباسيل، يحاول الإفادة من الوقت الضائع،  فيمرّر"تعزيزا للمواقع الشيعية" في النظام،  مشروع قانون انتخابي جديد- قديم، فوجد نفسه، وفق المعادلات الداخلية والخارجية، مطوّقا، فبادر الى هجوم وقائي باتجاه قصر بعبدا.

هذه هي المنظومة التي تحكم، تتلهى في ما هو خارج الأصيل من الهموم الوطنية، في وقت تبدو حكومة تصريف الأعمال التي تبناها الثنائي حزب الله والتيار الوطني الحر نموذجا حيّا لحكومة آتية برئاسة سعد الحريري.

الحريري الذي يحاول إرضاء "الغرب" الذي يضغط في اتجاهات تنفيذ إصلاحات غير مرغوبة من المنظومة، وفي "تحجيم" حزب الله، لا يُهمل التوازنات الداخلية والإقليمية التي تفرضها معادلات حزب الله، وهو في ذلك يستعد بصمته الى "اطلاق مفاجآت جديدة" من التنازلات تحت شعار "المصلحة اللبنانية"...

وفي كل هذه المشهدية، تنتظر الدول المانحة، من الولايات المتحدة الى الدول الآسيوية والأوروبية والخليجية، على حافة النهر الذي يجرف لبنان الى الانهيارات الشاملة.

بعدها لكل حادث حديث...