ما الذي دفع وزير المال علي حسن الخليل الى أن يغرّد مطمئنا المتقاعدين الى أنّ رواتبهم مؤمنة وتحفظها القوانين.
الجمعة ٢٣ نوفمبر ٢٠١٨
ما الذي دفع وزير المال علي حسن الخليل الى أن يغرّد مطمئنا المتقاعدين الى أنّ رواتبهم مؤمنة وتحفظها القوانين.
وما الذي دفع،سابقا، رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الى جمع وزير المال بحاكم مصرف لبنان رياض سلامه في عزّ خلافهما بشأن سبل تأمين حاجات الدولة من مصروف عام ورواتب الموظفين الحاليين والقدماء.
المعروف أنّ الرجلين يختلفان في أمر لا يعنيهما فقط من حيث الوظيفة والدور والمسؤولية ، يعني خلافهما كل مواطن، وكل مودع في مصرف لبناني، طالما أنّ الخلاف يمتد الى الفوائد المصرفية لا من باب الاستثمار بل من باب تدعيم العملة الوطنية أولا، وتغذية الخزينة الخالية من أي قرش كما أعلن بصوت عال وزير المال تحت قبة البرلمان.
الخلاف بين الرجلين ليس على مكاسب، بل على معالجة مسألة اقتصادية جوهرية تتناول رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وهما يرتبطان حكما بالعجز العام.
قد يتخطى خلاف الرجلين تقنيات الهندسات المالية وما تؤول عليه من مخاطر، الا أنّ خلافهما الصامت يطرح علامات استفهام خطيرة بشأن التخوف من إفلاس الدولة.
نعم إفلاس الدولة.
فمع تحذير أكثر من مرجع دولي السلطة اللبنانية من مغبة الاستمرار في الاندفاع نحو الهاوية،بات المواطن في قلق شديد.
ما المطلوب؟
بكل صراحة، المطلوب مصارحة اللبنانيين بشكل شفّاف.
المطلوب من وزير المال وحاكم مصرف لبنان الإفصاح عن حقيقة الوضع المالي في لبنان.
فليتواجه الرجلان في مناظرة تلفزيونية، فيقرر المواطن أرجحية الحق في مواقفهما المتباعدة.
وإذا تعذرت المواجهة الإعلامية فلماذا لا يستعاض عنها باطلالة توضيحية لمدير عام وزارة المالية، مع اطلالة مماثلة لنائب من نواب الحاكم.
وحدها الصراحة الشفافة تبعد عن المواطن كأس الموت البطيء.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.