يرى المراقب اللبناني في واشنطن أنّ مهمة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد لا تزال "غامضة"أو "غير معروفة المعالم" داعيا الى انتظار مزيد من الوقت لبلورة الأمور.
الثلاثاء ٢٨ مايو ٢٠١٩
يرى المراقب اللبناني في واشنطن أنّ مهمة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد لا تزال "غامضة"أو "غير معروفة المعالم" داعيا الى انتظار مزيد من الوقت لبلورة الأمور.
واعتبر أنّ ما سُرب من إسرائيل عبر وكالتي رويترز وبلومبرغ لا يكفي للبناء عليه، حتى أنّه شكك في النص الموزّع على الاعلام.
هذا الحذر الذي عبّر عنه المراقب لليبانون تابلويد إزاء مهمة ساترفيلد، واكبه الإسرائيليون بنشر خبر صدر عن وزارة الطاقة الإسرائيلية عن أنّ اسرائيل مستعدة للدخول في محادثات بوساطة أميركية مع لبنان بشأن "ترسيم الحدود البحرية" حفاظا على المصالح اللبنانية والإسرائيلية في "تطوير ثروتي الغاز الطبيعي والنفط".
ولاحظت بلومبرغ التي أوردت الخبر الإسرائيلي أنّ مطالب الجانبين اللبناني والإسرائيلي لا تزال"متضاربة" أو "متنافسة" في المنطقة البحرية المتنازع عليها والغنية بالنفط والغاز، من دون الدخول في التفاصيل.
وكالة رويترز التي أوردت الخبر الإسرائيلي ذكرت أنّه "لم يرد تعليق فوريّ من مسؤولين لبنانيين أو أميركيين" على المعلومات التي وزعتها وزارة الطاقة الإسرائيلية، وهذا ما يفسّر حذر المراقب اللبناني في واشنطن من إعطائه "أيّ انطباع" عن وساطة ساترفيلد ومدى تقدمها.
وركزّت وكالة رويترز على أنّ الخلاف اللبناني-الإسرائيلي "يؤثر على منطقة بحرية مساحتها نحو٨٦٠ كيلومترا مربعا على امتداد ثلاثة امتيازات للطاقة في جنوب لبنان".
وتطالب إسرائيل كذلك بالسيادة على المياه في واحد من تلك الامتيازات أو البلوكات.
وإسرائيل التي تستفيد منذ عشر سنوات من استخراج الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط في اطار اكتشافها حقلين ضخمين، تحصر مفاوضاتها المرتقبة مع لبنان في إطار أميركي، في حين أنّ لبنان يوسّع الدائرة التفاوضية غير المباشرة الى الامم المتحدة إضافة الى الولايات المتحدة الاميركية، وهذا ما يُستشفّ من المعلومات التي وزعها القصر الجمهوري عن لقاء الرئيس ميشال عون مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي تطرق الى"دور مرتقب للأمم المتحدة في المساعدة على ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية مماثل لدورها في ترسيم الحدود البرية".
والسؤال، هل فعلا حقق ساترفيلد في جولة محادثاته الأخيرة في لبنان وإسرائيل خرقا في الجدارين،وهل يحمل إيجابيات الى بيروت؟
الواضح أنّ الجانبين اللبناني والإسرائيلي يواكبان الحركة المكوكية لساترفيلد بإشاعة أجواء إيجابية، ولكن هل هذا صحيح أم أنّه يدخل في سياق "التكتيك المعقّد" الذي تتميّز به كل مفاوضات غير مباشرة؟
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.