حين يسرق الحلفاء والخصوم سلاح مكافحة الفساد من التيار الوطني الحر

الخميس 14 شباط 2019 أنطوان سلامه

حين يسرق الحلفاء والخصوم سلاح مكافحة الفساد من التيار الوطني الحر

أنطوان سلامه-باستثناء المشادة الكلامية بين النائبين نديم الجميل  ونواف الموسوي فقدت جلسة مناقشة البيان الوزاري أيّ جاذب.

وفي حين واصل حزب الله رفعه لواء "مكافحة الفساد" مع نواب الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، بدا أنّ التيار الوطني الحر فقد هذا السلاح الفعّال شعبيا، حتى كلمة "الصقر العوني" النائب زياد أسود ظهرت لمن قرأها كاملة ككلمات متقاطعة، تريد أن تقول ولا تقول.

ما يلفت في مناقشات مجلس النواب أنّ نواب التيار الذين فضّل بعضهم طلب سجب الكلام، تراجعت حركتهم، ونبرتهم، واقتصر حضورهم على سماع هجوم حلفائهم في حزب الله على الفساد والصفقات خصوصا في وزارة الطاقة، ولم تنجو وزارة العدل من إطلاق النار"الصديق" والغمز في قناة "التوظيف السياسي" المُربح انتخابيا.

تقاطعت مواقف نواب التيار مع نواب تيار المستقبل في الدفاع عن البيان الوزاري وكأنّه الفرصة الأخيرة للإنقاذ، في حين رفع الآخرون أصواتهم التي عرضت ملفات الفساد من دون أن تحدد من هو الفاسد.

فعلُ المجهول الذي استعمله كثيرا "المكافحون الجدد" للفساد أجاد باستعماله سابقا "العونيون" مع تقاطع بارز عند اتهام "الحريرية السياسية" في المديونية والمال الضائع من الخزينة.

تغيّرت الصورة الآن.

سرق الحلفاء والخصوم أبرز ملف حمله التيار الوطني الحر وهو مكافحة الفساد، فاتضح بالممارسة، أنّ هذا الملف يحتاج الى خطة واستراتيجية مفقودة، وخير دليل إطلاق وزارة خاصة بالفساد والغاؤها، كشفت أنّ من أطلقها لا يملك خطة ودراية في تفعيل المؤسسات وترشيدها.

توحي إشارات عدة أنّ التيار الوطني الحر فقد سلاحه:

تحالفاته في الانتخابات النيابية.

تخليه عن خطابه السابق في "العداء الكبير" للحريرية الى حدّ الاتهام المكتوب في إصدارات ومواقف عدة.

عجز وزرائه خصوصا في الوزارات التي تفوح منها "روائح الفساد" في ضبط أي حالة فساد.

علامات الاستفهام المطروحة في إدارة عدد من الوزراء لملفات مالية خارج الأطر الشرعية المعمول بها منذ قيام دولة لبنان الكبير العام ١٩٢٠، وحتى في زمن المتصرفية.

التوظيف من خارج الأصول ولأهداف انتخابية.

الاستنسابية في تحديد الخطاب السياسي وفق ما تطلبه الظروف والمصالح.

لا نذكر هذا الكلام الا من باب "لفت النظر"، والتأكيد أنّ ملف مكافحة الفساد لم يعد حكرا على التيار الوطني الحر.

دخل الجميع في "لعبة" مكافحة الفساد كلعبة رابحة.

يبقى من يكافح الفاسدين.

وهل يُجيب كل من في السلطة، عن سؤال بسيط:" من أين لك هذا؟".