هل تسمح روسيا لحزب الله التمادي في ردّه المتوقع؟

الأربعاء 28 آب 2019 أنطوان سلامه

هل تسمح روسيا لحزب الله التمادي في ردّه المتوقع؟

أنطوان سلامه-لا معلومات رسمية عن وساطة روسية لوقف تداعيات هجوم الطائرتين المسيّرتين في الضاحية على الرغم من اتصال الرئيس سعد الحريري بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف.

الأكيد أنّ الاتصال الهاتفي الذي أجراه الحريري كان صائبا، في محله، وفي توقيته.

لم تصدر معلومات عن فحوى الاتصال بين الرجلين الا العموميات "الخشبية" التي تصدر عادة في هذا النوع من التواصل الديبلوماسي.

لا شك، أنّ روسيا تلعب دورا مميزا في المنطقة تحديدا في "بلاد الشام"، منذ أن انخرطت عمليا في الحرب السورية،فوقفت في الموقع الوسط في المسافات التي تُباعد بين  المعنيين بهذه الحرب، باستثناء من "تعتبرهم إرهابيين" فقاتلتهم بشدة.

استطاعت الديبلوماسية الروسية أن توازي، وتُرضي الجميع، ونجحت.

علاقتها مع النظام السوري استراتيجية.

علاقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من حميمة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأمن إسرائيل من الخطوط الحمر في موسكو، تماما كما هي هذه الخطوط في واشنطن.

أما علاقتها مع إيران فمتقدمة كتلك التي ترسمها مع أنقرة، على الرغم من أنّ العلاقات الروسية التركية أعمق ومتشعبة أكثر.

ولا تقطع روسيا علاقاتها مع دول الخليج، خصوصا مع السعودية، فمصالح النفط تجمعهما والاستثمارات...

روسيا هي ضابط الإيقاع في المنطقة، تتعامل مع المصالح الأميركية فيها بروية وحنكة وأخذ ورد، وتحافظ على الخط الأخضر مفتوحا بين الكرملين والبيت الأبيض.

هذه المشهدية المتكاملة للامتدادات الروسية في عواصم القرار، وفي العواصم المؤثرة، تنكشف يوما بعد يوم،كقوة ضابطة، وفي هذا الاتجاه، نجحت موسكو  في إيجاد توازنات دقيقة بين الحضور الايراني في سوريا وبين المدى الحيوي لإسرائيل، فأمنّت منطقة سورية آمنة، برا، لإسرائيل،وتركت الفضاء حرا للطيران الاسرائيلي الناشط دوما في ضرب بنك أهدافه.

وفي المقابل، ينسّق الجيش الروسي مع القيادات الإيرانية في الميدان السوري ما حقّق نجاحات...وحزب الله في صلب هذا التنسيق.

هذا التوازن في  إدارة الإقليم، سيتأثر بمقتضياته، أيّ ردّ عسكريّ أو أمنيّ، ينفذه حزب الله ضدّ أهداف إسرائيلية. فالروس سيوازنون بين الفعل الإسرائيلي وبين ردة الفعل عليه.

وخارج هذا السياق الروسي العام في المنطقة، ستكون خطوة الحزب الثأرية والردعية، غير "مدروسة" كما وعدنا الحزب نفسه، بعدما تراجع وقع الغارة على عمق الضاحية، وبعدما شحنت كلمة السيد حسن نصر الله النفوس.

وفي الوقت المشدود، تتحرك الديبلوماسية الروسية بعيدا من الأضواء، بين واشنطن وتل أبيب وطهران، أما بيروت فتبدو حديقة خلفية لخروج أبطال الحروب من الأبواب العريضة.