عسكر وحراميّه

الأربعاء 08 كانون ثاني 2020

عسكر وحراميّه

صرخة (27)

جوزف أبي ضاهر

أجمل ألعابنا في زمن كنّا نستعدّ فيه لدخولنا الحياة، كانت لعبة: «عسكر وحراميّه».

فريقان في مواجهة أحدهما الآخر. العيون جاحظة، والأيدي في توتّر تؤرجح ذاتها بذاتها، استعدادًا لدورٍ لم نعرف من ابتكره، من كتبه، من علّمنا تمثيله في صغرنا، لأن «العلم في الصِغَر كالنقش في الحجر».

و«نقشت» معنا وقبض فريق منّا على «الحراميّه» من دون أن يعرف ماذا سرقوا (؟) ولماذا اختاروا أن يكونوا في هذا «الدور» المعدّ من أيام بعيدة، ليكون من فيه عرضةً للذل لتقمّصه شخصيّات نافرة ومرذولة، فالسرقة، ولو لعبًا، (كانت) تساق إلى لائحة التهم، ولا مفرّ «للاعب» من دخول سجن كنّا نصنعه ايمائيًا، ونطلق صيحات انتصارنا بالقبض على الأشرار الذين لعبوا أدوار السارقين والناهبين، كما على الشاشة الفضيّة، فحوّلها ذهبيّة، سعت المصارف إلى وضعها في خزائنها... خوفًا من أن تُسرق ثانية، بأساليب جديدة، مبتكرة، وتُهرَّب المسروقات إلى البعيد في عتمة الضمائر، وفي «غضّ» نظرِ مَن له من السلطة اليد المفتوحة لتنزل فيها خيرات «القومسيون» وهي من المحلل في «علوم صناعة الثروات الحلال».

مَن سرق؟ مَن شارك؟ مَن قبض عمولة؟ مَن هرّب ونهب..؟ استطاع بما طالت يده أن يستعين باليد الأخرى ليصعد إلى سلطةٍ ارتاح فيها من شقائه، ومسح «عَرقًا» أو لحسه عسلاً... ولحس المسروق مثل مبرد... ألم تشاهدوا الدم يقطر من جباهنا.

 

Email:josephabidaher1@hotmail.com