ميشال معيكي -افقته طفولتنا ...كان صوته يعبّئ بيت القرميد، هديراً يصمّ الآذان ... نسكب الكاز بالقُمع.
السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٠
رافقته طفولتنا ...
كان صوته يعبّئ بيت القرميد، هديراً يصمّ الآذان ... نسكب الكاز بالقُمع. نحقنه بعزم حتى "يُنوفِر" الكاز من التِّنفيسَة.
وبقشّة من "كبريت المدفع" ، يطلع الّلهب الصاخب!
يومياتنا كانت تدور على وقع هديره...
وعلى الّلهب نحمّص حبوب البُن للطحن، ونقلي البيض الطازج والبطاطا وسمك السردين، من شاطئ ضبيّه...
ماءُ الحمّام في الدّست ، كان "يفَقفِق" فوقه، في الصباحات القارسة البرد، ونرتجف كورق أيلول!
وفي مواسم الرشوحات الشتائية، كانت أمي تَغلي عليه ورق شجر الكينا للشفاء من السّعال وأوجاع الزلاعيم!
وكانت تنبعث روائح ورق الغار ، ورغوة الصابون البلدي، حين كانت تغسل ثيابي الملوّنة وَحلاً أو غبارا من جنينية جدّي ، ومن عبير "الطيّون" !!!
بابور الكاز...
شاهد على واحدة من حكايانا -التي صنعها- بهديره وبرائحة الكاز و"كبريت المدفع" والروائح تلك...والذكريات!!!
حكاية صار اسمها اليوم: Micro Wave.
*رأي من خارج السياق.
سألتُ البابور بسذاجة:"شو رأيك" بلهيب هذا الزمن وبأبطاله اللّهيبيين؟
أجاب بغصص وغضب:"مع هيك بضاعة، سَتترحّمون على موقدة الحطب!!!"
ميشال معيكي
٢أيار ٢٠٢٠
*من سيرة قيد الاعداد
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.