هل يعتبر لبنان من تجربة السودان مع صندوق النقد الدولي؟

الأربعاء 24 حزيران 2020

هل يعتبر لبنان من تجربة السودان مع صندوق النقد الدولي؟

  

المحرر الاقتصادي- نجحت السلطات السودانية في التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في وضع أرضية لاصلاح اقتصادي سريع مدته ١٢ شهرا.

وتميّزت محادثات الصندوق والمرجعية السودانية، بالشفافية والوضوح والثقة المتبادلة في وقت تغرق محادثات الصندوق مع لبنان، في انطلاقتها، في التشكيك وضياع الجانب اللبناني في سلة من الأرقام المالية المتناقضة.

وحددت  الحكومة السودانية في  محادثاتها مع الصندوق، هدفا واضحا وهو وضع  برمامج غير مموّل يمهد الطريق أمام الحصول على دعم مالي دولي.

ومرّت المحادثات الثنائية، عبر المعبر الوحيد الذي يقود الى التعافي، برضى الجانبين، وهو إقرار مروحة من الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد السوداني الكلي.

ووافق السودان من دون تردد على شرط الصندوق في مراقبته البرنامج الإصلاحي ومدة تنفيذه سنة، ويشمل حزمة من إصلاح دعم الطاقة لايجاد فرصة لزيادة انفاق الخزينة السودانية على برامج اجتماعية، مع نصيحة بالحوكمة كمدخل لجذب الاستثمارات الخارجية.

اذا البُعد الاجتماعي حاضرٌ في اتفاق السودان مع الصندوق.

هذه النقطة بالذات تضرب صدقية "الحملة التي تشنها جماعات لبنانية" ضدّ الصندوق باعتباره يخضع "لتوجهات ليبرالية متوحشة" في حين أن ما يجمع الأزمتين اللبنانية والسودانية هو التحديات المالية والنقدية التي تؤثر على الاداء الاقتصادي والوضع المعيشي لسكان البلدين.

هذا قاسم مشترك مهم، يزاد أنّ البلدين يعانيان من انكماش اقتصادي بلغ في السودان نسبة ٢،٥بالمئة العام الماضي، أي ما يفوق الانكماش اللبناني، ويتعرض النمو في السودان كما لبنان الى صدمة سلبية بسبب تفشي فيروس كورونا، ومن المتوقع ارتفاع الانكماش السوداني الى ٨بالمئة هذا العام.

وما يسود من اضطراب في سوق النقد في لبنان يجري شبيهه في السودان حيث انتعشت الأسواق السوداء الموازية التي تبيع الدولار بأكثر من ١٠٠جنيها مقارنة مع السعر الرسمي الذي يلامس الخمسين، وتتقاطع الحكومتان اللبنانية والسودانية في العجز عن ضبط أسعار الصرف في سوق مواز وفوضوي.

وما يجمع لبنان بالسودان ارتفاع الدين العام فتجاوز في السودان ال١٩٠بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، في ظل عجز في السداد، لكنّ الحكومة السودانية سارعت للجلوس على طاولة المفاوضات مع الصندوق مقدمة للوصول الى شركاء دوليين يساهمون في تمويل برنامج الإصلاح المستجد، ويحاول السودان صراحة الإفادة من تخفيف ديونه في اطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

هذا لا يعني انفتاح السودان على التمويل المؤمّن، فالصندوق حذّر السودان، منذ بدايات انطلاق المحادثات بين الجانبين ، من الوضعية الصعبة للسودان الذي يعاني من استمرار عجز المالية العامة والتضخم القياسي وضعف فرص الحصول على التمويل.

وما يجب أن ينتبه اليه اللبنانيون في هذه المرحلة من المفاوضات، أنّه يجلس على طاولة التفاوض في وضع شبيه لتوقيت جلوس السودان في مواجهة فريق عمل الصندوق تزامنا مع اضطرابات سياسية واقتصادية ونقدية وصلت الى عجز الحكومة السودانية عن تأمين المواد الاستهلاكية الضرورية كالطحين والخبز والوقود نتيجة انهيار الجنيه السوداني.

وكان السودان عانى عقدين من الزمن من العقوبات الاميركية علي اقتصاده الذي أرهقه الفساد.