«يبقالنا وجودكم»

السبت 18 تموز 2020

«يبقالنا وجودكم»

 صرخة

جوزف أبي ضاهر-يوم صنع المسؤولون عندنا، وفي العالم المحيط بنا، دواليب هواء ملوّنة، رغبة منهم في تشجيع النّاس إلى الهجرة ولو بالأحلام،

لم يكن عملهم نتيجة تأثير «دون كيشوت» عليهم، فجلّهم لا يقرأ، والذي يقرأ بينهم ليس لديه الوقت اللازم لفتح كتاب. يكتفي بمقولة: «الكتاب يُقرأ من عنوانه» ويُبعده عنه.

السياسيّون في معظمهم لا يستسيغون القراءة. لا وقت لديهم للقراءة، وليس بينهم مدمن معرفة مثل: كمال جنبلاط، الكان، حسب رواية الناشر الأوّل في لبنان فؤاد حبيش نِدَّهُ، في: من يسبق الآخر إلى قراءة كتاب جديد يُضاف إلى عالم المعرفة.

حين وضع «سرفانتس» قصّة «دون كيشوت» سنة 1605، لم يكن على اتصال بأجداد السياسيّين عندنا، ليستشرف، وهو الكاتب الاسباني العظيم، أن حفيد حفيد حفيده سيأتي للعيش في لبنان، وسيقوم بدور البطولة ويأمر الهواء ويُخضعه لرغبته في جعل الطواحين لا تتوقف... حتّى يملأ صداها الوطن كلّه، وجيرته، وأهله في المهاجر حيث لم تسمح الظروف لهم بتذوق طحين الهواء، الذي يجب أن نفتخر به، ونعتز أنه: «صنع في لبنان».

­ ألا تحب لبنان؟

صنّاع الطواحين موجودون في كلّ مكان من العالم، وعندهم ما عندنا من دربة في التصرّف لفرض ما لا يُفرض، وجمع ما لا يُجمع، واحتساب ما لا يُحتسب، ولو بالقرش الأبيض ليوم أسود يتحوّل إلى كوابيس وأضغاث أحلام، لا نستطيع أن نفصّلها لكم، وأنتم أهل ذوق، نخاف نجرحه فتسيل الدماء منّا قبل أن نتلفّظ بذكر من لا يَسمح أن يُذكر إلا بـ: السعادة، العطوفة، الفخامة، السيادة وليّ النعمة... وكلّ ما ومن بقي من إرث «العثملّي» في تراب تحت أقدام أطفالنا الذين يتلهّون بطائرات الورق الملوّن، علَّ إحداها تنقلهم إلى حيث تتحقّق الأحلام وتدور طواحين «دون كيشوت» من دون هواء، قُطِعَ عنّا أسوة بالماء والكهرباء والدولار والعدل والهناءة والفرح وراحة البال... و«يبقالنا وجودكم».

*حاشية: رأيت البارحة ولدًا صغيرًا يعاركُ الهواء ويشتمه، فطائرته الورقيّة لم ترتفع عن الأرض أكثر من مترين... حزنت: لم أستطع مساعدته. أعتذر..!