جوزف لبكي والمنحنيات السنابل

الاثنين 02 تشرين ثاني 2020

جوزف لبكي والمنحنيات السنابل

 غياب

جوزف أبي ضاهر-غياب الأحبّة يكسر الكلام، يُسقطه في الصمت، فيحفر الوجع وجهه في القلب والعقل.

عميقًا يحفر، ليسع دمعًا وذكريات محبةٍ ومودّات، وصفات نبلٍ كانت تطرّز الاسم العلم:

جوزف لبكي.

الأخ، الصديق، المفكر، الباحث، الأكاديمي المتشح بالمعرفة والنبل، راح...

إلى الأبد راح.

الدمع لا يبلسم، لا يكسر وجه غربة، يحفر في ذكريات، نسترجعها حرفًا حرفًا، ولا نعرف من أين نبدأ في قراءتها، في استيعاب ما ظننا أنها أخفته عنا.

جوزف لبكي.

لن ننده بعد اليوم مودّةً إليك، أخذتها معك، كأنك لا تريدنا ننوجع أكثر.

لا تحبّ أن تكون سببًا لحزنٍ، وأنت كنت صانع فرح لطلابك، لرفاقك، لأهلك... لكلّ الذين أعطيتهم مفاتيح أبجدية البحث عن كمالٍ، هو الثراء من زادك وزاد الكبار أمثالك.

يا أب الحق، هو ابنك الذي جعل الوزنة وزنات، وما رجع بها إليك، إلا وفي النفوس المشعة بالثقافة رجع أصداء منك.

دلّ إلى كنوزٍ كانت في غياهب جهلٍ، فارتفعت قناديل معرفة.

دل إلى كنوز، وظل في حنوة المقدرة، لا يكابر، كما المنحنيات السنابل من ثراء خير.

الرحمة، الرحمة يا ربّ.

لتزهر روحه في جنانك.