جوزف أبي ضاهر-في المرويّات التاريخيّة الغنيّة بالعِبَر والتجارب، توقّفت عند حوارٍ جرى بين الفيلسوف اليوناني سقراط (نحو 470 ق.م.) وتلميذ له، كان يعدّه ليكون قدوة في المعارف.
الخميس ١٠ أكتوبر ٢٠١٩
كلّ خميس(17)
جوزف أبي ضاهر
في المرويّات التاريخيّة الغنيّة بالعِبَر والتجارب، توقّفت عند حوارٍ جرى بين الفيلسوف اليوناني سقراط (نحو 470 ق.م.) وتلميذ له، كان يعدّه ليكون قدوة في المعارف.
طموح التلميذ «النجيب» (لا علاقة لأي نجيب به)، وحماسة الشباب، دفعاه للقول أمام معلّمه: «قرّرت، مستقبلاً أن أعمل في السياسة، فأحكم أثينا!».
ابتسم المعلّم ابتسامة، طالت، قبل أن يسأله:
«كيف عرفت أنك تُصلح لحكم أثينا؟».
ردّ التلميذ بحماسة، وبثقة في النفس: «قارنت نفسي بساسة أثينا جميعهم، فوجدتني أعلم منهم وأقدر».
... وعاد المعلّم يسأل: «... وهل هذا يكفي؟».
أطرق التلميذ باحثًا عن جوابٍ، ما وجده... فأكمل المعلّم كلامه:
«لقد قست نفسك بغيرك من ساسة هذه الحاضرة العظيمة، صاحبة التاريخ والأمجاد والبطولات... فظننت أنّك تستطيع فعل ما فعلوه... ورضيت عن نفسك، ولكن هل قست قدراتك بقضايا أثينا ومشاكلها والأخطار التي تهدّدها، وهل تستطيع معالجتها؟ ولو كنت في مركب صغير في البحر الكبير، وهبّت في وجهك عاصفة، يكفي لنجاة المركب أن تكون من أمهر البحارة، أم يقتضي أن تكون أقوى من العاصفة؟... اذهب وقارن كفاءتك بحاجات مدينتك، لا بساستها، ثم عدّ إلي وقلّ لي:
«أنا اخترت السياسة، وأستطيع حكم أثينا».
نرجع من الماضي إلى حاضرنا، فيواجهنا سؤال بسيط جدًا:
هل قارن سياسيّونا قدراتهم في السباحة قرب شط «الكوستا براﭭا» من دون أن يُصاب أحدهم بكيس من النيلون المتسخ، يدخل رأسه، فيقطع نفسه، بعد أن انقطع نَفَسنا من روائحهم الكريهة؟
لا أظن! ولو أن الظن في مثل هذه الحالة ليس إثمًا.
أترك قلمي يرتاح وأنا أردّد قولاً لإرنست همنغواي:
«أتعس أنواع السلطة هي التي تفرض عليك أن تتذكّرها صباح – مساء»... وبالشتم.
Email:josephabidaher1@hotmail.com
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.