هل يحاسب الرأي العام اللبناني المكوّنات السياسية للحكومة على "موازنة التقشف" كما تُسمى وهي في الواقع "موازنة الضرائب"الجديدة؟
الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩
هل يحاسب الرأي العام اللبناني المكوّنات السياسية للحكومة على "موازنة التقشف" كما تُسمى وهي في الواقع "موازنة الضرائب"الجديدة؟
لا يمكن التنبؤ بما سيحصل، خصوصا أنّ "الديمقراطية اللبنانية" تفتقد لأهم مقوماتها المتمثلة في "المحاسبة".
عدد من مكوّنات الحكومة بدأ حركة التفافية على الموازنة،مستكشفا أنّ في الأفق خسائر شعبية،خصوصا حين يكتشف الرأي العام حقيقة ما تتضمنه هذه الموازنة "القاسية".
صحيح أنّ الموازنة تقشّفت، وحققت وفرا في الصرف،بتأطير الخدمات الموازية للوظيفة الأساسية مثل المهمات الاستشارية لعدد من المدراء العامين والقضاة،وألغت تعددية الرواتب.
وخفضت الموازنة التقاعد المبكر خصوصا في الأسلاك العسكرية التي طالتها أيضا تدابير موجعة منها العلاوات والمساعدات وخصومات من معاشات التقاعد (٣٪). وجمدّت التوظيف. وخفضت الإجازة السنوية.
وفي المحصّلة أصاب التقشف المؤسسة العسكرية بشكل واضح.
في المقابل،أبرز ما تضمنته الموازنة من ضرائب جديدة، فرض ضريبة مؤقتة بنسبة٢٪، حتى نهاية العام ٢٠٢٢، على قيمة الواردات المحصّلة جمركيا، مع إعفاءات مفيدة لقطاعي الزراعة والصناعة.وفلسفت الموازنة هذه الضريبة التي ستنعكس غلاء في السوق، من أجل دعم القطاعات الانتاجية وتمويل قروض الاسكان.
والواضح أنّ تعديل قانون ضريبة الدخل، وسّع المروحة الى معاشات التقاعد والأجور والرواتب المنخفضة نسبيا،وارتفعت الضرائب على الأرباح الصناعية والتجارية والفائدة المصرفية(١٠٪)وهذا ما سيرفع حرارة الغلاء في المدى الاستهلاكي، ويُحكى عن تدابير بدأت المصارف باتخاذها للتعويض.وشملت هذه الضريبة رؤساد الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء...
أما تعديل ضريبة القيمة المضافة، فهبط سقفها الى الخمسين مليون ليرة، وهذا يعني أنّ طبقة التجار العاديين، كالدكاكين مثلا، ستطالهم ضريبة موجعة، وتكاليف إدارية، يجهلها التاجر البسيط.ولم تنس الموازنة شمول الضرائب الفنانين والصيادين البحريين، وليالي الفنادق.وتشددت الموازنة في ضرائب العمال الأجانب.
في الخلاصة، ستُرهق الضرائب الجديدة المواطنين خصوصا الطبقتين المتوسطة والفقيرة،من دون أن تمتلك الحكومة "استراتيجية اقتصادية"و"رؤية اصلاحية"و"مكافحة فساد"...
أكثر من ذلك، لا تقدّم هذه الموازنة وثيقة يمكن التوصل من خلالها الى حساب العجز العام.، لذلك يبقى باب "الهدر" (أو النهب بلغة العامة)، مفتوحا...
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.